
توصلت جريدة “الجهة الثامنة” بنسخة من وثيقة متداولة يُروج لها على نطاق واسع باعتبارها وثيقة رسمية تحمل توقيع رئيس مجموعة الجماعات الترابية أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية، وتتضمن ضمن جدول أعمال دورة شهر ماي 2026 نقطة تتعلق بتفويت حافلات مسترجعة لفائدة جماعة ورزازات، في إطار اتفاقية شراكة تهدف، بحسب مضمونها، إلى دعم خدمات النقل وتعزيز حكامة تدبير هذا المرفق الحيوي.
وأثار تداول هذه الوثيقة نقاشا واسعا وتساؤلات متزايدة حول مدى صحتها وحقيقة ما تتضمنه من معطيات، خاصة في ما يرتبط بإمكانية اعتماد مدينة ورزازات على حافلات سبق استعمالها في مدن أخرى، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى إحداث تحول نوعي في قطاع النقل الحضري من خلال توفير أسطول حديث يستجيب لحاجيات التنقل المتزايدة ويواكب التطور العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة.
وفي حال ثبتت صحة المعطيات المتداولة، فإن الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الخيارات المطروحة لتأهيل قطاع النقل الحضري بورزازات، ومدى قدرة الحافلات المسترجعة على معالجة الإشكالات المتراكمة التي يعاني منها هذا القطاع منذ سنوات، سواء على مستوى جودة الخدمات أو انتظامها أو ظروف السلامة والراحة التي تظل من أبرز انتظارات المواطنين.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ورزازات ظلت لفترة طويلة تعيش على وقع اختلالات متكررة في خدمات النقل الحضري، بسبب محدودية الأسطول وضعف التجهيزات وعدم انتظام الخطوط، وهو ما جعل مطلب تحديث الحافلات وتحسين جودة الخدمة يتصدر أولويات الساكنة، التي تعول على حلول مستدامة بدل التدابير الظرفية أو الخيارات المؤقتة.
وفي هذا السياق، يظل الحديث عن إدخال حافلات مستعملة إلى المدينة موضوعا يثير قدرا من التخوف لدى عدد من المواطنين، الذين يعتبرون أن المرحلة تستدعي استثماراً فعلياً في أسطول جديد قادر على الارتقاء بجودة النقل الحضري وضمان خدمة تحترم كرامة المرتفقين، بدل إعادة إنتاج تجارب لم تنجح في تجاوز الإكراهات السابقة.