الرشيديةمجتمع

عندما يضيق صدر السياسة بسلطة الاعلام.. هل أصبح الحسني رشيدي المتورط في تجاوزات قانونية فوق المساءلة؟

تطرح النازلة التي فجرها الإعلامي محمد الخوطاري في تدوينته الأخيرة، والمتعلقة بملفات تزكيات حزب الاستقلال وصراعات الظل داخل جهة درعة تافيلالت، سؤالا جوهريا حول المسافة الفاصلة بين الشخصية العمومية وبين النقد الصحفي.

فما بين السطور التي نقلها الخوطاري، والدوائر الحمراء التي رسمت حول اسم الاستقلالي نائب رئيس الجهة، الحسني الراشيدي، تبرز ملامح أزمة تواصلية تتجاوز مجرد خبر لتكشف عن عقلية سياسية لا تزال ترى في نفسها حاكما مطلقا.

نرجسية النفوذ…الأرض والسماء وما بينهما

​حين يضيق صدر نائب رئيس الجهة من أسئلة الإعلاميين، فإنه لا يضيق من الكلمات في حد ذاتها، بل من فكرة أن يُوضع تحت المجهر.

إن التعبير عن النفس كحاكم للأرض والسماء والشجر والحجر ليس مجرد استعارة بلاغية، بل هو تجسيد لواقع نفسي يرى فيه المسؤول أن نفوذه في المجال العقاري، أو منصبه في هرم السياسة الجهوية، يمنحه حصانة مقدسة تجعل الخوض في سلوكاته نوعاً من التجرؤ المحرم.

​ملفات العقار .. المسكوت عنه في تقارير الولاة

​ما كشفته التدوينة حول خروقات في المجال العقاري بناءً على تقارير الوالي السابق، يضع الأصبع على الجرح النازف. فالإعلامي هنا لا يستفز من فراغ، بل يستند إلى وثائق وإرث إداري. وبدلا من أن يفتح المسؤول صدره للتوضيح أو تفنيد هذه المزاعم بالحجة والبرهان، نجد ضيق الصدر هو سيد الموقف، وكأن الصفة السياسية تمنح صاحبها الحق في أن يكون فوق الشبهات، وفوق النقد، وفوق المحاسبة الشعبية.

​ضريبة الشخصية العمومية

​إن الرسالة التي وجهها الخوطاري للفاعل السياسي هي تذكير ببديهية ديمقراطية؛ ما دمت شخصية عمومية، فعليك تحمل المسؤولية.

إن ضريبة الكرسي هي القبول بالتعري أمام الرأي العام، والقوة السياسية لا تُقاس بالقدرة على إسكات الأصوات، بل بالقدرة على إثبات البراءة من ملفات الضرائب وخروقات العقار التي تطارد سمعة الفاعل السياسي.

​سلطة القلم مقابل سلطة الكرسي

​إن الحقيقة، كما جاء في التدوينة، هي المبتغى، لكن الطريق إليها يمر عبر إعلام لا يخشى تغول المسؤولين. فإذا كان الفاعل السياسي يعتبر نفسه فوق مستوى النقد، فإن الإعلام الحقيقي هو الذي يذكره بأن الحقيقة المطلقة عند الله، أما في عالم السياسة، فكل حجر وضع في غير مكانه، وكل شجر تم استغلاله بغير وجه حق، هو موضوع مشروع للمساءلة، مهما ضاقت الصدور أو تعاظمت الأنا السياسية

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى