
في خطوة تعكس انخراط المؤسسة الجامعية في القضايا التنموية والمجتمعية، شهدت الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، يوم الأربعاء 20 ماي 2026، الانطلاقة الرسمية لمبادرة نموذجية تروم دعم جهود محاربة الأمية، وذلك في إطار تفعيل الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية والكلية، تحت شعار: “تعزيز القرائية باعتماد مقاربة واحد لواحد”.
شراكة استراتيجية لخدمة التنمية المجتمعية
تأتي هذه المبادرة في سياق تعزيز الأدوار الجديدة للجامعة المغربية باعتبارها فاعلاً أساسياً في التنمية المحلية، ليس فقط من خلال التكوين الأكاديمي، وإنما أيضاً عبر الانخراط في مشاريع ذات بعد إنساني واجتماعي تستجيب لحاجيات المجتمع وتحدياته التنموية.
وعرفت فعاليات الإطلاق حضور المدير الجهوي للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، وعميد الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، إلى جانب نائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية، فضلاً عن مشاركة لافتة للطلبة والطالبات المتطوعين الذين عبروا عن استعدادهم للمساهمة في إنجاح هذا الورش المجتمعي.
تفاعل طلابي واسع وروح تطوعية عالية
وشكل اللقاء التواصلي محطة بارزة أبان خلالها الطلبة عن مستوى عالٍ من الوعي بأهمية الأدوار المجتمعية التي تضطلع بها الجامعة، حيث طبع التفاعل الإيجابي والنقاش البنّاء مختلف فقرات اللقاء، وسط إقبال ملحوظ على الانخراط الطوعي في المبادرة.
وأعرب عدد من الطلبة عن رغبتهم الأكيدة في المشاركة الميدانية ضمن البرامج الرامية إلى دعم جهود محاربة الأمية بالإقليم، بما يسهم في الحد من هذه الظاهرة وتعزيز فرص الاندماج الاجتماعي للفئات المستفيدة.
“مقاربة واحد لواحد”.. آلية بيداغوجية لتعزيز جودة التعلم
وترتكز المبادرة على اعتماد مقاربة “واحد لواحد” (One-to-One)، وهي منهجية تربوية تقوم على المواكبة الفردية المباشرة للمستفيدين، بما يضمن تعلماً أكثر نجاعة ومرونة، ويرفع من جودة التحصيل ويُسهم في تسريع اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة.
ويُنظر إلى هذه المقاربة باعتبارها إحدى الآليات الفعالة لتجويد برامج محاربة الأمية، من خلال إرساء علاقة تفاعلية مباشرة بين المؤطر والمستفيد، بما يراعي خصوصيات التعلم لدى الكبار ويعزز فرص النجاح.
الجامعة في قلب الفعل المجتمعي
ويعكس الانخراط الواسع للطلبة في هذه المبادرة جملة من الرهانات الأساسية، من أبرزها تعبئة الطاقات الشبابية الجامعية للمساهمة في تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية، وترسيخ ثقافة التطوع والمسؤولية المجتمعية، فضلاً عن ربط التكوين الأكاديمي بالممارسة الميدانية والعمل الإنساني.
كما تُمثل هذه المبادرة نموذجاً عملياً للامتداد المجتمعي للجامعة، عبر تحويل المعرفة الأكاديمية إلى أدوات فعل وتأثير إيجابي داخل المحيط المحلي.
تكوينات متخصصة لضمان الاستمرارية والنجاح
وفي أفق ضمان نجاح المشروع واستدامته، يرتقب أن تشهد المرحلة المقبلة تنظيم سلسلة من اللقاءات التنسيقية والدورات التكوينية المتخصصة لفائدة الطلبة المتطوعين، بهدف تأهيلهم وتمكينهم من الأدوات البيداغوجية والآليات الأندراغوجية الخاصة بتعليم الكبار.
ومن المنتظر أن تسهم هذه التكوينات في إعداد مؤطرين شبان قادرين على مواكبة المستفيدين بكفاءة، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من المبادرة وتعزيز أثرها الميداني على مستوى الإقليم.






