
عاد الجدل حول أداء الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان ليتجدد من داخل المؤسسة التشريعية، وهذه المرة بلهجة أكثر حدة قادها البرلماني عبد الرحيم شهيد، الذي وجه انتقادات مباشرة لعمل الوكالة، معتبرا أنها لم تنجح في الاضطلاع بالدور الاستراتيجي الذي أُحدثت من أجله.
وأكد شهيد أن الحصيلة المقدمة من طرف الوكالة لا تعكس الواقع الحقيقي لمناطق الواحات، مشيرا إلى أن الاستثمارات المعلنة لا تترجم إلى أثر ملموس على حياة السكان، الذين ما زالوا يواجهون تحديات يومية مرتبطة بندرة المياه، وضعف البنيات التحتية، وغياب فرص الشغل، واعتبر أن الخلل يكمن في طبيعة الاختيارات المعتمدة، التي وصفها بغير المنسجمة مع حجم الإكراهات المطروحة ميدانياً.
وانتقد المتحدث ما اعتبره انحرافا عن المهام الأصلية للوكالة، حيث انخرطت، حسب قوله، في مشاريع ذات طابع اجتماعي محدود التأثير، بدل التركيز على بلورة استراتيجيات كبرى قادرة على حماية المنظومة الواحية وضمان استدامتها. وشدد على أن المرحلة تقتضي تعبئة استثمارات حقيقية وكبيرة، تواكب حجم التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه هذه المناطق.
كما دعا شهيد إلى فتح نقاش جدي حول حكامة الوكالة وطرق تدبير مواردها، مبرزاً ضرورة إخضاعها لتقييم دقيق يحدد مكامن الخلل ويعيد توجيه تدخلاتها نحو تحقيق نتائج ملموسة، واعتبر أن استمرار الوضع الحالي يكرس فجوة الثقة بين المؤسسة والساكنة المحلية، ويضعف من جدوى السياسات العمومية الموجهة للواحات.
وتأتي هذه المواقف في سياق تنامي الأصوات المطالبة بمراجعة شاملة لأداء الوكالة، خاصة في ظل تفاقم الأوضاع البيئية والاجتماعية بمناطق الجنوب الشرقي، ما يجعل من الانتقادات التي عبر عنها عبد الرحيم شهيد مؤشرا على دخول الملف مرحلة جديدة من المساءلة السياسية.