
أثار أعضاء بالمجلس الجماعي للجماعة الترابية سوق الخميس دادس، التابعة لإقليم تنغير، جملة من الملاحظات والانتقادات بخصوص صفقة تهيئة عدد من المسالك الطرقية، معتبرين أن طريقة برمجة وتنفيذ المشروع تطرح تساؤلات حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف دواوير الجماعة.
وأوضح المستشارون، في بيان استنكاري توصلت به جريدة “الجهة الثامنة”، أن الأشغال همت، بحسب ما ورد في البيان، مسالك مؤدية إلى منزل رئيس المجلس الجماعي، ومنزل رئيسة لجنة المالية والبرمجة، إضافة إلى مسلك يقع داخل الدائرة الانتخابية للنائب الأول للرئيس، فيما استفادت الدائرة الانتخابية لرئيس المجلس من ثلاثة مسالك، وهو ما اعتبروه مؤشرا على توجيه المشاريع لخدمة اعتبارات انتخابية، مقابل إقصاء دواوير أخرى تعاني من العزلة وتحتاج إلى تدخلات مستعجلة لتحسين بنيتها التحتية.
وأشار البيان إلى أن من بين الحالات التي وصفها بـ”المثيرة للاستغراب” إقصاء دوار آيت سيدي بوبكر، رغم إدراجه ضمن الدواوير المستهدفة في الصفقة، وهو ما اعتبره الموقعون دليلا على غياب معايير واضحة في اختيار المسالك المستفيدة.
وسجل أعضاء المجلس، وفق المصدر ذاته، غياب اللوحة التقنية الخاصة بالمشروع، والتي تتضمن المعطيات الأساسية المتعلقة بالصفقة، معتبرين أن ذلك يشكل مخالفة للمقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية ويحد من مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة المرتبطة بالأوراش العمومية.
وأضاف البيان أن توقيت تنفيذ هذه الأشغال، بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يثير، حسب تعبيرهم، علامات استفهام بشأن إمكانية توظيف المال العام لخدمة أجندات انتخابية ضيقة، خاصة أن المسالك موضوع الصفقة، بحسب البيان، لم تكن مدرجة ضمن برنامج عمل الجماعة خلال الولاية الحالية، الذي يعد المرجع الأساسي لتحديد أولويات المشاريع التنموية.
وفي المقابل، أكد المستشارون أن عددا من المسالك ذات الأولوية، والمدرجة ضمن برنامج عمل الجماعة، لم تستفد من أي تدخل، من بينها الطريق المؤدية إلى الثانوية الإعدادية بزاوية البئر، التي وصفوا وضعيتها بـ”الكارثية”، إضافة إلى الطريق المؤدية إلى الثانوية التأهيلية سيدي بويحيى، وكذا طريق زاوية البئر–سرغين، التي تشكل محورا مهما لفك العزلة عن الضفة الشرقية وربطها بباقي مناطق الجماعة.
وعبر الموقعون على البيان عن استنكارهم لما وصفوه بـ”النهج الارتجالي والعشوائي” في تدبير هذا المشروع، معتبرين أنه يغيب الحوار والتشاور مع ممثلي الساكنة ولا ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة.
كما كشفوا أنهم تقدموا بشكاية في الموضوع إلى عامل إقليم تنغير، إلا أنهم أكدوا، بحسب البيان، عدم تمكينهم من وصل إيداع من طرف الموظف المكلف بمكتب الضبط بالعمالة، رغم أن المادة 10 من القانون رقم 55.19، المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، تنص على تسليم المرتفقين وصلاً فور إيداع شكاياتهم.
وفي ختام بيانهم، طالب أعضاء المجلس السلطات المحلية والإقليمية بالتدخل العاجل وفتح تحقيق شامل في جميع مراحل إعداد وتنفيذ الصفقة، والتحقق من مدى احترامها للمقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية، مع ضمان حسن تدبير المال العام وصونه من أي استغلال محتمل لأغراض انتخابية أو شخصية، بما يكفل تحقيق العدالة المجالية والمساواة بين مختلف دواوير الجماعة.






