مهرجان “المهاجر” يشعل غضب فناني الرشيدية.. “STIBIDIK” خارج البرمجة وفنانون يطالبون بتدخل والي الجهة

أثار إقصاء عدد من الفنانين والفرق الموسيقية المنحدرة من إقليم الرشيدية وجهة درعة تافيلالت من برمجة الدورة الثانية لمهرجان «المهاجر»، موجة من الاستياء والغضب في أوساط فنية وثقافية محلية، وسط تساؤلات متزايدة حول معايير اختيار المشاركين في هذه التظاهرة، ومدى حضور الفنان المحلي ضمن أجندة البرمجة.

وتنظم الدورة الثانية من مهرجان «المهاجر» من طرف جمعية واحة فركلة للبيئة والتراث، بشراكة مع مجلس جهة درعة تافيلالت وولاية جهة درعة تافيلالت، غير أن البرمجة المعتمدة أثارت، وفق فنانين محليين، انتقادات بسبب ما اعتبروه تهميشاً لعدد من التجارب الفنية التي راكمت حضورا ومسارا داخل المنطقة وخارجها.

وفي هذا السياق، عبر الفنان عبد الصمد قويدر، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن استغرابه من وضعية الفنان المحلي، متسائلا: «حين يكون الفنان ابن المدينة… ولا يجد مكاناً فوق منصتها»، معتبرا أن الأمر يطرح، حسب تعبيره، «أسئلة لا تُطرح من باب العتاب، بل من باب المسؤولية الثقافية».

وسلط قويدر الضوء على تجربة فرقة STIBIDIK، التي انطلقت من مدينة الرشيدية، مؤكدا أنها اختارت منذ تأسيسها حمل صوت المنطقة وتراثها إلى منصات خارجها، واستطاعت بناء مسار فني وصفه بالمهم، من خلال مشاركات وتجارب متعددة.

وأوضح أن الفرقة تمكنت سنة 2015 من الفوز بمسابقة Jeunes Talents Tanjazz، قبل أن تواصل مسارها عبر مجموعة من التجارب والتكوينات الاحترافية المرتبطة بمشهد TANJAzz وVisa For Music، وصولا إلى تجربة دولية حديثة بلغت خلالها مرحلة نصف النهائي، وكانت متصدرة لمجموعتها.

ويرى الفنان أن المفارقة تكمن في كون فرقة راكمت، بحسب تعبيره، كل هذه التجارب الفنية، «لم تُستدعَ إلى مهرجان واحد في مدينة الرشيدية، ولم تطأ خشبة مهرجان بمدينتها منذ تأسيسها».

وأضاف أن هذه الوضعية تكررت، حسب قوله، خلال النسخة الثانية من مهرجان «المهاجر»، حيث وجدت فرقة STIBIDIK نفسها مرة أخرى خارج البرمجة، وهو ما أعاد فتح النقاش حول موقع الفنان المحلي في التظاهرات الثقافية التي تنظم داخل مدينته وجهته.

وأكد قويدر أن الفنانين لا يطالبون بامتيازات خاصة، ولا يسعون إلى إزاحة أسماء أخرى من البرمجة، وإنما يطالبون، وفق تعبيره، بأن تكون الكفاءة والتجربة والاستحقاق من بين المعايير الأساسية المعتمدة في اختيار المشاركين.

وتساءل في هذا الصدد: «متى يصبح للفنان الذي يمثل مدينته خارجها، حق في أن يمثلها فوق منصاتها؟»، معتبراً أن المهرجانات لا ينبغي أن تختزل فقط في الحفلات واختيار الأسماء، وإنما يمكن أن تشكل أيضاً مناسبة للاعتراف بالتجارب الفنية التي نشأت داخل المنطقة ونجحت في فرض حضورها خارجها.

وأشار إلى أن وصول فرقة STIBIDIK إلى منصات ومسابقات خارج الرشيدية، في مقابل عدم حصولها على فرصة للظهور فوق خشبة في مدينتها، يطرح، بحسبه، سؤالاً حول المعايير التي يتم اعتمادها في البرمجة الفنية.

وختم الفنان رسالته بالتأكيد على أن المطالبة لا تتعلق بـ«المجاملة» أو «الاستثناء»، وإنما بضرورة أن يكون الفنان المحلي حاضراً ضمن حسابات البرمجة، وأن تحظى التجارب الجادة بالكفاءة والاستحقاق اللازمين.

ولم تقتصر الانتقادات على حالة فرقة STIBIDIK، إذ عبر عدد من الفنانين، من خلال تسجيلات صوتية جرى تداولها داخل مجموعة على تطبيق «واتساب» تضم فنانين على الصعيدين الجهوي والوطني، عن عدم رضاهم عن الطريقة التي تم بها تدبير البرمجة الفنية للمهرجان.

وبحسب مضامين هذه التسجيلات، فقد اعتبر عدد من المتدخلين أن هناك ما وصفوه بـ«إقصاء ممنهج» لفنانين شباب من مدينة الرشيدية والإقليم والجهة، معبرين عن استيائهم من عدم منح عدد من الأسماء المحلية فرصة للمشاركة في تظاهرة تنظم على أرض المنطقة وبشراكة مع مؤسسات عمومية.

كما وجه هؤلاء الفنانون نداء إلى والي جهة درعة تافيلالت من أجل التدخل بشكل عاجل، والوقوف على طبيعة المعايير المعتمدة في اختيار الفنانين المشاركين، مطالبين بفتح نقاش حول طريقة تدبير البرمجة الفنية وضمان تكافؤ الفرص بين الفنانين المحليين وباقي المشاركين.

وتضع هذه الانتقادات منظمي مهرجان «المهاجر» أمام مطالب متزايدة بتوضيح المعايير التي حكمت عملية اختيار الأسماء والفرق المشاركة، خصوصا في ظل دعوات الفنانين إلى إيلاء التجارب المحلية مزيدا من الاهتمام، وعدم اختزال دورها في الحضور العرضي داخل التظاهرات الثقافية.

 

 

Exit mobile version