
ألف الناس أن يلجأ المنتخبون في نهاية كل ولاية، إلى تأهيل جزئي للأحياء الناقصة التجهيز، فلما يقترب موعد الانتخابات الجماعية أو البرلمانية، يشرع في تأهيل جزئي لبعض الأحياء، فيتجدد معها ” العقاب الجماعي ” للسكان، تنتشر الأتربة و الغبار و الآليات بأصواتها المزعجة، و تتزامن هذه العملية في الغالب مع ارتفاع درجات الحرارة، فيتحول هذا التأهيل الجزئي إلى جحيم لا يطاق، و لو خير الناس بينه و بين الحفاظ على الحالة السابقة لاختاروا ” راحة الله ” على هذا الترقيع لبعض الشوارع و الأزقة الذي لا يعمر طويلا .
لو ميز المنتخبون بين المصلحة العامة و التوظيف الانتخابي لتدبير الشأن العام، لكانت الرشيدية في حالة أخرى، فحجم الميزانيات المصروفة على التأهيل لا ينعكس في الواقع، و في الرشيدية حدث أن أهلت بعض الشوارع و في البال و العلم أن ما تم انجازه سيدمر، فبعض المصالح الخارجية سبق لها و أن أخبرت الجماعات بعزمها على مد بعض منتوجاتها في نفس الشوارع، ليعاد الحفر بعد أشهر قليلة من التأهيل، فيضطر المواطن لأن يتحمل التسيير السيء و الحسابات الضيقة، و تضيع الموارد و الامكانيات مرتين .
في عملية ما يسمى بتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز التي تتم حاليا يلاحظ :
• الأحياء ناقصة التجهيز تجهز بعض واجهاتها فقط، و يترك عمقها، و أحيانا تترك شوارع هامة فيها .
• أن امكانيات المقاولة متواضعة، و الأشغال تسير ببطء شديد، و وسائلها محدودة لا تعتمد سوى على الجرافات التي تجرف البالوعات و قنوات الواد الحار و أحيانا تلحق خسائر بالمنازل و الأشجار .
• لجأت المقاولة إلى حفر كل الشوارع والأزقة المبرمجة، و كان الأولى أن تنتهي من شارع ثم تنتقل إلى الآخر .
• و في ملتقيات بعض الشوارع يؤهل جانب و يترك جانبه الآخر مما يحول العملية إلى مناظر كاريكاتورية بئيسة، فكان يجب على المنتخبين تأهيل حي تأهيلا لائقا، و في ولاية أخرى يؤهل حي آخر أو أكثر، و نحن مقتنعون بأننا أنجزنا عملا يريح ضميرنا، و ليس عملا نريد منه رضى الناخبين، و في الأخير يصدم الجميع فلا هذا كان راضيا و لا الشارع صار لائقا .
• إن كل عمليات التأهيل التي تمت تحتاج اليوم إلى تأهيل جديد، و ها أنتم تتحدثون عن أعادة تأهيل شارع محمد السادس، و شوارع المركز التي لم تعد سالكة، و شارع مولاي علي الشريف الذي أهل بالأمس، و يتضح اليوم أن مقطعه من المارشي و إلى سجلماسة يتطلب إحداث نفق، لتحقيق انسيابية مريحة في اتجاه حي العمران و حي المسيرة ( الحدب ) لتجنب الاختناقات المرورية التي صارت ملاحظة حتى في غير أوقات الذروة، و كما نرى فكل شيء يحتاح إلى تأهيل جديد، و العملية في رمتها استنزفت ميزانيات باهظة .
ثبت بالملموس أن الرشيدية تكاد تكون هي العمالة التي أحدثت منذ الاستقلال، و هي ربما الوحيدة من الأقاليم القديمة التي لم تؤهل لحد الساعة، و يبدو أنها عصية عن التأهيل، و ما يجذبها لتكون قرية كبيرة أقوى مما يدفعها لأن تكون مدينة مؤهلة، فهنا و في الرشيدية يفهم جيدا معنى ” تداخل الأزمنة ” فنحن نعيش معكم بأجسامنا في سنة 2026 أما الحقيقة فإننا بشيوخنا و شبابنا و مواليدنا ننتمي إلى زمن بداية الاستقلال .