
قبل البدء : لما هممت بتحرير هذه المقالة، تساءلت بيني و بين نفسي عن اسم الشركة المسيرة لقطاع الماء بالمدينة، و حين أدركت أن ذاكرتي لا تحفظ سوى الاسم القديم، أحضرت فاتورتها، إلا أني لم أعثر لها على اسم باللغة العربية، فلم أجد سوى حروف باللاتينية مصفوفة بالبنط العريض : SRM درعة تافيلالت .
و بعد البدء، لما يتغير الاطار و العنوان، يجب أن يتغير معه شيء ما، لكن الذي حدث و شعر به الزبناء أن تكاليف الماء ارتفعت، و صار نصيب الماء من المدخول الشهري للزبون أكبر مما كان عليه في السابق .
الثابت الذي شكل القاسم المشترك بين المكتب و الشركة، أن الزبون و كلما رشف جرعة من الماء الذي توزعه SRM يستشعر أن الحاجة صارت ملحة لتصفيته، و توسيع مجال معالجته، فعلى امتداد مساره من الفم و إلى المعدة، يقابل بالاحتجاجات و الصفير و الشعارات المنددة، و التي تنتهي دائما بملف مطلبي من نقطة واحدة يدعوه لاقتناء مصفاة ماء .
قد يقول قائل بأن المعايير الوطنية مغطاة في حدودها المعقولة، وهذا الصنف من الماء قابل للاستهلاك البشري، و الماء الذي ” تسوقه ” هذه الشركة ملم بالشروط و المقاييس التي تجعل منه شروبا، رغم ما يعتري لونه مرة، و ما يصيب طعمه مرة أخرى، و ما يتلبس برائحته مرة ثالثة .
و يتساءل المستهلكون عن المراحل التي يقطعها الماء قبل الوصول إلى الصنابر، آبار الضخ أين توجد و كيف تشتغل، صهاريج الحفظ ما هي مواصفاتها، و كيف هي أحوال الماء داخلها، و المعالجة ما وسائلها و أدواتها، و المنتجات المستعملة فيها ما مكوناتها، القنوات الموروثة عن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب كيف هي أوضاعها … كل هذا المسلسل يجب أن يكون المستهلك على بينة منه و تتبع مستمر له، و كان الأولى و من باب ” بلى و لكن ليطمئن قلبي ” أن تنظم الشركة بعد توليها مسؤولية تدبير قطاع الماء ” الأيام المفتوحة للماء ” في وجه المواطنين و المجتمع المدني و الاعلام المحلي و المنتخبين، و أن تمد جسور التواصل مع الزبناء موظفة وسائل التواصل الكثيرة .