
في تطور يثير الكثير من علامات الاستفهام، تعود قضية تمرير صفقات التواصل والإعلام بدرعة تافيلالت، إلى واجهة الجدل المحلي بإقليم تنغير، بعد الاحتقان الذي خلفته الطريقة التي تم بها تدبير هذا الملف داخل مجلس اهرو أبرو. فبدل ترسيخ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، تتعالى أصوات تتهم جهات نافذة باستغلال مواقعها لتمرير صفقات على المقاس، في مشهد يعكس اختلالات عميقة في تدبير الشأن العام المحلي.
وتزداد حدة الجدل مع توجيه أصابع الاتهام إلى حزب الأحرار ونفوذه في توجيه صفقات الاعلام والتواصل لبرلماني ورزازات، حيث يشتبه في وجود شبكة من العلاقات والمصالح المتشابكة التي تسهل إعادة تدوير نفس الأسماء داخل الصفقات العمومية. هذه الممارسات، تضع علامات استفهام كبرى حول مدى احترام قواعد النزاهة والشفافية، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول دور الرقابة المؤسساتية في التصدي لمثل هذه التجاوزات.
وفي السياق ذاته، تفجرت معطيات جديدة بخصوص جمعية مهرجان الورود بقلعة مكونة، التابعة لقطاع الفلاحة بورزازات ولحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يتهم القائمون عليها بتمرير صفقة الإعلام الخاصة بالمهرجان بطرق وصفت بالملتوية. الهدف، حسب مصادر متطابقة، هو الإبقاء على نفس المسؤول السياسي المستفيد من هذه الصفقات، في تجاهل تام لمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين في مجال الإعلام والتواصل، وفي ضرب صريح لأسس المنافسة النزيهة.
وتفيد المعطيات المتوفرة لجريدة الجهة8، بفوز شركة يملكها ويسيرها مستخدم لدى الشركة نفسها التي فازت بصفقة الاعلام والتواصل بقيمة 116 مليون سنتيم بمجلس جهة درعة تافيلالت، وهي الشركة التي يملكها شقيق برلماني عن حزب الاحرار بدائرة ورزازات ومسير مجلس الجهة، بصفقة الاعلام المتعلقة بالدورة المقبلة لمهرجان الورود المزمع تنظيمه بقلعة امكونة، بقيمة مالية تتجاوز 34 مليون سنتيم.
ولم تقف الشبهات عند هذا الحد، بل تشير المعطيات المتداولة إلى أن عروضا مالية أقل كلفة من العرض الذي تقدم به مستخدم شركة “هرو أبرو” للإعلام والتواصل بمجلس جهة درعة تافيلالت تم إقصاؤها دون أي مبرر واضح. و الأكثر إثارة، هو عدم تقديم أي توضيحات للمشاركين، وعدم تقاسم محاضر الاختيار معهم، فضلا عن غياب تام لأي إعلان أو نشر للصفقة قبلي عبر أي وسيلة، كيفما كان نوعها. ويبدو أن اعتماد صيغة تمرير الصفقة عبر جمعية، غير الخاضعة بحذافيرها لقانون الصفقات العمومية، قد استغل كمدخل للالتفاف على قواعد الشفافية، ما يعمق الشكوك حول وجود تضارب مصالح واضح، ويجعل من فتح تحقيق نزيه ومستقل من طرف عامل صاحب الجلالة باقليم تنغير، أمرا مستعجلا لحماية المال العام وصون مصداقية المؤسسات.