بين القانون والإدارة.. من يحمي حياد الشهود في قضايا كلميمة؟

في سياق مهني بالغ الحساسية، يجد عدد من أعوان السلطة التابعين لباشوية كلميمة أنفسهم في وضع معقد، عقب استدعائهم للإدلاء بشهاداتهم أمام القضاء في ملفات يتواجد فيها رئيسهم المباشر كطرف أساسي ومشتك، ما يضعهم عند تقاطع دقيق بين الالتزام بواجبهم القانوني والحفاظ على مقتضيات العلاقة الإدارية.

وحسب معطيات متداولة على الصعيد المحلي، فإن هؤلاء الأعوان يُستدعون للإدلاء بإفاداتهم في قضايا ترتبط أساسا بحوادث احتكاك أو صدام بين مواطنين ومسؤول ترابي، غالباً ما تكيف قانونيا ضمن تهم “إهانة موظف عمومي”، وهي ملفات انتهى بعضها بإصدار أحكام سالبة للحرية في حق المتابعين.

هذا المعطى يثير، وفق متابعين للشأن المحلي، إشكالا محوريا يتعلق بمدى استقلالية الشهادة، في ظل وجود علاقة تبعية إدارية مباشرة بين الشاهد والطرف المشتكي، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول إمكانية تأثر التصريحات بعوامل الضغط المهني أو الخشية من انعكاسات وظيفية محتملة.

وفي هذا الإطار، يبرز مبدأ “التجريح في الشهود” كآلية قانونية تتيح لهيئة الدفاع الطعن في مصداقية الشهادات، خاصة حينما يكون الشاهد مرتبطا بعلاقة تراتبية مع أحد أطراف النزاع، الأمر الذي قد ينعكس على القيمة الإثباتية لهذه الإفادات داخل المسار القضائي.

كما يفتح هذا الوضع نقاشا أوسع حول طبيعة العلاقة بين السلطة الإدارية والسلطة القضائية، ومدى كفاية الضمانات المتاحة لحماية الشهود من أي تأثير محتمل، سواء كان مباشراً أو غير مباشر، بما يكفل شروط المحاكمة العادلة القائمة على الحياد والاستقلالية.

في المحصلة، تعكس هذه الوضعية التي يعيشها أعوان السلطة بكلميمة إشكالية مركبة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية مع الإكراهات المهنية، حيث يظل التحدي قائما بين واجب قول الحقيقة ومتطلبات الانضباط الإداري، في انتظار تعزيز آليات الحماية القانونية بما يضمن صون حقوق الشهود وترسيخ الثقة في عدالة القضاء.

Exit mobile version