الريصاني: جرافات “التأهيل” تثير الجدل بسجلماسة… مشروع التثمين يتحول إلى هدم يهدد الذاكرة التاريخية

في مشهد صادم أثار موجة واسعة من الاستياء والغضب، تحوّل مشروع “تثمين سجلماسة وحمايتها” إلى محور جدل حاد، بعد إقدام المقاولة المكلفة بالأشغال على هدم أجزاء من الأسوار التاريخية لقصبة سجلماسة باستعمال الجرافات، في خطوة اعتبرها متابعون تجاوزا خطيرا لكل الضوابط المعمول بها في مجال ترميم وصيانة المواقع الأثرية.

وتعد سجلماسة، الواقعة بنواحي مدينة الريصاني، واحدة من أبرز الحواضر التاريخية بالمغرب، لما تختزنه من رمزية حضارية وتجارية تعود لقرون خلت، ما يجعل أي تدخل في معالمها يخضع، نظريا، لمعايير دقيقة تحترم قيمتها التراثية والإنسانية، غير أن ما جرى على أرض الواقع، وفق المعطيات المتداولة، يكشف عن ممارسات وصفت بـ”العبثية”، بعد اللجوء إلى آليات ثقيلة في التعامل مع أجزاء من الأسوار القديمة.

هذا التطور المثير يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام دفتر التحملات الخاص بالمشروع، الذي رصدت له ميزانية تناهز 160 مليون درهم، كما يعيد إلى الواجهة إشكالية إسناد مشاريع ذات طابع تراثي حساس إلى مقاولات تفتقر، بحسب منتقدين، إلى الخبرة اللازمة في مجال ترميم المآثر التاريخية.

وفي ظل هذه الوقائع، تتجه الأنظار إلى الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الثقافة والشباب والتواصل، وكذا المصالح المختصة بحماية التراث، لتحمل مسؤوليتها في فتح تحقيق عاجل لتحديد ملابسات ما حدث، وترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي إخلال أو تجاوز.

كما يطالب مهتمون بالشأن الثقافي وجمعيات المجتمع المدني بوقف الأشغال بشكل فوري، إلى حين تقييم الأضرار التي لحقت بالموقع، وإعادة النظر في منهجية التدخل المعتمدة، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في صيانة المواقع الأثرية، وعلى رأسها ميثاق البندقية الخاص بترميم المعالم التاريخية.

ويرى متابعون أن ما وقع بسجلماسة لا يمس فقط بجدران طينية أو أحجار عتيقة، بل يطال ذاكرة جماعية وهوية تاريخية عريقة، ما يستوجب تعبئة جماعية لحماية هذا الإرث من أي تدخل غير مدروس قد يؤدي إلى طمسه أو تشويهه.

Exit mobile version