مجتمعمنبر الجهة8

المختار العيرج يكتب..الرشيدية : المدينة التي لن تؤهل

 

ألف الناس أن يلجأ المنتخبون في نهاية كل ولاية، إلى تأهيل جزئي للأحياء الناقصة التجهيز، فلما يقترب موعد الانتخابات الجماعية أو البرلمانية، يشرع في تأهيل جزئي لبعض الأحياء، فيتجدد معها ” العقاب الجماعي ” للسكان، تنتشر الأتربة و الغبار و الآليات بأصواتها المزعجة، و تتزامن هذه العملية في الغالب مع ارتفاع درجات الحرارة، فيتحول هذا التأهيل الجزئي إلى جحيم لا يطاق، و لو خير الناس بينه و بين الحفاظ على الحالة السابقة لاختاروا ” راحة الله ” على هذا الترقيع لبعض الشوارع و الأزقة الذي لا يعمر طويلا .

لو ميز المنتخبون بين المصلحة العامة و التوظيف الانتخابي لتدبير الشأن العام، لكانت الرشيدية في حالة أخرى، فحجم الميزانيات المصروفة على التأهيل لا ينعكس في الواقع، و في الرشيدية حدث أن أهلت بعض الشوارع و في البال و العلم أن ما تم انجازه سيدمر، فبعض المصالح الخارجية سبق لها و أن أخبرت الجماعات بعزمها على مد بعض منتوجاتها في نفس الشوارع، ليعاد الحفر بعد أشهر قليلة من التأهيل، فيضطر المواطن لأن يتحمل التسيير السيء و الحسابات الضيقة، و تضيع الموارد و الامكانيات مرتين .

في عملية ما يسمى بتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز التي تتم حاليا يلاحظ :

• الأحياء ناقصة التجهيز تجهز بعض واجهاتها فقط، و يترك عمقها، و أحيانا تترك شوارع هامة فيها .

• أن امكانيات المقاولة متواضعة، و الأشغال تسير ببطء شديد، و وسائلها محدودة لا تعتمد سوى على الجرافات التي تجرف البالوعات و قنوات الواد الحار و أحيانا تلحق خسائر بالمنازل و الأشجار .

• لجأت المقاولة إلى حفر كل الشوارع والأزقة المبرمجة، و كان الأولى أن تنتهي من شارع ثم تنتقل إلى الآخر .

• و في ملتقيات بعض الشوارع يؤهل جانب و يترك جانبه الآخر مما يحول العملية إلى مناظر كاريكاتورية بئيسة، فكان يجب على المنتخبين تأهيل حي تأهيلا لائقا، و في ولاية أخرى يؤهل حي آخر أو أكثر، و نحن مقتنعون بأننا أنجزنا عملا يريح ضميرنا، و ليس عملا نريد منه رضى الناخبين، و في الأخير يصدم الجميع فلا هذا كان راضيا و لا الشارع صار لائقا .

• إن كل عمليات التأهيل التي تمت تحتاج اليوم إلى تأهيل جديد، و ها أنتم تتحدثون عن أعادة تأهيل شارع محمد السادس، و شوارع المركز التي لم تعد سالكة، و شارع مولاي علي الشريف الذي أهل بالأمس، و يتضح اليوم أن مقطعه من المارشي و إلى سجلماسة يتطلب إحداث نفق، لتحقيق انسيابية مريحة في اتجاه حي العمران و حي المسيرة ( الحدب ) لتجنب الاختناقات المرورية التي صارت ملاحظة حتى في غير أوقات الذروة، و كما نرى فكل شيء يحتاح إلى تأهيل جديد، و العملية في رمتها استنزفت ميزانيات باهظة .

ثبت بالملموس أن الرشيدية تكاد تكون هي العمالة التي أحدثت منذ الاستقلال، و هي ربما الوحيدة من الأقاليم القديمة التي لم تؤهل لحد الساعة، و يبدو أنها عصية عن التأهيل، و ما يجذبها لتكون قرية كبيرة أقوى مما يدفعها لأن تكون مدينة مؤهلة، فهنا و في الرشيدية يفهم جيدا معنى ” تداخل الأزمنة ” فنحن نعيش معكم بأجسامنا في سنة 2026 أما الحقيقة فإننا بشيوخنا و شبابنا و مواليدنا ننتمي إلى زمن بداية الاستقلال .

 

 

المختار العيرج

كاتب عمود "شرجم" بجريدة الجهة 8 الإلكترونية

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى