
تشهد أراضي الجموع بقصر حاسي الأبيض، التابعة لجماعة وقيادة الطاوس، حالة من الجدل بعد توجيه شكاية إلى والي جهة درعة تافيلالت تطالب بفتح تحقيق شامل حول ما وصفه أصحابها بـ”التجاوزات الخطيرة” المرتبطة باستغلال الأراضي السلالية والاتجار فيها خارج الضوابط القانونية.
وتتحدث الشكاية، التي تقدم بها أحد ذوي الحقوق، عن قيام مجموعة من الفلاحين وملاكي الغابة بتشكيل لجنة أطلق عليها اسم “لجنة ملك الخمسين”، تضم خمسين شخصا، متهمة إياهم بالتحايل على القوانين المنظمة للأراضي السلالية. ووفق مضمون الشكاية، فإن اللجنة تجاوزت حدود الشريط الفلاحي والغابوي المخصص لها، واتجهت نحو استغلال أراض جماعية مجاورة وإحداث تجهيزات وبنايات سرية يتم الاتجار فيها بمبالغ مالية كبيرة، دون أن تستفيد الدولة من أي مداخيل مرتبطة بهذه العمليات.
وتشير المعطيات الواردة في الوثيقة إلى أن نائب أراضي الجموع، يوجد في قلب هذه الاتهامات، باعتباره – حسب الشكاية – من بين المستفيدين من “ملك الخمسين”، حيث تتهمه بتوقيع شواهد تصرف وشهادات إدارية مرتبطة بالأراضي موضوع النزاع، بتنسيق مع سلطات محلية سابقة.
كما أثارت الشكاية مسألة استثناء قصر حاسي الأبيض من التحديد الإداري الذي شمل باقي القصور التابعة لجماعة الطاوس، معتبرة أن هذا الإقصاء تم خلال فترة الرئيس الجماعي السابق الراحل، الذي اتهمه المشتكي باستغلال منصبه للتأثير على القرارات الإدارية والعاملية المتعلقة بالأراضي السلالية، والاستفادة بدوره من مساحات واسعة داخل المنطقة.
وفي سياق متصل، تحدثت الشكاية عن لجوء اللجنة المذكورة إلى إصدار “شواهد تصرف” في أراض جماعية بعد بيعها بشكل غير قانوني، مع الاحتفاظ بمراجع الشريط الفلاحي الأصلي وإدراجها ضمن وثائق عدلية يتم إعدادها – بحسب الاتهامات – بتواطؤ مع عدلين بمدينة أرفود، سبق أن تمت متابعتهما في ملفات مشابهة، وفق نص الشكاية.
وأضاف المشتكي أن المستفيدين من هذه العمليات يحصلون لاحقا على رخص للبناء والاستغلال وربط الماء والكهرباء، رغم أن الأراضي موضوع المعاملات تدعي اللجنة أنها أملاك خاصة، وهو ما اعتبره تناقضا يطرح تساؤلات حول قانونية هذه الإجراءات ودور الجهات المتدخلة في منح التراخيص والتجهيزات الأساسية.
كما اتهمت الشكاية الجهات المشرفة على تدبير الملف بإقصاء غالبية ذوي الحقوق الحقيقيين، وحصر الاستفادة في دائرة ضيقة لا تتجاوز خمسين شخصا، مؤكدة أن عددا كبيرا من المستفيدين الحاليين “غرباء عن القصر” ولا تربطهم أية صفة قانونية بالأراضي السلالية المعنية.
وطالب صاحب الشكاية والي الجهة بالتدخل العاجل من خلال فتح تحقيق شامل في الملف، ومحاسبة جميع المتورطين المحتملين، مع التدقيق في سجلات الجماعة الترابية للتحقق من هوية المستفيدين الحقيقيين وظروف منح شواهد التصرف ورخص البناء والاستغلال.