مجتمعميدلت

ميدلت: مقر قيادة أحواز جبل العياشي–ملوية.. موقع معزول يحول الخدمات الإدارية إلى رحلة شاقة لسكان أيت عياش وأيت إزدك

بعد حوالي سنة من الشروع في تشغيل مقر قيادة أحواز جبل العياشي–ملوية، التابعة لنفوذ جماعتي أيت عياش وأيت إزدك بإقليم ميدلت، ما يزال اختيار موقع هذه البناية الإدارية يثير موجة من الانتقادات والاستياء في صفوف الساكنة والفعاليات المحلية، بسبب ما يعتبرونه بعدا كبيرا عن التجمعات السكنية وصعوبة في ولوج المواطنين إلى الخدمات الإدارية.

فالمقر، الذي تم تشييده بطريق سد سيدي سعيد بمنطقة تادموت، يوجد في موقع بعيد عن المراكز والتجمعات السكنية التي يفترض أن يستقبل سكانها، الأمر الذي جعل التنقل إليه يشكل معاناة يومية بالنسبة لعدد كبير من المرتفقين القادمين من مختلف دواوير الجماعتين.

وتضم جماعة أيت عياش حوالي 25 دوارا، فيما تضم جماعة أيت إزدك أكثر من 15 دوارا، وهي تجمعات سكانية يجد عدد من مواطنيها أنفسهم مضطرين إلى قطع مسافات طويلة من أجل الوصول إلى مقر القيادة وإنجاز إجراءاتهم الإدارية، في وضع يرى فيه متتبعون تناقضا واضحا مع مبدأ تقريب الإدارة من المواطنين.

ومع مرور أشهر على بدء العمل بالمقر، بدأت، بحسب فعاليات محلية، تظهر بشكل ملموس الصعوبات المرتبطة بالموقع الجغرافي للبناية، إذ لم يعد الأمر يتعلق فقط بالوصول إلى المقر، بل يمتد إلى غياب الخدمات والمرافق الأساسية بمحيطه، ما يجعل أبسط الإجراءات الإدارية أكثر تعقيداً وكلفة بالنسبة للمرتفقين.

ويؤكد عدد من المتضررين أن الحصول على وثائق أو نسخ من بعض المستندات قد يفرض عليهم التنقل لمسافات إضافية نحو مركز مدينة ميدلت، الذي يبعد بحوالي خمسة كيلومترات، في ظل محدودية وسائل النقل العمومي وانعدامها في بعض الأوقات.

وتتضاعف هذه المعاناة بالنسبة للنساء وكبار السن والأشخاص الذين لا يتوفرون على وسائل نقل خاصة، حيث تتحول عملية إدارية بسيطة إلى رحلة طويلة تستنزف الوقت والجهد وتفرض أعباء مالية إضافية على المواطنين، خصوصاً بالنسبة لسكان الدواوير البعيدة.

وفي هذا السياق، لم يخف عدد من المواطنين وفعاليات المجتمع المدني بجماعتي أيت عياش وأيت إزدك استياءهم من استمرار هذا الوضع، معتبرين أن اختيار موقع المقر لم يأخذ بالشكل الكافي بعين الاعتبار سهولة الولوج إليه وقربه من الساكنة المستفيدة من خدماته.

كما تشير فعاليات محلية إلى أنها سبق أن أبدت، خلال المراحل الأولى للمشروع، تحفظات بشأن الموقع المختار، محذرة من الصعوبات التي قد تنتج عن إقامة مقر إداري بعيد عن التجمعات السكنية والمراكز الحيوية، غير أن هذه الملاحظات، بحسب المصادر ذاتها، لم تلقَ التجاوب المطلوب.

وبعد مرور قرابة سنة على دخول المقر حيز الخدمة، عاد النقاش من جديد حول مدى ملاءمة موقعه للأهداف التي أنشئ من أجلها، وسط مطالب بإجراء تقييم موضوعي لتجربة اشتغاله والوقوف عند الصعوبات التي يواجهها المرتفقون بشكل يومي.

وتطالب فعاليات محلية بإيجاد حلول عملية تضمن تقريب الإدارة من سكان أكثر من أربعين دوارا موزعة بين جماعتي أيت عياش وأيت إزدك، سواء من خلال تحسين ظروف الولوج إلى المقر وتوفير وسائل النقل والخدمات الضرورية، أو إعادة النظر في موقعه مستقبلا بما ينسجم مع حاجيات الساكنة ومبدأ تقريب المرافق العمومية من المواطنين.

وفي انتظار تدخل الجهات المعنية، يبقى مقر قيادة أحواز جبل العياشي–ملوية موضوع نقاش واسع بالمنطقة، بين كلفة مشروع أُريد له أن يقدم خدمات إدارية للساكنة، وواقع ميداني يقول مواطنون إنه جعل الوصول إلى تلك الخدمات تحدياً يومياً يحتاج إلى حلول عاجلة وواقعية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى