منبر الجهة8

ذ. اسليماني مولاي عبد الله يكتب: من تنجداد إلى مدرجات الدكتوراه: وليد حديديوي نموذج لشباب درعة تافيلالت الباحث عن التميز العلمي

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله

في زمن أصبحت فيه المجتمعات تقاس بقدرتها على إنتاج المعرفة وصناعة الكفاءات، يبرز بين الفينة والأخرى شباب مغاربة يشقون طريقهم بثبات نحو التميز العلمي والأكاديمي، مؤكدين أن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان والعلم والبحث العلمي.

ومن بين هذه النماذج المشرفة يبرز الباحث وليد حديديوي، ابن جهة درعة تافيلالت، ورئيس فرع المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات – المغرب بمدينة تنجداد، الذي يواصل مساره الأكاديمي والعلمي بكل جدية وطموح، في إطار مشروع علمي يهدف إلى خدمة البحث العلمي والتنمية المجالية وترسيخ ثقافة المعرفة.

وقد شكل حضور مناقشة أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية مناسبة للاعتزاز بأحد أبناء الجهة الذين اختاروا طريق العلم والاجتهاد بدل الاستسلام للصعوبات والإكراهات التي تواجه الباحثين الشباب. واختار الباحث موضوعاً بالغ الأهمية يتعلق بـ “هاجس ضمان الأمن المائي بالمغرب: الواقع والتحديات”، وهو موضوع يكتسي راهنية كبيرة في ظل التحولات المناخية والإكراهات المرتبطة بندرة الموارد المائية.

إن الأمن المائي لم يعد مجرد قضية تقنية أو قطاعية، بل أصبح أحد أهم رهانات الأمن الاستراتيجي للدول، نظراً لارتباطه المباشر بالتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والأمن الغذائي. ومن هنا تأتي أهمية مساهمة الباحثين الشباب في إنتاج المعرفة العلمية القادرة على تقديم حلول واقتراحات عملية لصناع القرار.

ويعد وليد حديديوي مثالاً للشاب الباحث الذي استطاع الجمع بين العمل الجمعوي والعلمي والأكاديمي، من خلال مساهمته في تأطير الأنشطة العلمية والثقافية داخل المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات بالمغرب، وانخراطه في مختلف المبادرات الرامية إلى نشر ثقافة البحث العلمي وتعزيز دور الشباب في التنمية.

وإذا كان النجاح الفردي يشكل مصدر فخر لصاحبه وأسرته، فإن نجاح أبناء درعة تافيلالت في مساراتهم العلمية يمثل مكسباً جماعياً للجهة وللوطن. فالمناطق لا تبنى فقط بالبنيات التحتية والمشاريع الاقتصادية، وإنما تبنى أيضاً بالكفاءات العلمية والطاقات البشرية القادرة على الإبداع والإنتاج والابتكار.

لقد كان من دواعي الاعتزاز بالنسبة لنا أن نواكب هذا المسار العلمي منذ بداياته، وأن نساهم في التأطير والتوجيه الأكاديمي للباحث وليد حديديوي في مختلف محطات تكوينه، إيماناً منا بأن دعم الباحثين الشباب هو استثمار في مستقبل الوطن.

وإن المركز الدولي للدراسات والبحث العلمي المتعدد التخصصات – المغرب، الذي جعل من دعم الباحثين والطلبة والطاقات العلمية إحدى أولوياته الاستراتيجية، سيواصل رسالته في مواكبة الكفاءات الشابة وتشجيع المبادرات البحثية الرصينة وتعزيز ثقافة التميز العلمي.

فكلما نجح أحد أبناء درعة تافيلالت في مساره العلمي، ازددنا يقيناً بأن هذه الجهة تزخر بطاقات واعدة تستحق الدعم والمواكبة، وأن مستقبل التنمية الحقيقية يمر عبر الجامعة ومراكز البحث والعقول المبدعة.

هنيئاً للباحث وليد حديديوي هذا المسار المشرف، ومتمنياتنا له بمزيد من التألق والعطاء العلمي، خدمة للبحث العلمي ولجهة درعة تافيلالت وللمغرب.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى