
لم يعد ملف تحويل تلاميذ وتلميذات مستوى الثانية بكالوريا، شعبة العلوم الرياضية، من الثانوية التأهيلية لالة سلمى إلى الثانوية التأهيلية الحسن الثاني بالريصاني، التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرشيدية، مجرد إجراء إداري عابر، بعدما انتقل النقاش حوله من حدود المؤسسة التعليمية إلى فضاء أوسع، في ظل تفاعل الأسر المعنية وفعاليات مدنية وحقوقية مع القرار وما رافقه من تساؤلات بشأن خلفياته ومعاييره وآثاره المحتملة على المسار الدراسي للمتعلمين.
وتؤكد الأسر المعنية أن موقفها لا يستهدف الثانوية التأهيلية الحسن الثاني ولا أطرها الإدارية والتربوية، كما لا يتعلق برفض المؤسسة أو التشكيك في أدوار العاملين بها، وإنما ينصب أساسا على طريقة تدبير قرار التحويل ومسار التواصل المؤسساتي الذي رافقه، خصوصا في ظل ما تعتبره الأسر عدم توصلها، إلى حدود الآن، بجواب واضح بشأن الشكاية التي سبق أن وجهتها إلى الجهات التربوية الإقليمية والجهوية المختصة.
أسئلة حول القرار ومسار اتخاذه
وفي خضم هذا النقاش، تطرح الأسر جملة من التساؤلات المرتبطة بالأسس والمعايير التي تم اعتمادها لاتخاذ قرار تحويل التلاميذ، ومدى استحضار خصوصية شعبة العلوم الرياضية، إلى جانب التساؤل حول ما إذا كانت الآثار التربوية والاجتماعية المحتملة للقرار قد خضعت للتقييم الكافي قبل دخوله حيز التنفيذ.
كما تثار أسئلة أخرى بشأن مدى إشراك الأسر والمتعلمين في النقاش، والبدائل التي كان من الممكن دراستها، فضلا عن الكيفية التي يمكن من خلالها ضمان استقرار المسار الدراسي لتلاميذ يوجدون في مستوى دراسي إشهادي يرتبط مباشرة بمستقبلهم الجامعي والمهني.
ولا تنظر الأسر، وفق المعطيات التي تطرحها، إلى المسألة باعتبارها مجرد انتقال جغرافي أو إداري بين مؤسستين، وإنما باعتبارها قرارا يمكن أن تكون له انعكاسات على ظروف الدراسة والاستقرار النفسي والاجتماعي للمتعلمين، وهو ما يجعل طريقة تدبيره والتواصل بشأنه جزءا أساسيا من النقاش.
الحكامة والشفافية في تدبير المرفق التربوي
ومن الناحية القانونية، يندرج النقاش ضمن المبادئ العامة التي تؤطر علاقة الإدارة بالمرتفقين، لاسيما ما يرتبط بالشفافية وتبسيط المساطر والثقة في المرفق العمومي. وفي هذا السياق، يحيل النقاش إلى مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وما يرتبط به من مبادئ تؤطر تعامل الإدارة مع المرتفقين ومعالجة طلباتهم.
غير أن تنزيل المبادئ القانونية على أرض الواقع يظل مرتبطا أيضا بمدى وضوح المعلومة، وفعالية التواصل المؤسساتي، وتمكين المعنيين من فهم القرارات التي تمس أوضاعهم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمجال حساس يرتبط بالتعليم ومستقبل التلاميذ.
ومن هذه الزاوية، فإن مطلب الأسر بالحصول على توضيحات لا يعني بالضرورة الاعتراض على مبدأ الاختصاص الإداري، وإنما يعكس، وفق طرحها، رغبة في معرفة الأسس التي بني عليها القرار، وفهم أبعاده، والاطلاع على المعايير التي تم اعتمادها في تدبيره.
البعد التربوي والاجتماعي للقرار
أما من المنظور التربوي والاجتماعي، فإن المؤسسة التعليمية لا تمثل فقط فضاء لتلقي الدروس وإجراء الامتحانات، بل تشكل أيضا مجالا للاستقرار وبناء العلاقات والانتماء وتكوين الرأسمال المعرفي والاجتماعي لدى المتعلم.
ويكتسب هذا البعد أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بتلاميذ السنة الثانية من سلك البكالوريا، باعتبارها مرحلة دراسية حاسمة تتقاطع فيها الاستعدادات للامتحانات الإشهادية مع اختيارات التوجيه الجامعي والمهني.
ومن ثم، فإن أي تغيير في البيئة الدراسية خلال هذه المرحلة يطرح، من الناحية التربوية والاجتماعية، ضرورة استحضار مجموعة من العوامل، من بينها ظروف التنقل، والاستقرار الدراسي، والعلاقات مع الأطر التربوية، والتأقلم مع المؤسسة الجديدة، فضلا عن الانعكاسات المحتملة على الأسر والمتعلمين.
هل يحتاج الملف إلى تقييم أوسع؟
وفي ظل استمرار النقاش، تطرح الأسر سؤالا مركزيا حول مدى إجراء تقييم شامل للآثار المترتبة عن القرار، ومدى دراسة مختلف البدائل الممكنة قبل اعتماده، بما يضمن تحقيق التوازن بين ضرورات التدبير الإداري ومصلحة المتعلمين.
كما تبرز الحاجة، بحسب الأسر، إلى فتح قنوات واضحة للتواصل مع الجهات المعنية، بما يسمح بتقديم التوضيحات اللازمة والاستماع إلى مختلف وجهات النظر، خصوصا أن استمرار غياب الأجوبة الواضحة يمكن أن يوسع دائرة التساؤلات ويحول ملفا تربويا محليا إلى موضوع نقاش عام.
وفي المقابل، يبقى من شأن الجهات التربوية المختصة توضيح المعطيات المرتبطة بالقرار، وأسبابه، ومعاييره، والإجراءات التي تم اعتمادها بشأنه، بما يسمح بتكوين صورة دقيقة ومتوازنة حول الملف بعيدا عن التأويلات.
الأسر تتمسك بالمسار المؤسساتي
وتؤكد الأسر المعنية، وفق المعطيات المتوفرة، أنها تعتزم مواصلة سلوك الوسائل المؤسساتية والقانونية المتاحة لها، مع التشبث بالحوار باعتباره المدخل الطبيعي لمعالجة الخلاف والوصول إلى حل يراعي مختلف الأطراف.
وتشدد الأسر على أن جوهر مطالبها لا يتمثل في الانتصار لطرف على حساب طرف آخر، ولا في استهداف مؤسسة تعليمية أو أطر تربوية، وإنما في الوصول إلى تقييم موضوعي للقرار، وتوفير المعطيات والتوضيحات اللازمة، والبحث عن حل يضع مصلحة المتعلمين واستقرار مسارهم الدراسي في صدارة الأولويات.
وبذلك، لم يعد ملف تلاميذ شعبة العلوم الرياضية بالريصاني مجرد نقاش حول تحويل مجموعة من المتعلمين من مؤسسة إلى أخرى، بل أصبح يطرح، على المستوى المحلي، سؤالا أوسع حول كيفية تدبير القرارات التربوية التي تمس بشكل مباشر حياة التلاميذ وأسرهم.