الرشيدية.. إحالة ثلاثة دركيين على المحكمة العسكرية بعد محاولة انتحار عنصر بسلاحه الوظيفي

علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر موثوقة، أن الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للقيادة العليا للدرك الملكي أحالت، خلال منتصف الأسبوع الماضي، ثلاثة عناصر من جهاز الدرك الملكي على أنظار الوكيل العام للملك لدى المحكمة العسكرية بالرباط، ويتعلق الأمر بمساعد برتبة “أجودان” يشرف على تسيير مركز محلي، إلى جانب عنصرين يزاولان مهامهما بالمركز نفسه، وذلك على خلفية تحقيقات مرتبطة بواقعة وصفت بالحساسة شهدتها إحدى الوحدات الترابية التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي بجهة درعة تافيلالت.
وأكدت مصادر الجريدة، أن الموقوفين مثلوا، الخميس الماضي، أمام النيابة العامة العسكرية، عقب انتهاء الأبحاث التي باشرتها الفرقة الوطنية، والتي خلصت إلى تسجيل اختلالات مهنية مرتبطة بتدبير وتأمين السلاح الوظيفي، بعدما تمكن أحد عناصر الدرك من الحصول على سلاحه من مستودع العتاد داخل المركز، قبل أن يقدم على محاولة وضع حد لحياته باستعماله، في واقعة اعتُبرت مخالفة صريحة للإجراءات والضوابط العسكرية المنظمة لحيازة واستعمال الأسلحة الوظيفية.
وأضافت مصادرنا، أن الحادث استنفر مختلف المصالح المختصة داخل جهاز الدرك الملكي، حيث انتقلت عناصر الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية من مقرها المركزي بالرباط إلى مقر القيادة الجهوية للدرك الملكي بمدينة الرشيدية، من أجل مباشرة تحقيق دقيق وشامل للوقوف على جميع الملابسات، والاستماع إلى المسؤولين والعناصر الذين كانوا حاضرين أثناء حصول المعني بالأمر على سلاحه الوظيفي من داخل مكتب رئيسه، قبل استعماله في محاولة الانتحار.
وذكرت مصادر الجريدة، أن التحقيقات التي استغرقت حوالي أسبوع مكنت من تحديد المسؤوليات الأولية، تمهيدا لاتخاذ التدابير التأديبية والقضائية اللازمة في حق كل من ثبت تقصيره أو إخلاله بواجباته المهنية، بالنظر إلى أن المركز المعني يخضع لمقتضيات قانون العدل العسكري، وهو ما استدعى التنسيق مع مديرية العدل العسكري وإحالة الملف على النيابة العامة المختصة لفتح متابعة قضائية في مواجهة المشتبه فيهم، بسبب الاشتباه في مخالفة التعليمات العسكرية العامة.
وأوضحت مصادرنا، أن الوكيل العام للملك لدى المحكمة العسكرية استمع إلى المتهمين بشأن ظروف وملابسات القضية، قبل أن يلتمس إيداعهم رهن الاعتقال الاحتياطي بالجناح العسكري بسجن الزاكي بمدينة سلا، في انتظار عرضهم على المحكمة العسكرية ومتابعتهم وفق التهم المنسوبة إليهم، وعلى رأسها الإخلال بالضوابط العسكرية المعمول بها داخل المؤسسة.
وأشارت مصادر الجريدة، إلى أن العنصر الذي أقدم على محاولة الانتحار يوجد حاليا تحت الرعاية الطبية بقسم الطب النفسي بأحد المستشفيات العسكرية، بعدما نُقل إليه لتلقي العلاجات الضرورية، مضيفة أن إمكانية متابعته أمام القضاء العسكري تبقى واردة، باعتبار أن استعماله للسلاح الوظيفي في محاولة الانتحار داخل مؤسسة عسكرية قد يندرج ضمن الأفعال التي يجرمها قانون العدل العسكري، ولا سيما ما يتعلق بجريمة “العطب المتعمد” التي تطبق على العسكريين في مثل هذه الحالات.
وختمت مصادرنا، بأن المعطيات الأولية المتوفرة تشير إلى أن الواقعة تزامنت مع صدور قرار إداري يقضي بنقل الدركي المعني من المركز الترابي الذي كان يشتغل به بضواحي الرشيدية نحو مركز آخر بإقليم اشتوكة آيت باها، رغم أن ظروف العمل بالمصلحة الجديدة توصف بأنها أفضل من تلك التي كان يزاول بها مهامه سابقا، والتي قضى فيها ما يقارب خمس سنوات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والمساطر القضائية الجارية.






