الرشيدية: أكثر من 3000 طفل خارج مخيمات القرب.. جمعيات تطالب بفتح تحقيق

تتواصل حالة الاحتقان في صفوف عدد من الفعاليات الجمعوية والتربوية بإقليم الرشيدية، على خلفية ما تصفه جمعيات محلية بـ”الإقصاء” من الاستفادة من مخيمات القرب الصيفية، المدرجة ضمن البرنامج الوطني للتخييم الذي تشرف عليه وزارة الشباب والثقافة والتواصل.

وبحسب المعطيات التي أوردتها الهيئات المتضررة في شكاية موجهة إلى الجهات الوصية، فإن تدبير برنامج مخيمات القرب بجهة درعة تافيلالت أفضى، وفق روايتها، إلى حرمان أزيد من 3000 طفل وطفلة بإقليم الرشيدية من الاستفادة من هذا البرنامج خلال العطلة الصيفية، الأمر الذي أثار موجة من الاستياء في أوساط الفاعلين الجمعويين وأسر المستفيدين المحتملين.

وتعتبر الجمعيات المشتكية أن ما جرى لا يتعلق فقط بحرمان أطفال من أنشطة ترفيهية، وإنما يمتد إلى تقليص فرص الاستفادة من فضاءات تربوية واجتماعية تتيح للأطفال ممارسة أنشطة ثقافية ورياضية وترفيهية، وتعزز لديهم قيم المواطنة والعمل الجماعي.

جمعيات تتحدث عن إقصاء وتدبير يثير علامات استفهام

وأعربت الهيئات الجمعوية عن استغرابها من الطريقة التي جرى بها تدبير ملف مخيمات القرب، معتبرة أن عددا من الجمعيات المحلية ذات التجربة في مجال التنشيط التربوي وتأطير الأطفال لم تحظ، وفق ما ورد في شكايتها، بفرص الاستفادة من البرنامج.

وترى الجمعيات أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول معايير الاستفادة وآليات اختيار الهيئات المؤطرة، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والمقاربة التشاركية في تدبير البرامج الموجهة إلى الطفولة.

كما انتقد الفاعلون الجمعويون ما وصفوه بغياب التفاعل الكافي مع مطالبهم وملاحظاتهم، معتبرين أن استمرار الوضع على حاله من شأنه أن يضعف أدوار الجمعيات المحلية التي راكمت، حسب تعبيرهم، تجربة طويلة في مجال التأطير والتنشئة الاجتماعية.

أكثر من 3000 طفل في مواجهة صيف حار

ويكتسي ملف مخيمات القرب أهمية خاصة بالنسبة لإقليم الرشيدية، بالنظر إلى الخصوصيات المناخية والاجتماعية للمنطقة، وما تعرفه خلال فصل الصيف من ارتفاع كبير في درجات الحرارة، إلى جانب محدودية البدائل المتاحة أمام عدد من الأسر لتوفير فضاءات آمنة ومنظمة للترفيه والتعلم خلال العطلة.

وتؤكد فعاليات تربوية وجمعوية أن مخيمات القرب لا ينبغي اختزالها في بعدها الترفيهي فقط، بالنظر إلى ما توفره من أنشطة تربوية وثقافية ورياضية، وما تتيحه للأطفال من فرص للتفاعل واكتساب مهارات جديدة والاندماج في الحياة الجماعية.

وفي هذا السياق، أثار حرمان هذا العدد الكبير من الأطفال، وفق المعطيات الواردة في شكاية الجمعيات، تساؤلات حول مدى استفادة أطفال المناطق الواحية والنائية من البرامج الوطنية الموجهة إلى الطفولة، وحول مبدأ العدالة المجالية في توزيع هذه البرامج.

أسر وأولياء أمور ينتظرون توضيحات

ولم يقتصر الاستياء، بحسب الفاعلين المحليين، على الجمعيات وحدها، بل امتد إلى عدد من الأسر وأولياء أمور الأطفال الذين كانوا يعولون على مخيمات القرب خلال فترة العطلة الصيفية.

وترى هذه الأسر أن المخيمات تشكل بالنسبة إلى فئات واسعة من الأطفال متنفسا اجتماعيا وتربويا، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف الأنشطة الترفيهية الخاصة، ومحدودية الخيارات المتاحة أمام الأسر ذات الدخل المحدود.

كما اعتبر فاعلون تربويون أن استمرار هذا الوضع يفرض تقديم توضيحات واضحة حول خلفيات تدبير البرنامج، ومعايير اختيار الجمعيات المستفيدة، وحجم الحصة المخصصة للإقليم، والجهات التي استفادت فعلياً من البرنامج.

مطالب بفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات

وأمام حالة الاحتقان، تطالب الجمعيات المحلية المتضررة وزير الشباب والثقافة والتواصل بفتح تحقيق إداري بشأن ظروف تدبير ملف مخيمات القرب بجهة درعة تافيلالت، والوقوف على المعايير التي تم اعتمادها في تحديد الجمعيات والأطفال المستفيدين.

كما تدعو إلى توضيح المسؤوليات الإدارية المرتبطة بهذا الملف، والتحقق من مدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص والمقاربة التشاركية، مع اتخاذ ما يلزم لإنصاف الأطفال الذين لم تتح لهم فرصة الاستفادة من البرنامج.

وتطالب الهيئات ذاتها بإيجاد حلول استعجالية لفائدة طفولة الإقليم، سواء عبر إعادة برمجة حصص إضافية أو توفير بدائل تربوية وترفيهية خلال ما تبقى من الموسم، إلى جانب رد الاعتبار للجمعيات المحلية الجادة التي تقول إنها تواصل الاشتغال في مجال الطفولة والتنشيط والتأطير على مدار السنة.

Exit mobile version