برامج الدعم الفلاحي بواحة درعة على محك التقييم.. تحديات ميدانية وأسئلة حول النجاعة

في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الفلاحي بالمجالات الواحية، تفرض واحة درعة نفسها كنموذج يستدعي قراءة متأنية لمسار المشاريع والبرامج التي تم تنزيلها خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل حجم الاستثمارات المعلنة لدعم التنمية الفلاحية وتثمين المؤهلات المحلية.

ورغم ما تحمله هذه المبادرات من رهانات واعدة، فإن عدداً من المتتبعين والفاعلين الميدانيين يطرحون تساؤلات جدية حول مدى انعكاسها الفعلي على الواقع، حيث لا تزال تحديات بنيوية تؤثر بشكل مباشر على النشاط الفلاحي، من بينها ندرة المياه، وتدهور جودة التربة، وضعف مردودية بعض السلاسل الإنتاجية، إلى جانب محدودية التأطير التقني، خصوصاً لفائدة الفلاحين الصغار.

وفي هذا الإطار، عبر عدد من الفلاحين، في تصريحات لجريدة “الجهة الثامنة”، عن عدم لمسهم للأثر المنتظر من بعض برامج الدعم، لا سيما تلك المرتبطة بتوزيع العلف المدعم، والتي تثير، حسب تعبيرهم، إشكالات تتعلق بمعايير الاستفادة وشفافية عملية الاستهداف. كما أشار آخرون إلى صعوبات تعترض ولوج هذه البرامج، وسط مطالب متزايدة بضمان تكافؤ الفرص وتعزيز الوضوح في آليات التوزيع.

أما بخصوص تنويع الأنشطة المدرة للدخل، فقد تم إطلاق مجموعة من المبادرات، من بينها مشاريع تربية النحل، غير أن عددا من المستفيدين يؤكدون أن هذه التجارب تظل في حاجة إلى مواكبة تقنية مستمرة وتتبع فعلي، لضمان استمراريتها وتحقيق أهدافها، خاصة في ظل الإكراهات البيئية والتقلبات المناخية التي تطبع المنطقة.

وأمام هذه المعطيات، يرى مهتمون بالشأن الفلاحي أن المرحلة الراهنة تستدعي القيام بتقييم ميداني شامل لمدى نجاعة البرامج المنجزة، يرتكز على قياس أثرها الحقيقي على تحسين ظروف عيش الفلاحين والحفاظ على التوازن البيئي للواحات، بدل الاكتفاء بالمؤشرات الرقمية أو الحصيلة النظرية.

كما يؤكد هؤلاء على ضرورة ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة واعتماد مقاربة تشاركية تنطلق من خصوصيات المجال الواحي، وتضمن إشراك الفلاحين في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ وتتبع المشاريع.

وفي هذا السياق، تبقى المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، مدعوة إلى تقديم توضيحات دقيقة بشأن هذه البرامج، والتفاعل الإيجابي مع تساؤلات الفاعلين المحليين، بما يعزز منسوب الثقة ويضمن فعالية التدخلات العمومية.

Exit mobile version