ميدلت: تعاونية ” أدرار مصروح” للمنتجات الغابوية بين الاقصاء الاداري و شبهات احتكار استغلال اكليل الجبل

تعد تعاونية “أدرار مصروح” للمنتجات الغابوية واحدة من المبادرات التعاونية المحلية التي تأسست بهدف تثمين الموارد الطبيعية الغابوية وتعزيز التنمية الاقتصادية لفائدة الساكنة المحلية. وقد تم تأسيس التعاونية في يناير سنة 2020 من طرف مجموعة من المنخرطين المنتمين إلى ذوي الحقوق بفخذ “آيت إيسكنى”، وذلك استنادا إلى شهادة إدارية مسلمة من طرف قيادة كرامة بتاريخ 23 يونيو 2020.

وجاء تأسيس هذه التعاونية في إطار السعي إلى تنظيم استغلال المنتجات الغابوية، وعلى رأسها النباتات العطرية والطبية، بما يضمن تحقيق مداخيل لفائدة المنخرطين من أبناء المنطقة، ويُسهم في خلق دينامية اقتصادية محلية مستدامة بقصر أكديم إيسكنى.

مجال النشاط الغابوي للتعاونية

يمتد المجال الذي يفترض أن تمارس فيه التعاونية نشاطها داخل الغابة المخزنية “آيت سغروشن”، وتحديداً ضمن القسم الغابوي “مصروح” (Canton Mssrouh) الكائن بجماعة كير التابعة لقيادة كرامة.

وتبلغ المساحة الإجمالية لهذا المجال الغابوي حوالي 6756 هكتاراً، وفق التحديد الإداري الوارد في المرسوم رقم 2.09.273 الصادر في 21 ماي 2009، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 5742 بتاريخ 10 يونيو 2009.

وتضم هذه المساحة ثروة نباتية مهمة، أبرزها النبات العطري إكليل الجبل (أزير) الذي يشكل مورداً اقتصادياً مهماً في المنطقة بالنظر إلى قيمته التجارية واستعمالاته الطبية والصناعية.

تعثر الانطلاقة منذ التأسيس

ورغم مرور أكثر من ست سنوات على تأسيس التعاونية، إلا أنها لم تتمكن إلى حدود اليوم من الشروع فعليا في ممارسة نشاطها الأساسي المتمثل في استغلال حصتها من نبات إكليل الجبل داخل القسم الغابوي المذكور.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها جريدة “الجهة الثامنة”، فإن السبب الرئيسي وراء هذا التعثر يعود إلى إشكالية الحصول على تراخيص الاستغلال، إذ ظلت طلبات التعاونية تراوح مكانها دون تسجيل أي تقدم ملموس، رغم المراسلات والطلبات المتكررة التي وجهها مسؤولوها إلى الجهات المعنية.

استغلال منفرد يثير الجدل

وفي المقابل، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن إحدى التعاونيات التي تنشط داخل نفس المجال الغابوي تستفيد منذ سنوات من استغلال منفرد لمساحة تفوق 3800 هكتار من نبات إكليل الجبل، وهو ما أثار استياء مسؤولي تعاونية “أدرار مصروح” الذين اعتبروا هذا الوضع إقصاءً غير مبرر استمر طيلة ست سنوات.

كما أكدت مصادر الجريدة،  أن التعاونية المتضررة وجهت عدة طلبات ومراسلات إلى كل من المديرية الإقليمية والجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بمدينتي ميدلت والرشيدية، إضافة إلى مركز حماية الغابات بمدينة الريش، غير أن هذه المساعي لم تسفر عن أي تفاعل ملموس من الجهات المعنية.

خلافات حول تجديد التراخيص

وتفاقم هذا الوضع، حسب ذات المعطيات، مع تجديد تراخيص استغلال نبات إكليل الجبل في القسم الغابوي “مصروح”، حيث سجلت التعاونية ما وصفته بـ “انزياح واضح” من طرف المديرية الإقليمية للمياه والغابات بميدلت، من خلال الإسراع بإحالة طلب إحدى التعاونيات على عمالة إقليم ميدلت من أجل البت فيه.

وترى تعاونية “أدرار مصروح” أن هذه الخطوة تشكل خروجا عن مبدأ الحياد الإداري المفترض، وتطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف التعاونيات الراغبة في استغلال هذه الثروة الغابوية.

اتفاق لم يكتب له الاستمرار

وفي محاولة لتجاوز الخلاف، تم – وفق المعطيات نفسها – التوصل إلى اتفاق مبدئي للاستغلال المشترك لنبات إكليل الجبل بين تعاونية “أدرار مصروح” وإحدى التعاونيات الأخرى، وذلك بوساطة من إدارة المياه والغابات بمدينة الريش.

غير أن هذا الاتفاق لم يدم طويلا، إذ تفاجأت التعاونية، حسب روايتها، بتنصل الطرف الآخر من الالتزام، وهو ما اعتبرته مجرد مناورة هدفها دفع التعاونية إلى التراجع عن التعرضات التي وجهتها إلى عدد من المسؤولين، من بينهم المدير الجهوي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بالرشيدية، والمدير الإقليمي بميدلت، ورئيسة مركز حماية الغابات بالريش، إضافة إلى عامل إقليم ميدلت.

وتشير نفس المعطيات إلى أن عملية تجديد الترخيص للاستغلال تمت استناداً إلى معطيات وصفتها التعاونية بالمغلوطة تم رفعها إلى مصالح العمالة، الأمر الذي أدى – بحسبها – إلى طمس حقيقة الخلاف القائم بين الأطراف.

شبهات لوبيات في استغلال “أزير”

ويعد نبات إكليل الجبل (أزير) من الموارد الغابوية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، نظرا لاستعمالاته الواسعة في المجالات الطبية والصناعية، وهو ما جعله في كثير من الأحيان عرضة لعمليات الاستغلال غير القانوني.

وتشير معطيات متداولة في هذا الملف إلى وجود لوبيات تنشط في احتكار استغلال هذا النبات، حيث تتجه أصابع الاتهام – وفق نفس المصادر – إلى مقاولين نافذين يشتغلان في المجال، بدعم من أطراف داخل بعض الإدارات المحلية، من أجل عرقلة أي مبادرات تعاونية منافسة.

كما تتحدث المعطيات ذاتها عن مجموعات من الأفراد يتم تسخيرها لقطع وجمع نبات إكليل الجبل بشكل مكثف ونقله بواسطة عربات إلى مستودعات مخصصة، في عمليات يُشتبه في أنها تتم أحياناً خارج الضوابط المعروفة للاستغلال الغابوي، بما في ذلك خلال الفترات التي يُفترض فيها توقف النشاط.

مطالب بإعادة تقسيم عادل للمجال الغابوي

وأمام هذا الوضع، طالبت تعاونية “أدرار مصروح” الجهات المعنية بـ إعادة تقسيم مساحة القسم الغابوي “مصروح” البالغة 6756 هكتارا بشكل عادل بين التعاونيات الأربع العاملة في مجال استغلال نبات إكليل الجبل.

كما دعت إلى توقيف إصدار أي تراخيص جديدة إلى حين تمكينها من نصيبها المشروع من هذا المجال الغابوي، بما يضمن استفادة منخرطيها من ذوي الحقوق من عائدات هذه الثروة الطبيعية.

وترى التعاونية أن تحقيق العدالة في توزيع الموارد الغابوية من شأنه أن يسهم في تعزيز التنمية المحلية، وتحسين دخل الساكنة، والحفاظ على السلم الاجتماعي داخل المنطقة، بعيداً عن منطق الزبونية والمحسوبية.

Exit mobile version