
تشهد واحات إقليم زاكورة وضعا مائيا بالغ الصعوبة، في ظل استمرار تراجع الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يهدد بشكل مباشر مستقبل المنظومة الواحية ومورد عيش آلاف الأسر التي تعتمد على زراعة النخيل والفلاحة التقليدية.
وفي هذا السياق، تتزايد أصوات الفلاحين وساكنة المناطق الواقعة على امتداد وادي درعة، مطالبة الجهات المختصة بالإسراع في إطلاق حصة مائية من سد المنصور الذهبي بورزازات، إلى جانب سد أكدز، لتفادي خسائر قد تكون جسيمة خلال الموسم الفلاحي الحالي.
ويؤكد مهنيون في القطاع الفلاحي أن هذه الفترة تعد من أكثر المراحل حساسية بالنسبة لأشجار النخيل، حيث تتزامن مع نمو ثمار التمور وبدء زيادة حجمها، الأمر الذي يجعل توفير مياه السقي ضرورة ملحة لضمان جودة المنتوج والحفاظ على مردودية الأشجار، فضلا عن تأمين ظروف أفضل للموسم المقبل.
ويرى الفاعلون المحليون أن أي تأخير في توفير هذه “الطلقة المائية” ستكون له انعكاسات سلبية على الواحات، في ظل موجة الحر الشديدة التي تضرب المنطقة، والتي تؤدي إلى تسارع جفاف التربة وإجهاد الأشجار، بما يهدد بتراجع الإنتاج وتفاقم معاناة الفلاحين الذين يواجهون أصلاً تحديات مناخية ومائية متزايدة.
كما يشدد المهنيون على أن ضخ المياه لا يقتصر أثره على تلبية حاجيات السقي، بل يسهم كذلك في تحسين المناخ المحلي داخل الواحات، من خلال التخفيف من حدة الحرارة والمحافظة على التوازن البيئي الذي يميز وادي درعة، وهو ما يجعل التدخل العاجل ضرورة ملحة للحفاظ على هذا الموروث الطبيعي والفلاحي.
وأمام هذا الوضع، تتجه أنظار الساكنة إلى الجهات الوصية لاتخاذ إجراءات استعجالية تضمن إطلاق المياه من السدين، تفاديا لتفاقم الأزمة، وحفاظا على واحات زاكورة من مخاطر التدهور، وصونا لمورد اقتصادي وبيئي يشكل ركيزة أساسية لحياة الآلاف من سكان المنطقة.






