وزارة الداخلية تشدد الخناق على حفر الآبار العشوائية لحماية الفرشة المائية قبل موسم الصيف

مع تزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه واقتراب فصل الصيف، باشرت وزارة الداخلية حملة ميدانية واسعة النطاق تستهدف التصدي لظاهرة حفر الآبار والأثقاب المائية خارج الإطار القانوني، في خطوة تروم حماية الموارد المائية الجوفية والحد من الاستغلال غير المشروع للفرشات المائية.
ووفق معطيات متطابقة، وجهت وزارة الداخلية تعليمات مستعجلة إلى مختلف السلطات الترابية بمختلف جهات المملكة، تدعو فيها إلى تشديد المراقبة الميدانية وتكثيف عمليات الرصد والتتبع للكشف عن الآبار والأثقاب المائية غير المرخصة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى حماية الموارد المائية الجوفية من الاستغلال غير المشروع.
وتنص هذه التوجيهات على تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية ومصالح الدرك الملكي ووكالات الأحواض المائية، من أجل تتبع أنشطة الحفر غير المرخص واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المتورطين، وذلك في إطار استراتيجية ترمي إلى الحفاظ على المخزون المائي الجوفي وضمان استدامته.
وتستند هذه التحركات إلى تقارير ميدانية أُنجزت قبيل انطلاق الموسم الصيفي، كشفت استمرار توسع عمليات الحفر العشوائي واستنزاف الموارد المائية الجوفية، رغم التحسن النسبي الذي عرفته التساقطات المطرية خلال الموسم الحالي.
كما أظهرت المعطيات المسجلة وجود آلاف الآبار التي تم حفرها دون الحصول على التراخيص المطلوبة، مقابل عدد محدود فقط من الآبار التي تستجيب للشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وكشفت المعطيات ذاتها عن اختلالات في مساطر منح وتجديد رخص الحفر ببعض الأقاليم، نتيجة تأخر انعقاد اللجان المختصة، الأمر الذي ساهم في اتساع نشاط شبكات متخصصة في الحفر السري، مستفيدة من الطلب المتزايد على المياه، خاصة في الأوساط الفلاحية.
وفي السياق ذاته، تلقت الجهات المختصة شكايات من فلاحين ومهنيين بشأن التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على حصصهم المائية وعلى التوازن العام لاستغلال الموارد المائية بعدد من المناطق، في ظل تنامي الاستعمال غير المنظم للمياه الجوفية.
كما رصدت التقارير حالات يشتبه في ارتباطها بمنتخبين محليين ومقاولين يشتغلون في مجال حفر الآبار باستعمال معدات متطورة، فضلا عن تسجيل تجاوزات تتعلق بتغيير طبيعة استعمال بعض الآبار المرخصة، حيث تبين أن آبارا مخصصة للاستعمال الفردي أصبحت تستغل في أنشطة فلاحية أو صناعية ذات استهلاك مكثف للمياه.
وأكدت وزارة الداخلية، في هذا الإطار، على ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم التساهل مع أي تقصير أو تواطؤ محتمل في معالجة هذه المخالفات، داعية رجال السلطة إلى إعداد قاعدة معطيات دقيقة حول الآبار غير المصرح بها، وتحديد وضعيتها القانونية وكميات المياه المستخرجة منها تمهيداً لاتخاذ التدابير القانونية المناسبة.
وبالتوازي مع ذلك، شرعت السلطات الإقليمية في مراجعة وتدقيق محاضر وتقارير المراقبة المنجزة منذ بداية السنة الجارية، قصد التأكد من مدى تطابقها مع المعطيات التي وفرتها شرطة المياه، وذلك في إطار تعزيز آليات الرقابة وضمان احترام القوانين المنظمة لتدبير واستغلال الموارد المائية، التي أصبحت تشكل أحد أبرز التحديات التنموية والبيئية بالمملكة.






