
بعد يوم واحد فقط من اختفاء الرحلات الجوية من موقع شركة الخطوط الملكية المغربية، تمت إعادة الرحلات هذا الصباح، وهو ما يكشف بوضوح طبيعة ميزان القوة في التفاوض بين الشركة ومجلس جهة درعة-تافيلالت.
فمن خلال هذه التصرفات، يتبين أن الشركة أصبحت في موقع قوة يسمح لها بالضغط غير المباشر على مجلس الجهة من أجل صرف الدعم العمومي، بمجرد التلويح بوقف الرحلات أو سحبها من نظام الحجز، رغم أن الشركة نفسها لا تلتزم بشكل كامل بما هو منصوص عليه في الاتفاقية، سواء من حيث عدد الرحلات أو نوعية الطائرات أو الطاقة الاستيعابية المتفق عليها.
فكيف يعقل أن تتعاقد شركة وطنية مع مجلس جهة درعة-تافيلالت على حوالي 16 رحلة أسبوعية مقابل 69 مليون درهم، في حين تعاقدت مع مجلس جهة الشرق على أكثر من 18 رحلة أسبوعية بحوالي 49 مليون درهم فقط؟
وكيف يُحتسب الدعم العمومي لرحلة ذهاب وإياب بين الدار البيضاء والناظور بحوالي 28 ألف درهم، في حين يصل الدعم لنفس نوع الطائرة على خط ورزازات إلى حوالي 79 ألف درهم، رغم أن المسافة بين الدار البيضاء ومطارات جهة الشرق تفوق تقريباً ضعف المسافة نحو مطارات جهة درعة-تافيلالت؟
هذه الأرقام تطرح أسئلة حقيقية حول معايير احتساب الدعم العمومي، وحول العدالة المجالية، وحول مدى احترام مبدأ النجاعة في صرف المال العام.
والأخطر من ذلك، أن الشركة تبدو وكأنها تستعمل ورقة وقف بيع الرحلات كلما تعلق الأمر بالتفاوض أو بالمطالب المرتبطة بتنفيذ الاتفاقية، وهو أمر يضع الجهة في وضع هش، ويجعلها مهددة في أي لحظة بالعزلة الجوية.
النقل الجوي ليس امتيازاً، بل خدمة حيوية مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية، ولا يمكن أن يبقى رهيناً بمنطق الضغط وفرض الأمر الواقع.