ذ. اسليماني مولاي عبد الله يكتب: منحة اتحاد قصر السوق برسم 2026… الدعم العمومي تحكمه الاتفاقية والمقرر لا الاجتهادات ولا الحسابات الضيقة

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله

أثار موضوع المنحة المرتقبة لفائدة اتحاد قصر السوق نقاشاً مشروعاً داخل الأوساط الرياضية بجهة درعة تافيلالت، خصوصاً بشأن الموسم الرياضي الذي ينبغي أن تُحتسب على أساسه الاستفادة، وما إذا كان من حق العصبة أو أي جهة وسيطة أن تختار، باجتهاد منها، إسقاط دعم عمومي مبرمج خلال سنة 2026 على موسم رياضي سابق. والسؤال هنا لا يتعلق بنادٍ بعينه بقدر ما يتعلق بمبدأ أساسي: من يحدد وجهة المال العام وشروط الاستفادة منه، الاتفاقيات والمقررات الرسمية أم التأويلات اللاحقة؟

المعطيات الرسمية المنشورة من طرف مجلس جهة درعة تافيلالت تساعد على وضع النقاش في إطاره الصحيح. فقد عقد المجلس دورته العادية يوم 2 مارس 2026، وصادق في مجال دعم وإنعاش الرياضة على 15 اتفاقية شراكة تجمع المجلس بعدد من الشركاء، من بينهم الأكاديمية الجهوية والمديريات الإقليمية والعصب والأندية الرياضية بمختلف أقاليم الجهة، بغلاف مالي إجمالي يقارب 10 ملايين درهم. كما تشير المعطيات الرسمية المتعلقة بأشغال المجلس صراحة إلى تخصيص اعتماد مالي قدره 10 ملايين درهم لدعم العصب والفرق الرياضية بجهة درعة تافيلالت برسم سنة 2026.

بل إن التحضير لهذه العملية بدأ قبل دورة مارس؛ فقد ناقشت لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة يوم 16 فبراير 2026 مشاريع الاتفاقيات المتعلقة بإنعاش الرياضة، كما تناولت لجنة الشراكة والتعاون والعلاقات الخارجية الملف في إطار الإعداد للدورة نفسها. وهذه المعطيات تجعل سنة 2026 ليست مجرد تاريخ لتحويل الأموال، بل الإطار المالي والمؤسساتي المعلن الذي تمت داخله برمجة الدعم والمصادقة عليه.

ومن هنا يصبح من المشروع التساؤل: إذا كان الاعتماد المالي مقرراً «برسم سنة 2026»، فما السند الذي يسمح باعتباره تلقائياً منحة لموسم رياضي سابق؟ الجواب القانوني لا يمكن أن يصدر عن الانطباعات أو الأعراف الشفوية، وإنما يجب البحث عنه حصراً في نص اتفاقية الشراكة، والمقرر الذي صادق عليه مجلس الجهة، وشروط ومعايير توزيع الاعتماد. فإذا كانت الاتفاقية تنص صراحة على اعتماد ترتيب أو نتائج موسم محدد سابق كأساس لتوزيع المنح، وجب احترام ذلك. أما إذا لم يوجد مثل هذا المقتضى، فلا يمكن خلقه لاحقاً بتفسير موسع أو انتقائي، لأن التصرف في المال العام لا يبنى على الرغبات ولا على موازين الضغط.

وهنا يجب التمييز بين أمرين كثيراً ما يقع الخلط بينهما: السنة المالية للدعم والموسم الرياضي المرجعي لتحديد المستفيدين. فقد تكون المنحة مرصودة في ميزانية سنة 2026، بينما تنص الاتفاقية نفسها، بصورة قانونية وواضحة، على اعتماد نتائج الموسم الرياضي 2025-2026 مثلاً لتحديد مبالغ الاستفادة. وهذا أمر ممكن إذا كان منصوصاً عليه مسبقاً وبمعايير عامة ومجردة تطبق على الجميع. أما تغيير الموسم المرجعي بعد المصادقة، أو اختيار موسم دون آخر من غير سند مكتوب ومعلن، فهو ما يحتاج إلى تفسير مؤسساتي واضح.

