
رغم الصورة الهادئة التي يقدمها مركز “الخميس ن كوركدة” بجماعة إزناكن التابعة لإقليم ورزازات للمسافرين عبر الطريق الوطنية رقم 10، إلا أن الواقع الذي تعيشه المنطقة، وفق إفادات متطابقة لعدد من السكان، يكشف عن تحديات اجتماعية متفاقمة باتت تثير قلقا متزايدا بشأن مستقبل الشباب والأطفال.
وأكدت مصادر محلية لجريدة “الجهة الثامنة”، أن المركز يشهد خلال السنوات الأخيرة انتشار عدد من السلوكيات التي وصفتها الساكنة بـ”الدخيلة” على المنطقة، مشيرة إلى أن هذه الظواهر أصبحت تؤثر بشكل مباشر على النسيج الاجتماعي المحلي، وسط تنامي مظاهر الفوضى والانحراف في بعض الفضاءات العمومية.
وأضافت المصادر ذاتها أن المركز تحول إلى نقطة استقطاب لعدد من الممارسات السلبية التي تستهدف بالخصوص فئة الشباب، في ظل محدودية فرص الشغل وغياب البدائل التنموية القادرة على احتواء طاقاتهم، كما عبر عدد من المواطنين عن تخوفهم من تسجيل سلوكيات مقلقة بالقرب من المؤسسات التعليمية، خاصة تلك التي تمس فئة القاصرات والتلميذات.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى تزايد استعمال الدراجات النارية من طرف قاصرين داخل أحياء المركز، وهو ما يساهم في خلق حالة من الفوضى والضجيج ويؤثر على راحة السكان وسلامتهم، فضلا عن ما يرافق ذلك من تصرفات تعتبرها الساكنة غريبة عن الأعراف والقيم التي عرفت بها المنطقة.
وتبقى ظاهرة ترويج واستهلاك المخدرات، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، من أبرز التحديات المطروحة حاليا، حيث تعرف المنطقة خلال فصل الصيف ومواسم الأعياد والأعراس والتظاهرات الرياضية حركية متزايدة، تستغل أحيانا في ترويج مواد مخدرة ومؤثرات عقلية بين الشباب.
وأفادت المصادر نفسها بأن بعض الوافدين إلى المنطقة خلال فترات العطل والمناسبات المختلفة يساهمون في إدخال أنواع من الأقراص المهلوسة والمواد المخدرة، الأمر الذي يفاقم من حجم المخاطر الاجتماعية والأمنية، ويهدد سلامة المواطنين ويؤثر على الاستقرار العام بالمركز.
وفي سياق تفسير أسباب تفاقم هذه الظواهر، أرجعت فعاليات محلية الوضع إلى النقص الحاد في البنيات التحتية الموجهة للشباب، مشيرة إلى أن جماعة إزناكن، التي تضم أكثر من 44 دوارا، تفتقر إلى فضاءات رياضية وثقافية وترفيهية كفيلة باحتضان الشباب وتوجيه قدراتهم نحو أنشطة إيجابية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن غياب هذه المرافق يترك فراغا كبيرا يدفع العديد من الشباب إلى العزلة أو الوقوع في براثن الإدمان والانحراف، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مشاريع تنموية وبرامج اجتماعية تستجيب لانتظارات الساكنة.
وأمام هذه التطورات، وجه سكان المنطقة نداءات متكررة إلى السلطات المحلية والإقليمية والمصالح الأمنية من أجل تكثيف التدخلات الميدانية والتصدي بحزم لمختلف أشكال الجريمة وترويج المخدرات، مع العمل على حماية محيط المؤسسات التعليمية وتعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين.
كما طالبت الساكنة بإطلاق حملات مراقبة وتوعية واسعة، إلى جانب تسريع إنجاز مشاريع اجتماعية وثقافية ورياضية من شأنها إعادة الاعتبار للشباب وتوفير بدائل حقيقية تسهم في الحد من مظاهر الانحراف، حفاظا على استقرار المنطقة وصونا لمستقبل أجيالها القادمة.






