ورزازات خارج الخطوط الجديدة لـ”ريان إير”.. هل تستفيد من تعزيز الربط الجوي؟

أعاد البرنامج الشتوي الجديد لشركة “ريان إير” بالمغرب، الذي أعلن عنه المكتب الوطني المغربي للسياحة، ملف النقل الجوي بمدينة ورزازات إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل غياب تفاصيل واضحة بشأن الخطوط الجوية التي قد تستفيد منها المدينة ضمن مخطط توسيع وتعزيز الربط الجوي.

وأعلن المكتب الوطني المغربي للسياحة عن إطلاق ما وصفه بالبرنامج الشتوي الأكبر للشركة بالمملكة، والذي يشمل 156 خطا جويا، ضمنها 17 خطا جديدا، بطاقة استيعابية تقدر بنحو 5.3 ملايين مقعد، تربط المغرب بـ14 دولة أوروبية، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توسيع العرض الجوي ودعم تدفق السياح من مختلف الأسواق الدولية.

غير أن تفاصيل البرنامج، وفق المعطيات المعلنة، لا تكشف عن إدراج خط جوي جديد لفائدة ورزازات، بعدما تركز الإعلان عن الوجهات الجديدة أساسا على مدن الرباط ومراكش وأكادير، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الإجراء الذي يقصده الحديث عن تعزيز وتسهيل الولوج الجوي إلى ورزازات.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنسبة إلى مدينة تعتمد بشكل كبير على السياحة، إذ يشكل النقل الجوي أحد العوامل المؤثرة في قدرة الوجهات السياحية على استقطاب الزوار، خصوصا القادمين من الأسواق الخارجية، كما أن محدودية الرحلات الجوية وعدم انتظام بعضها يظلان من بين الإكراهات التي تواجه القطاع السياحي بالمدينة والإقليم.

وفي هذا السياق، أعاد المستشار الجهوي عبد المولى امكسو طرح الموضوع من زاوية محلية، متسائلا، في تدوينة نشرها، عن طبيعة الإجراءات التي يمكن أن تكون مقصودة ضمن الحديث عن تقوية الولوج الجوي إلى ورزازات.

وفتح امكسو الباب أمام عدد من الفرضيات، من بينها إمكانية إعادة تشغيل الخط الجوي الذي كان يربط ورزازات بمدينة طنجة قبل أن يتوقف سنة 2025، أو إحداث خط داخلي جديد يربط ورزازات بمراكش، فضلاً عن احتمال الإعلان مستقبلاً عن وجهة جوية أخرى تخدم المدينة.

ولا يتعلق الإشكال، بالنسبة إلى الفاعلين المحليين والمهنيين، بمجرد إضافة رحلة أو خط جوي جديد، وإنما يرتبط أساسا بمدى استقرار هذه الخطوط واستمراريتها وقدرتها على الاستجابة للحاجيات الفعلية للمدينة. فاستحداث خط لفترة محدودة ثم توقيفه يعيد طرح أسئلة مرتبطة بجدوى الخطوط الجوية، ومعايير تقييمها، والآليات الكفيلة بضمان استدامتها.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى ورزازات، التي تراهن على السياحة الدولية باعتبارها أحد أبرز محركات اقتصادها المحلي، في وقت تتوفر فيه المدينة والإقليم على مؤهلات متنوعة، تشمل المواقع الطبيعية، والواحات، والتراث الثقافي، فضلا عن المكانة التي راكمتها المنطقة كوجهة سينمائية ذات إشعاع دولي.

ويرى متابعون أن تحسين الربط الجوي لورزازات ينبغي ألا يقاس فقط بعدد الرحلات أو المقاعد المبرمجة، بل أيضاً بانتظام الرحلات، وتوزيعها على مدار السنة، وارتباطها بالأسواق السياحية المستهدفة، إلى جانب توفير شبكة تمكن الزائر من الوصول إلى المدينة بسهولة وربطها بباقي المراكز السياحية الوطنية.

ويأتي هذا النقاش في وقت تعمل فيه المملكة على توسيع شبكة النقل الجوي ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات، بما ينسجم مع الطموحات الرامية إلى تعزيز جاذبية المغرب كوجهة سياحية دولية. وفي هذا السياق، يطرح الفاعلون المحليون سؤالا مشروعا حول موقع ورزازات داخل هذه الدينامية، ومدى استفادتها من خطط تطوير الربط الجوي.

وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستكشف عنه الجهات المعنية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بشأن ما إذا كان إدراج ورزازات ضمن الحديث عن “تقوية وتسهيل الولوج” سيترجم إلى إجراءات عملية وخطوط جوية جديدة، أم أن الأمر يتعلق في الوقت الراهن بتوجه عام لم تُكشف بعد تفاصيله التشغيلية.

وفي انتظار توضيحات رسمية أكثر دقة، يظل مطلب تحديد الوجهات المحتملة، ومواعيد انطلاقها، وعدد الرحلات، والطاقة الاستيعابية المرتقبة، من أبرز النقاط التي ينتظرها مهنيّو السياحة والفاعلون المحليون، باعتبارها معطيات أساسية لقياس أثر أي برنامج جديد على الحركة السياحية وعلى قدرة ورزازات على تعزيز موقعها ضمن خريطة النقل الجوي بالمغرب.

Exit mobile version