استقالات جماعية تهز حزب التقدم والاشتراكية بإقليم تنغير.. قياديون محليون ينتقدون تدبير القيادة الوطنية

أعلن عدد من كتاب فروع حزب التقدم والاشتراكية بإقليم تنغير استقالتهم الجماعية والنهائية من مختلف هياكل الحزب، في خطوة تنظيمية لافتة، عزوا أسبابها إلى ما وصفوه بـ”الانحراف عن مبادئ الديمقراطية الداخلية والاستحقاق واحترام المؤسسات”، إلى جانب ما اعتبروه تعاطياً غير مقبول من طرف القيادة الوطنية مع عدد من القضايا التنظيمية والسياسية المرتبطة بالإقليم والجهة.

وجاءت الاستقالات، وفق بيان موجه إلى الأمين العام للحزب، تتوفر جريدة «الجهة الثامنة» على نسخة منه، وتحت إشراف الكاتب الإقليمي، بعدما قال الموقعون عليه إن الاستمرار داخل التنظيم الحزبي أصبح يتعارض مع قناعاتهم ومبادئهم السياسية والتنظيمية، مؤكدين أنهم استنفدوا مختلف محاولات الإصلاح من الداخل، دون أن تلمس، بحسب تعبيرهم، إرادة حقيقية لتصحيح المسار.

وأوضح أصحاب البيان أنهم انخرطوا في المشروع السياسي لحزب التقدم والاشتراكية “بإيمان صادق”، وساهموا، حسب روايتهم، في إعادة بناء التنظيم وتقوية حضوره بإقليم تنغير، انطلاقا من قناعة بضرورة توسيع القاعدة الحزبية وتعزيز حضور الحزب بجهة درعة تافيلالت.

وأشار المستقيلون إلى أن ما شهدته مدينة الرشيدية سنة 2021 شكّل، وفق تقديرهم، “أول ضربة قوية” للمشروع التنظيمي الذي كانوا يراهنون عليه، معتبرين أن جهودا كانت تبذل لبناء قاعدة حزبية قوية بالجهة تم إجهاضها، وحملوا الأمين العام للحزب مسؤولية ذلك، قبل أن يقرروا، كما جاء في البيان، تجاوز تلك المرحلة وتغليب مصلحة الحزب، أملا في استخلاص القيادة للدروس وتصحيح المسار والحفاظ على وحدة التنظيم ومستقبله.

غير أن أصحاب الاستقالة الجماعية قالوا إن السيناريو نفسه تكرر خلال السنة الجارية بكل من ورزازات وزاكورة، معتبرين أن ما وصفوه بـ”إجهاض مشروع سياسي وتنظيمي واعد” أضاع فرصة كان من شأنها، بحسبهم، أن تشكل انطلاقة فعلية لتوسيع قاعدة الحزب وتعزيز حضوره على مستوى جهة درعة تافيلالت.

واعتبر الموقعون أن هذه التطورات خلفت حالة من خيبة الأمل في صفوف عدد من المناضلات والمناضلين الذين كانوا يعولون على إعادة بناء الحزب على أساس مبادئه التي يؤكدون أنها الأصيلة.

وفي جانب آخر، توقف البيان عند طريقة تدبير مسألة تزكية اللائحة الجهوية، حيث وجه المستقيلون انتقادات مباشرة للقيادة الوطنية، معتبرين أن بعض الممارسات التي رافقت عملية التزكية، وفق روايتهم، حاولت “محاباة طرف” بإقليم قالوا إن الحزب لا يرأس فيه حتى جماعة قروية.

ورأى أصحاب البيان أن هذه الطريقة، بحسب تعبيرهم، أفرغت مبدأ الاستحقاق والشفافية من مضمونه، كما اعتبروا أنها لم تحترم بشكل كامل المعايير التي سبق للمكتب السياسي أن وضعها لاختيار المرشحات والمرشحين.

وأضاف المستقيلون أن مطالبهم لم تتجاوز، حسب روايتهم، الدعوة إلى احترام المعايير التنظيمية التي وضعها الحزب نفسه، نافين بشكل قاطع ما وصفوه باتهامات تعرضهم للأمين العام بـ”الابتزاز”، ومؤكدين أن ما طالبوا به كان يتمثل أساسا في تطبيق معايير التزكية على الجميع دون استثناء.

كما انتقد البيان ما وصفه بـ”عدم الاستماع” إلى المقترحات الرامية إلى تقوية الحزب على المستويين الإقليمي والجهوي، معتبرين أن ذلك أثر بشكل مباشر على مصداقية المؤسسات الحزبية، وأدى إلى فقدان عدد من المناضلين الثقة في عدالة القرار التنظيمي.

وفي لهجة تعكس حجم الاستياء داخل صفوف الموقعين، قال أصحاب البيان إن تراكم هذه الممارسات جعلهم يشعرون بأنهم “مجرد ماكينات لإنتاج الأصوات الانتخابية وفقط”، معتبرين أن استمرار الوضع على حاله لم يعد منسجما مع القناعات والمبادئ التي انخرطوا من أجلها في العمل الحزبي.

وأكد الموقعون أن قرار الاستقالة جاء بعد تراكم ما وصفوه بالإحباط والإقصاء وتراجع الثقة، وبعد استنفاد محاولات الإصلاح من داخل الحزب، دون أن تفضي، وفق روايتهم، إلى نتائج ملموسة أو إلى تصحيح للمسار التنظيمي.

وحمل كتاب الفروع المستقيلون القيادة الحالية، وعلى رأسها الأمين العام، المسؤولية السياسية والتنظيمية عما آلت إليه أوضاع الحزب بجهة درعة تافيلالت، معتبرين أن التدبير الحالي تسبب، من وجهة نظرهم، في ضياع فرص حقيقية لبناء تنظيم قوي ومتماسك بالجهة، فضلاً عن فقدان ثقة عدد من المناضلات والمناضلين.

ورغم قرار الانسحاب، شدد أصحاب البيان على أن استقالتهم لا تعني التنكر لتاريخ حزب التقدم والاشتراكية أو لنضالات مناضلاته ومناضليه، مؤكدين أن احترامهم للتجربة الحزبية وللمناضلين الصادقين سيظل قائماً.

وختم الموقعون بيانهم بالتأكيد على أن قرار الاستقالة الجماعية جاء، حسب تعبيرهم، وفاءً للمبادئ التي آمنوا بها، وبعد قناعة بأن الاستمرار داخل التنظيم في ظل الظروف الحالية لم يعد ممكنا، مؤكدين أنهم اتخذوا قرارهم “بكل مسؤولية ووضوح”.

 

 

Exit mobile version