
شهد مقر المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بمدينة ميدلت، وقفة احتجاجية نظمها أعضاء تعاونية “تيبرشانين” المتخصصة في تثمين الأعشاب الطبية والعطرية، والمنحدرون من دوار سوفݣمار التابع لجماعة النزالة بدائرة الريش، وذلك للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ”الإقصاء” من حقهم في استغلال وتسويق نبتة “أزير” (إكليل الجبل) داخل المجال السلالي الذي ينتمون إليه.
وعلمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر موثوقة، أن الوقفة جاءت بعد استنفاد مختلف محاولات الحوار مع الجهات المعنية، عقب استمرار حرمان أعضاء التعاونية من الاستفادة من استغلال هذه الثروة الغابوية، رغم كونهم من ذوي الحقوق بالمنطقة.
وأكدت مصادر الجريدة أن عدد المنخرطين المحتجين يبلغ 141 عضواً، جميعهم من أبناء المنطقة وذوي الحقوق، معتبرين أن من غير المقبول احتكار حق استغلال مساحة تناهز 21 ألف هكتار من نبتة إكليل الجبل من طرف تعاونية واحدة، في وقت يطالب فيه المحتجون بتوزيع مجال الاستغلال بين التعاونيتين بشكل منصف يضمن استفادة جميع الساكنة المعنية من مداخيل هذه الثروة الطبيعية.
وأوضحت مصادرنا أن المحتجين يرون في هذا الوضع مساسا بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في تدبير الموارد الغابوية، خاصة وأن نبتة “أزير” تشكل موردا اقتصاديا أساسيا ومصدرا موسميا للدخل بالنسبة لعشرات الأسر القروية بجماعة النزالة والمناطق المجاورة.
وذكرت مصادر الجريدة أن قنوات الحوار التي فتحت مع المسؤولين المحليين بمدينة الريش، وكذا مع المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بميدلت، لم تفضِ إلى أي نتائج ملموسة، الأمر الذي دفع أعضاء التعاونية إلى تصعيد احتجاجاتهم للمطالبة بإنصافهم.
وحذرت المصادر ذاتها من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تصاعد منسوب الاحتقان الاجتماعي داخل المنطقة، في ظل شعور عدد كبير من ذوي الحقوق بالإقصاء من الاستفادة من مورد طبيعي يعد من أهم مصادر العيش المحلية، معتبرة أن غياب حلول عملية قد يفتح الباب أمام توترات اجتماعية وقبلية بين مختلف الأطراف المتدخلة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تزايد المطالب بإعادة تنظيم قطاع استغلال النباتات الطبية والعطرية بإقليم ميدلت، بعدما سبق لتعاونيات تنشط في المجال أن وجهت مراسلات إلى المصالح المختصة، دعت فيها إلى مراجعة شروط الاستغلال، وتوحيد معايير الاستفادة، وإعادة النظر في الرسوم الكرائية المفروضة على استغلال نبتة إكليل الجبل.
وتعد نبتة “أزير” من أبرز الثروات النباتية التي تزخر بها مناطق الأطلس الكبير، حيث تدخل في الصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل والطب البديل، وهو ما جعلها تحظى بطلب متزايد داخل الأسواق الوطنية والدولية، الأمر الذي دفع السلطات إلى تقنين استغلالها عبر نظام التراخيص الموجه للتعاونيات الغابوية، غير أن هذا التنظيم أفرز، في عدد من المناطق، خلافات متكررة حول كيفية توزيع حقوق الاستفادة.
وبحسب متتبعين للشأن المحلي، فإن المجال الغابوي الممتد بمناطق زيز وكير وزاوية سيدي حمزة والنزالة يُعد من أغنى الفضاءات بإنتاج نبتة إكليل الجبل، إذ تقدر طاقته الإنتاجية بحوالي 10 آلاف طن، غير أن الساكنة المحلية تؤكد أن انعكاس هذه الثروة على أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية ما يزال دون مستوى التطلعات.
ويطالب المحتجون بفتح حوار مسؤول وجاد مع مختلف المتدخلين، وإعادة النظر في آليات منح واستغلال التراخيص، بما يكفل تحقيق العدالة بين جميع ذوي الحقوق، ويحافظ على السلم الاجتماعي، ويضمن تدبيرا منصفا ومستداما لهذه الثروة الطبيعية التي تشكل ركيزة أساسية لاقتصاد عدد من الأسر القروية بإقليم ميدلت.






