الرشيدية: زلزال سياسي يهز جماعة الجرف.. 13 مستشارًا يطالبون بسحب الثقة من الرئيس

دخلت جماعة الجرف، التابعة لإقليم الرشيدية، على وقع توتر سياسي وتدبيري جديد، بعد أن تقدّم 13 عضوا من أعضاء المجلس الجماعي بطلب رسمي إلى والي جهة درعة تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، سعيد زنيبر، يلتمسون فيه التدخل من أجل مباشرة مسطرة سحب الثقة من رئيس الجماعة، بسبب ما اعتبروه اختلالات خطيرة تمس بتدبير الشأن المحلي وتسيء إلى حسن سير المرفق الجماعي.

وبحسب مضمون العريضة التي حصلت جريدة “الجهة الثامنة” على نسخة منها، فإن الموقعين عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بانفراد رئيس الجماعة بالقرارات، في غياب تام للمقاربة التشاركية المنصوص عليها قانونًا، مع إقصاء أعضاء المكتب المسير والأغلبية من المشاركة في تدبير شؤون الجماعة وصنع القرار، مؤكدين أن العديد من القرارات المتخذة “تفتقر للانسجام ولا تستجيب لحاجيات المجلس ولا لتطلعات الساكنة”.

وأشار الأعضاء، في السياق ذاته، إلى إقصائهم من مراحل إعداد ودراسة سندات الطلب، حيث لا يتم تمكينهم منها إلا بعد نشرها ببوابة الصفقات العمومية أو تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تسجيل حالات إلغاء متكررة لتلك السندات، وصفوها بـ“التعسفية وغير المبررة”.

كما حمّلت الوثيقة رئيس الجماعة مسؤولية تعطيل أدوار نوابه ورؤساء اللجان، من خلال الامتناع عن تفويض الاختصاصات القانونية، وعدم تمكين اللجان الدائمة من الوثائق والمعطيات الضرورية لأداء مهامها، مشيرة إلى أن معظم اللجان لم تعقد أي اجتماع منذ تنصيب الرئيس، باستثناء لجنة المالية التي انعقدت بشكل محدود خلال مناقشة الميزانية.

وفي محور آخر، سجّل الموقعون ما اعتبروه “حرمانًا ممنهجًا” لأعضاء المجلس من الوثائق المرتبطة بدورات المجلس، لاسيما المتعلقة بالميزانية ومحاضر الجلسات، رغم المراسلات المتكررة والطلبات الرسمية الموجهة في هذا الشأن.

وتطرقت العريضة أيضًا إلى جملة من الاختلالات التدبيرية، من بينها طريقة تدبير سيارة الإسعاف الجماعية، حيث يتم، حسب الأعضاء، فرض مبالغ مالية على المواطنين مقابل توفير الوقود، في مخالفة للقرار الجبائي المعمول به. كما تم تسجيل استهلاك مفرط للوقود من طرف بعض الآليات الجماعية، تجاوزت كلفته 27 مليون سنتيم في أقل من تسعة أشهر، مقابل بقاء آليات أخرى في حالة عطب دائم.

ومن بين الملفات المثارة كذلك، ملف إصلاح الشاحنات والآليات الجماعية، حيث أكد الأعضاء صرف اعتمادات مالية مهمة دون أي تحسن ملموس في وضعية الأسطول، مع رفض رئيس الجماعة تمكينهم من الوثائق المرتبطة بهذه الإصلاحات، بدعوى أن المجلس “غير مخول له ممارسة المراقبة”.

كما وجّه الموقعون اتهامات لرئيس الجماعة باستغلال ملف الأعوان العرضيين لأغراض شخصية وانتخابية، من خلال تشغيل بعضهم في أشغال مرتبطة بمحيط مسكنه أو بدائرته الانتخابية، مقابل إقصاء مواطنين من دوائر باقي الأعضاء، معتبرين ذلك تكريسًا لمنطق الزبونية والمحسوبية.

ولم تخلُ العريضة من الإشارة إلى إقصاء عدد من الدوائر من الاستفادة من مشاريع جماعية، من ضمنها مشروع التطهير السائل، إضافة إلى تعثر وتوقف عدد من المشاريع التنموية، وهو ما أرجعه الأعضاء إلى ما وصفوه بتفاهمات غير واضحة بين رئيس الجماعة وبعض الشركات نائلة الصفقات، خاصة في ما يتعلق بعدم احترام آجال الإنجاز.

وفي ختام طلبهم، دعا أعضاء المجلس الجماعي للجرف والي جهة درعة-تافيلالت إلى التدخل العاجل، عبر توجيه أوامره لعقد دورة استثنائية للمجلس قصد التداول والتصويت على ملتمس سحب الثقة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية لتصحيح الأوضاع وضمان تدبير سليم ومسؤول لشؤون الجماعة.

Exit mobile version