والعصبة الرياضية، بصفتها شريكاً أو طرفاً في تنفيذ برنامج الدعم بحسب طبيعة الاتفاقية، لا ينبغي أن تتحول إلى جهة تضع من تلقاء نفسها قواعد مالية لم يصادق عليها صاحب الاعتماد. وظيفتها يجب أن تمارس داخل الحدود المرسومة بالاتفاقية والأنظمة المعمول بها، وبنفس المعايير تجاه جميع الأندية التي توجد في الوضعية القانونية والرياضية نفسها. فلا يجوز أن يصبح الموسم الرياضي المرجعي متغيراً بحسب النادي أو ظرفه أو نتائج مرحلة معينة.

وهذه ليست مسألة شكلية؛ فالقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات يجعل تدبير الجهة واختصاصاتها وتنفيذ مقرراتها خاضعاً لقواعد الحكامة والمحاسبة ومراقبة البرامج والأعمال. كما يؤكد الدستور المغربي أن المرافق العمومية تخضع لمبادئ الشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وأن تدبير الأموال العمومية يجب أن يكون قابلاً للمراقبة والتقييم.

لذلك فإن المطالبة بتوضيح وضعية اتحاد قصر السوق ليست اعتراضاً على الدعم ولا خصومة مع العصبة أو مجلس الجهة، بل دفاع عن حق النادي وباقي الأندية في معرفة القاعدة التي يتم على أساسها توزيع المال العمومي. المطلوب بسيط وواضح: نشر أو توضيح المادة من الاتفاقية التي تحدد الموسم الرياضي المرجعي، وبيان معايير احتساب المنحة، وترتيب الأندية أو تصنيفها المعتمد، وما إذا كانت الاستفادة مرتبطة بالانتماء للقسم الرياضي أو بالنتائج أو بعدد الفئات أو بمؤشرات أخرى.

وإذا كانت هناك وثيقة رسمية تنص على أن دعم سنة 2026 يحتسب وفق نتائج موسم سابق بعينه، فإبرازها سيحسم النقاش فوراً ويجب احترامها على الجميع دون استثناء. أما إذا لم توجد هذه الوثيقة، فلا ينبغي أن يتحول الاجتهاد الإداري أو الرياضي إلى قاعدة جديدة بعد اتخاذ مقرر الدعم، لأن الأمر يتعلق بأموال عمومية وليس بمنحة خاصة يمكن التصرف فيها بحرية.

ومن مصلحة مجلس جهة درعة تافيلالت والعصبة والأندية نفسها أن تتم العملية بأقصى قدر من الوضوح، لأن الشفافية تحمي الجميع؛ تحمي المؤسسة المانحة من الشبهات، وتحمي العصبة من اتهامات المحاباة، وتحمي الأندية من الإحساس بالحيف، وتحفظ للرياضة الجهوية مصداقيتها.

إن القضية في نهاية المطاف ليست: هل يستفيد اتحاد قصر السوق أم لا؟ وإنما السؤال الأدق هو: وفق أي مقرر، وأي اتفاقية، وأي موسم مرجعي، وأي معيار موحد؟

فالمال العمومي لا توزعه الانطباعات، ولا تعدل قواعده تحت الضغط، ولا يحدد مستفيدوه بالاجتهاد الشخصي. الدعم العمومي تحكمه الميزانية، والمقرر، والاتفاقية، والمعيار المكتوب والمطبق بالتساوي على الجميع. ومن حق اتحاد قصر السوق، ومن حق كل نادٍ بجهة درعة تافيلالت، أن يعرف هذه القواعد كاملة قبل توزيع أول درهم من منحة سنة 2026.

Exit mobile version