الرشيدية: خلل تقني يؤخر وصول مياه سد قدوسة إلى فلاحي قصر الطاوس.. والمديرية الجهوية للفلاحة توضح

استبشر سكان قصور بوذنيب بإقليم الرشيدية مع انطلاق وصول مياه سد قدوسة عبر شبكة السواقي، في خطوة طال انتظارها لإنعاش الواحات والمزارع والتخفيف من آثار سنوات الجفاف التي أنهكت القطاع الفلاحي بالمنطقة، غير أن فرحة سكان قصر الطاوس لم تدم طويلا، بعدما تبين أن المياه لم تصل إلى أراضيهم بسبب خلل تقني على مستوى إحدى نقاط الساقية.

وأكدت مصادر محلية لجريدة “الجهة الثامنة” أن الخلل يتمثل في انكسار أصاب جزءا من الساقية، ما يتسبب في تسرب كميات كبيرة من المياه إلى الأراضي المجاورة قبل أن تبلغ وجهتها الطبيعية، الأمر الذي يحرم فلاحي قصر الطاوس من الاستفادة من هذه الحصة المائية التي يعولون عليها لسقي الواحات والمزارع.

وأثار هذا الوضع استياء واسعا في أوساط الساكنة، خاصة أن المشروع رصدت له اعتمادات مالية مهمة بهدف تحسين تدبير الموارد المائية وضمان إيصالها إلى مختلف المناطق المستفيدة،  ويرى عدد من المتتبعين أن استمرار هذا الخلل يطرح علامات استفهام بشأن تتبع أشغال المشروع ومراقبة سلامة منشآته، كما يثير تساؤلات حول أسباب تأخر التدخل لإصلاح هذا العطب، رغم ما يترتب عنه من خسائر مائية يومية.

ويؤكد متضررون أن استمرار تسرب المياه في هذه الظرفية، التي تتسم بندرة الموارد المائية وارتفاع الطلب على مياه السقي، يشكل هدرًا لمورد حيوي وثمين، في وقت تحتاج فيه الواحات والمزارع إلى كل قطرة ماء لضمان استمرارية النشاط الفلاحي والحفاظ على الأشجار والمحاصيل.

وفي سياق متصل، أبدى سكان المنطقة تخوفهم من تحول موقع تسرب المياه إلى نقطة تستقطب الأطفال للسباحة، في ظل غياب إجراءات الحماية أو التشوير، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامتهم، خاصة خلال فصل الصيف.

وأمام هذه الوضعية، تناشد الساكنة الجهات المختصة التدخل العاجل لإصلاح الانكسار وإعادة المياه إلى مسارها الطبيعي، بما يضمن وصولها إلى فلاحي قصر الطاوس ويضع حدًا لهدر المياه. كما تدعو أسر المنطقة إلى توخي الحيطة والحذر، ومنع الأطفال من الاقتراب من موقع التسرب، تفاديًا لأي حوادث قد تنجم عن استغلاله للسباحة.

وفي السياق ذاته، أكد المدير الجهوي للفلاحة بجهة درعة تافيلالت، جمال ميموني، في اتصال هاتفي مع جريدة “الجهة الثامنة”، أن المعطيات المتداولة بشأن عدم وصول المياه إلى بعض المستفيدين بقصر الطاوس لا تعكس الوضع التقني الحقيقي للمشروع، موضحا أن الأمر لا يتعلق بانكسار أو عطب هيكلي على مستوى شبكة السواقي، وإنما بتشقق محدود رُصد بأحد عناصر المنشأة، وهو أمر وصفه بالعادي والمتوقع في مثل هذه المشاريع المائية الكبرى، لا سيما خلال مرحلة التشغيل التجريبي والتدرج في تعبئة الشبكة واختبار مختلف مكوناتها قبل الشروع في استغلالها بشكل رسمي.

وأضاف ميموني أن الشبكة لم تدخل بعد مرحلة الاستغلال الرسمي من طرف الجهة المفوض لها تدبيرها، مشيرا إلى أن ما يجري حاليًا يندرج ضمن عمليات المراقبة التقنية والتجارب الميدانية الهادفة إلى التأكد من جاهزية مختلف المنشآت والتجهيزات، وضمان اشتغالها في أفضل الظروف قبل وضعها النهائي في الخدمة.

وأشار المدير الجهوي للفلاحة إلى أن المصالح التقنية المختصة رصدت هذا التشقق منذ ظهوره، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجته، مبرزا أن الشركة المكلفة بإنجاز الأشغال ستتدخل خلال الأيام القليلة المقبلة لإصلاحه بشكل نهائي، بما يضمن السير العادي للشبكة واستمرارية تزويد المستفيدين بالمياه.

وختم ميموني تصريحه بالتأكيد على أن مختلف المتدخلين يواكبون المشروع عن كثب، وأن مثل هذه الملاحظات التقنية المحدودة تبقى واردة خلال مراحل إنجاز وتشغيل المشاريع المائية الكبرى، ويتم التعامل معها وفق المعايير والإجراءات التقنية المعمول بها، بما يضمن سلامة المنشآت ونجاعة أدائها.

Exit mobile version