
في تصعيد جديد يعكس استمرار التوتر داخل كلية العلوم والتقنيات بالرشيدية، أصدر المكتب الفرعي للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية بيانا موجها إلى الرأي العام، عقب اجتماع خصص لتقييم مضامين اللقاء التواصلي الذي جمع موظفي المؤسسة بالعميد بالنيابة، والذي ناقش جملة من القضايا المهنية والاجتماعية، إلى جانب الوقوف عند طبيعة المواقف والتصريحات التي صدرت خلال الاجتماع وانعكاساتها على مناخ العمل داخل المؤسسة الجامعية.
وأوضح المكتب النقابي، في البيان الذي توصلت جريدة “الجهة الثامنة” بنسخة منه، أنه بعد تداول مستفيض ومسؤول في مختلف المستجدات، خلص إلى التعبير عن رفضه لما وصفه بالأسلوب الذي أُدير به اللقاء، معتبرا أن عددا من التصريحات والعبارات التي صدرت خلاله حملت طابعا “ضاغطا وتهديديا” من شأنه المساس بكرامة الموظفين، ولا ينسجم مع أسس الحوار المؤسساتي القائم على الاحترام المتبادل والثقة والشراكة في تدبير القضايا المهنية.
وأضاف البيان أن المكتب النقابي استنكر أيضا الطريقة التي تم بها تقديم مذكرة اعتماد توقيت العمل المستمر، معتبرا أنها أُعدت وأعلنت دون اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، إذ لم تتح للموظفين فرصة إبداء آرائهم أو مناقشة مضامينها، رغم ما يترتب عنها من آثار مباشرة على ظروف اشتغالهم وتنظيم حياتهم المهنية.
وسجل المكتب استياءه مما وصفه بالتصريحات “الاستفزازية” الصادرة عن العميد بالنيابة، معتبرا أنها لا تساعد على ترسيخ أجواء الثقة والاستقرار داخل المؤسسة، بل من شأنها تعميق حالة الاحتقان بين الإدارة والموظفين.
كما عبر عن قلقه من استمرار تأخر صرف منحة عيد الأضحى، معتبرا أن هذا التأخير يفتقر إلى أي مبرر مقنع، ويعكس، بحسب البيان، غياب الاهتمام الكافي بالجوانب الاجتماعية للشغيلة الإدارية، في وقت ما تزال فيه ملفات اجتماعية أخرى تعرف بدورها تأخراً في المعالجة.
وفي السياق ذاته، رفض المكتب النقابي التبريرات التي قدمتها إدارة المؤسسة بشأن عدم صرف منحة العيد، والمتمثلة في عدم استكمال عملية تسليم المهام بين العميد السابق والعميد بالنيابة، معتبرا أن هذا التعليل لا ينسجم مع الواقع، خاصة وأن الإدارة تمكنت، وفق البيان، من معالجة وتسوية عدد من الملفات المالية والإدارية المرتبطة بالفترة نفسها، بما في ذلك ملفات تخص الإصلاحات والتجهيزات وأشغال الصيانة، وهو ما يجعل استمرار تعطيل الملفات الاجتماعية أمرا غير مبرر ويطرح، بحسب النقابة، تساؤلات حول ترتيب الأولويات داخل المؤسسة.
وحمل البيان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب رئاسة الجامعة، المسؤولية الكاملة عن حالة الارتباك التي تعرفها الكلية، معتبرا أن استمرار العمل بنظام العمداء بالنيابة أفرز اختلالات في تدبير المؤسسة، وأدى إلى تعطيل عدد من الملفات الإدارية والاجتماعية، فضلا عن تأثيره السلبي على استقرار المؤسسة ومناخها الداخلي، وما ترتب عن ذلك من ارتفاع منسوب التوتر والاحتقان في صفوف الموظفين.
وفي المقابل، جدد المكتب الفرعي للنقابة تمسكه بخيار الحوار الجاد والمسؤول باعتباره الآلية الأساسية لتدبير مختلف الإشكالات المطروحة، شريطة أن يقوم على أسس الاحترام المتبادل والإنصات الفعلي والانفتاح على مختلف المقترحات، بما يضمن صون كرامة الموظفين، وحماية حقوقهم، وتحقيق السير العادي والمنتظم للمرفق الجامعي، كما طالب بصرف منحة عيد الأضحى بشكل فوري، باعتبارها حقا اجتماعيا لا يحتمل مزيدا من التأجيل.
واختتم المكتب النقابي بيانه بالتأكيد على احتفاظه بحقه في اللجوء إلى جميع الأشكال النضالية التي يكفلها القانون دفاعا عن حقوق ومكتسبات موظفي كلية العلوم والتقنيات بالرشيدية، محملا إدارة المؤسسة ورئاسة الجامعة والوزارة الوصية كامل المسؤولية عن أي تطورات قد تشهدها الأوضاع في حال استمرار النهج الحالي في تدبير الملفات، كما دعا كافة الموظفات والموظفين إلى تعزيز التعبئة والالتفاف حول إطارهم النقابي، استعدادا لخوض مختلف المحطات النضالية التي قد يتم الإعلان عنها خلال المرحلة المقبلة.






