
تسببت عملية إعادة فتح مسبح العين السياحية “مسكي”، التابعة للجماعة الترابية شرفاء مدغرة بإقليم الرشيدية، في موجة غضب وتذمر واسعين بين الزوار وساكنة المنطقة، بعدما أدى حفر بئر محاذٍ للمنبع في محاولة لتزويده بالمياه إلى تحويل هذا المرفق السياحي التاريخي إلى “بؤرة لتجمع التلوث والأوساخ والرائحة الكريهة”، متسببة في إصابات وحساسيات جلدية لعدد من الزوار.
بئر بدعم جهوي وتدبير حزبي
وتعود تفاصيل الواقعة إلى إقدام الجماعة الترابية شرفاء مدغرة، التي يرأسها عبد الكريم بوجليد، بدعم مباشر من رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت اهرو أبرو (والمنتمين معا إلى حزب التجمع الوطني للأحرار)، على حفر بئر بالقرب من المنبع المائي لعين مسكي، بغرض ضخ المياه نحو وسط المسبح للتعويض عن جفاف العين.
غير أن التجهيزات الموفرة والبئر المذكورة لم تستطع توفير الصبيب المائي الكافي الذي يسمح بتجدد المياه والدوران الطبيعي لدخولها وخروجها بنفس القدر، نتيجة لذلك، تحول المسبح إلى أحواض للمياه الراكدة والمشبعة بالخز والأوساخ المتراكمة، لتنبعث منها روائح كريهة أفسدت على الزوار رحلتهم، وأسفرت عن معاناة صحية وتأثيرات جلدية للزوار المهرولين نحو المكان للهروب من قساوة حرارة الصيف.
غياب المعايير التقنية ومأزق الهندسة
وعلى المستوى التقني، أكدت قراءات معنية بالشأن المحلي أن الوضعية الحالية للمسبح والتجهيزات التي تم الاعتماد عليها تفتقر لأدنى المعايير الهندسية والتقنية المعمول بها في إدارة وتجهيز المسابح العمومية والمرافق المائية الاستجمامية؛ إذ إن المرفق غير مطابق للسلامة الصحية ولا يستجيب للشروط التي تضمن جودة المياه وصلاحيتها للاستحمام البشري.
خلفيات سياسية وتغطية على “نزيف الفرشة المائية”
وتشير القراءات المتطابقة إلى أن هذه الخطوة لم تكن سوى محاولة ذات خلفية سياسية وصور إعلامية للتغطية على الواقع الحقيقي المتمثل في استنزاف الفرشة المائية بالمنطقة، الناجم عن الانتشار المكثف للضيعات الفلاحية الكبرى المتواجدة على طول طريق بوذنيب.
ويرى متابعون أن تجفيف المنبع المائي الوحيد لـ “عين مسكي” -التي ظلت لعقود الملاذ الأول والقبلة السياحية الاستجمامية لساكنة المنطقة ولزوار الإقليم– قد وجه ضربة قاسية لسمعة الحزب الحاكم والتدخلات الحكومية المرتبطة بالقطاع الفلاحي في المنطقة، وفي سعي منهما لإعادة تلميع الواجهة والترويج لقدرة التنظيم الحزبي على إيجاد حلول مبتكرة وإعادة الحياة لـ “مسكي”، تم الإقدام على حفر البئر بشكل غير مدروس، مما أفضى إلى نتائج عكسية ضاعفت من حجم الأزمة بدلا من حلها.