
في صباح، الثلاثاء الماضي، وعلى إيقاع لحظة تختلط فيها مشاعر الاعتزاز بالحنين، وقف الدكتور موحى حجار، أستاذ جامعي بكلية العلوم والتقنيات بالرشيدية، ليلقي آخر محاضرة في مساره المهني الحافل، واضعا نقطة نهاية لرحلة علمية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.
عند الساعة التاسعة تماما، افتتح الأستاذ درسه الأخير في مادة “Optimisation linéaire”، وهو يدرك أن هذه اللحظة ليست مجرد حصة عادية، بل محطة رمزية تختزل سنوات من العطاء داخل مدرجات الجامعة، بعد تجربة سابقة بكلية العلوم بمكناس دامت ست سنوات، شكلت بدورها لبنة أساسية في مسيرته الأكاديمية.
ولم تكن هذه اللحظة مجرد وداع لقاعة الدرس، بل كانت أيضا وقفة تأمل في تفاصيل مسار طويل، تقاسم فيه المعرفة مع الأجيال، والذكريات مع الزملاء، ومن بينهم رفيق دربه الأستاذ محمد أزرور الذي حضر هذه اللحظة الخاصة، واصفا في تدوينة له على الفايسبوك، أنه حتى “الوزرة البيضاء” التي رافقته لأكثر من 31 سنة، ظلت شاهدة صامتة على إخلاصه للمهنة، لم تفقد سوى زر واحد، وكأنها تختزل بدورها قصة التزام نادر، عنوانها الاستمرارية والتفاني، في خدمة العلم والطلبة على حد سواء.
وفي شهادة ذات بعد فكري وتربوي، نشر الأستاذ لحسن آيت الفقيه في حق الدكتور موحى حجار بمناسبة بلوغه سن التقاعد، معتبرا أن مساره في تدريس الرياضيات امتد من التعليم الابتدائي إلى التعليم الجامعي، مع حضور قوي للهاجس التربوي والانشغال بالمناهج التعليمية، ويضيف أن الأستاذ حجار ظل طيلة مسيرته يطرح سؤالا جوهريا حول زاد المتعلم عند ولوجه سلك التعليم العالي واختياره لشعبة الرياضيات، مؤكدا أن الإشكال لا يكمن في صعوبة المعرفة بقدر ما يرتبط بالمسارات التربوية وما يعتريها أحيانا من عشوائية.
كما يشير صاحب الشهادة إلى أن اهتمام الدكتور حجار لم يقتصر على الرياضيات، بل امتد إلى قضايا الذاكرة والتاريخ والهوية الثقافية، حيث كان يؤكد باستمرار أن الروايات الشفوية لا تكفي لفهم الواقع، وأن العودة إلى الأرشيف والوثيقة تظل ضرورة علمية ومنهجية أساسية. وهو ما جعل اشتغاله يتسم بالدقة والصرامة في التحقق من المعطيات والمصادر.
ويخلص لحسن آيت الفقيه إلى أن الدكتور موحى حجار من الأساتذة الذين ينظرون إلى الرياضيات باعتبارها علما منفتحا على الفلسفة والسياسة والتاريخ وعلم الاجتماع، وليس مجرد مجال تقني مغلق، مستفيدا في ذلك من إتقانه للغة الفرنسية وما يتيحه ذلك من ولوج إلى أرشيفات واسعة مرتبطة بتاريخ المنطقة وقضاياها.
وفي شهادة مؤثرة تعبر عن التقدير والاعتراف، كتب زميله الاستاذ الجامعي، محمد ازرور، ” الأستاذ موحى حجار نموذجا للتميز داخل كلية العلوم والتقنيات بالرشيدية، وقد ترك مسارا أكاديميا مشهودا له بالعطاء والجدية والإخلاص في أداء رسالته العلمية. وقد كان، بالنسبة لزملائه وطلبته، مصدر إلهام دائم ومثالا يحتذى به في الالتزام الأكاديمي ونبل الأخلاق المهنية.
ويضيف صاحب الشهادة، أن إحالة الأستاذ حجار على التقاعد تخلف مشاعر عميقة من التأثر، وتترك فراغا واضحا في الوسط الجامعي، غير أن ما قدمه من جهد علمي، وما أبان عنه من سعة في العطاء الفكري والإنساني، سيظل حاضرا في ذاكرة المؤسسة الجامعية ووجدان كل من اشتغل أو تتلمذ على يده.
ويختم بالتعبير عن خالص الشكر والامتنان لسنوات من التفاني في خدمة الجامعة ونشر المعرفة، مع التمنيات له بتقاعد هادئ ومثمر، يزخر بالسكينة والرضا، وبما يليق بمسار أكاديمي حافل بالعطاء والإنجاز.
