
شهد إقليم ميدلت، صباح اليوم الأربعاء، خروج العشرات من سكان دواوير أكديم وتاكوديت التابعة للجماعة الترابية أكديم في مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام نحو مقر عمالة الإقليم، تعبيرا عن استيائهم من الأوضاع الاجتماعية والتنموية التي تعيشها المنطقة، ومطالبةً السلطات بالتدخل العاجل للاستجابة لمطالبهم الأساسية.
وانطلقت المسيرة منذ الساعات الأولى من الصباح، بمشاركة رجال ونساء وشباب من مختلف الفئات العمرية، حيث قطع المحتجون مسافات طويلة وسط ظروف جغرافية صعبة، رافعين شعارات تدعو إلى رفع التهميش وتحقيق العدالة المجالية، وتمكين الساكنة من حقوقها في البنيات والخدمات الأساسية.
وأفادت مصادر محلية أن هذه الخطوة الاحتجاجية جاءت بعد سنوات من الانتظار وتراكم المطالب المرتبطة بفك العزلة عن المنطقة، في ظل ما وصفه المحتجون باستمرار التأخر في إنجاز عدد من المشاريع الحيوية التي تراهن عليها الساكنة لتحسين ظروف عيشها.
ويتصدر ملف البنية الطرقية قائمة المطالب المرفوعة، إذ تؤكد الساكنة أن الأشغال المتعلقة بالمسالك والطرق المؤدية إلى الدواوير تعرف تعثراً ملحوظاً، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان، خاصة خلال فصل الشتاء حيث تتسبب التساقطات الثلجية والأحوال الجوية القاسية في عزل المنطقة عن محيطها.
كما يثير الوضع الصحي بالمنطقة مخاوف متزايدة لدى الساكنة، في ظل محدودية الخدمات الطبية ونقص الأدوية وغياب الأطر الصحية بشكل منتظم، ما يدفع المرضى، خصوصا النساء الحوامل وكبار السن، إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مدينة ميدلت من أجل تلقي العلاج.
وفي السياق ذاته، يطالب المحتجون بتعزيز البنيات التحتية الأساسية، من خلال توفير شبكات الماء الصالح للشرب والتطهير السائل وتحسين تهيئة الدواوير، معتبرين أن هذه الخدمات تمثل الحد الأدنى من شروط العيش الكريم الذي ما تزال العديد من الأسر محرومة منه.
وعبر عدد من المشاركين في المسيرة عن نفاد صبرهم من الوعود السابقة التي لم تترجم، بحسب تعبيرهم، إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، مؤكدين أن هذه الخطوة الاحتجاجية تهدف إلى إيصال صوت الساكنة بشكل مباشر إلى المسؤولين الإقليميين.
وطالب المحتجون بفتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الساكنة، وإقرار برنامج عملي واضح بآجال محددة لمعالجة الإشكالات التنموية التي تعاني منها المنطقة، وإنهاء حالة العزلة التي أثرت لسنوات على الحياة اليومية للسكان.