وفي شهادة مؤثرة، أكد عبد اللطيف لمراني أن الدكتور حجار لم يكن مجرد أستاذ وباحث يؤدي مهامه الأكاديمية فحسب، بل كان فاعلا فكريا ومناضلا صادقا انشغل بقضايا البحث العلمي والجامعة، وانفتح على نقاشات أوسع امتدت إلى هموم المجتمع وقضاياه الكبرى. ويبرز المتحدث، أن الرجل ينتمي إلى طينة المفكرين الذين ارتقوا بعلمهم دون أن ينجروا وراء التفاهة أو السعي وراء المناصب، مشيرا إلى حضوره المتميز في الندوات وإلى غيرته الصادقة على الوطن.
ويضيف لمراني، أنه رغم قلة اللقاءات المباشرة معه، فإن تتبع كتاباته ومداخلاته يكشف عن قاعدة معرفية ونضالية رصينة، خاتما تدوينته بالتعبير عن أمله في أن يشكل هذا التقاعد بداية مرحلة جديدة من التفكير والعطاء، داعيا المجتمع المدني إلى احتضان مثل هذه الكفاءات التي لا ينبغي أن يتوقف إشعاعها عند حدود التقاعد الإداري.
وفي شهادة مختصرة ذات دلالة رمزية، كتب السيد المصطفى الهاشمي، المدير السابق لوزارة التربية الوطنية بالرشيدية، مهنئا الدكتور موحى حجار بمناسبة تقاعده، قائلا “تطوى صفحة من مسار مهني حافل، لكن تبدأ في المقابل مرحلة جديدة من الحياة. مع أصدق التهاني على مساركم النموذجي، أتمنى لكم تقاعدا نشيطا، هادئا، ومليئا بالمشاريع والإنجازات، بما يليق بتجربة أكاديمية ومهنية متميزة”.
وفي شهادة ودية ذات طابع شخصي، كتب الدكتور لحسن البرمي في حق الأستاذ موحى حجار، سيبقى الأستاذ موحى حجار، الصديق العزيز، حاضرا في الذاكرة بما يليق بمقامه. ويعبر صاحب الشهادة عن اعتقاده بأن توقيت مغادرة المؤسسة الجامعية يحمل دلالة خاصة، في إشارة إلى التحولات التي يعرفها الوسط. ويختم رسالته بتعبير عامي يشي بالأسف والتحسر، مع تمنيات ضمنية بالتوفيق في المرحلة المقبلة.
وفي شهادة أخرى تحمل طابع الاعتزاز والتقدير، كتب الأستاذ الجامعي، عبد الله البرمي في حق الأستاذ موحى حجار؛ مسار علمي وبحثي متميز ومجيد شاهد على كل ما قدمته لأبنائنا وبناتنا وما قدمته لهذا الوطن وللتعليم أنت مفخرة لنا وللجامعة المغربية أرجو لك أستاذي الغالي السي موحى الصحة والعافية وطول العمر بما تحب وبكل تاكيد سيفتقدك المدرج والدرس الجامعي بكل قيمه محبات” وفي شهادة أخرى تحمل نبرة تقدير ووفاء، كتب الأستاذ الجامعي لحسن كبيري في حق الدكتور موحى حجار؛ مسار استثنائي لزميل يستحق كل التقدير والاحترام، بما راكمه من عطاء علمي وتربوي متميز داخل المؤسسة الجامعية، غيابه سيخلف فراغا واضحا، حتى إن جدران كلية العلوم والتقنيات بالرشيدية ستشعر به.
وقد عبر عدد من طلبته وزملائه، في تدوينات وتعليقات متفرقة، عن عميق امتنانهم وتقديرهم لما قدمه الأستاذ موحى حجار من عطاء علمي وتربوي متواصل طيلة مساره في خدمة التعليم العالي. وتنوعت شهاداتهم بين كلمات شكر واعتراف بفضله في التكوين والتأطير، مؤكدين أنه كان مثالًا للأستاذ الملتزم الذي لم يدخر جهدا في نقل المعرفة وغرس قيم البحث الجاد والمسؤول لدى أجيال من الطلبة.
كما أجمع هؤلاء على أن حضوره الأكاديمي والإنساني سيظل راسخا في ذاكرة المؤسسة الجامعية، لما تركه من أثر واضح في مسار التكوين والتأطير، ولما اتسم به من جدية وتفان ونبل في التعامل، معتبرين أن مغادرته للمدرج لا تعني نهاية العطاء، بل بداية امتداد رمزي لإرث علمي وتربوي سيظل حاضرا في أعمال طلبته وزملائه.
-
طلبة القانون بالرشيدية يكرمون الدكتور محمد الدرويش تقديرا لمساره الأكاديمي وتتويجه الدولي -
ملتقى توجيهي بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية يرسم آفاق طلبة الدراسات الإسلامية -
الرشيدية: ندوة علمية تسلط الضوء على تكامل العلوم في تكوين الباحثين بسلك الدكتوراه -
إبداع بيئي بعدسة التلاميذ.. مشاركة متميزة لإعدادية عبد الرحيم بوعبيد في برنامج الصحفيين الشباب من أجل البيئة