
في الوقت الذي تتطلع فيه مدينة أرفود إلى تثبيت موقعها كإحدى أبرز المدن السياحية بجهة درعة تافيلالت، بما تختزنه من مؤهلات طبيعية وثقافية وتراثية، تبرز في المقابل مجموعة من الإكراهات المرتبطة بالتأهيل والتنمية والتجهيزات الثقافية، وهي ملفات يقول إسماعيل بلحسان، رئيس المجلس الجماعي لإرفود، إنها ظلت حاضرة منذ اليوم الأول لانتخاب المجلس الحالي.
في معرض رده على سؤال حول القيمة السياحية للمدينة، و مدى حاجتها إلى تأهيل ينسجم مع مكانتها على المستوى الجهوي والوطني، أوضح بلحسان، خلال مشاركته في بودكاست «حوار مع مسؤول» الذي تقدمه جريدة الجهة الثامنة الإلكترونية، أن هذا الموضوع يمثل جزءا أساسيا من الرؤية التي اشتغل عليها المجلس الجماعي منذ بداية ولايته.
رئيس المجلس الجماعي لمدينة ارفود قال إن الهدف كان واضحا منذ البداية، وإن المجلس اشتغل وفق رؤية ترمي إلى الارتقاء بالمدينة وتأهيلها بما يتناسب مع مكانتها، معتبراً أن النتائج المحققة ظلت، إلى حدود اليوم، دون مستوى الطموحات التي كان يتطلع إليها المجلس.
بلحسان انتقل إلى الحديث عن الظروف التي أحاطت بعمله، مستحضرا مقولة دارجة مفادها أن “معدن الرجال كيبان فالأوقات الصعيبة وأوقات الضيق”، معتبرا أن تدبير جماعة في ظل ظروف صعبة وشاقة يختلف عن تدبيرها في سياق تتوفر فيه ظروف سياسية ومؤسساتية أكثر ملاءمة.
وفي هذا السياق، ربط بلحسان بين طبيعة الظروف التي يشتغل فيها رئيس الجماعة وبين موقع حزبه داخل مختلف المؤسسات المنتخبة، موضحاً أن رئيسا توجد إلى جانبه حكومة ومجلس إقليمي ومجلس جهوي ينتمون سياسيا الى نفس الحزب ، يجد أمامه شروطا مختلفة عن رئيس يشتغل وحزبه في موقع المعارضة على مستوى الحكومة أو المجلس الجهوي.
الجزء الأبرز من تصريحات رئيس المجلس الجماعي لإرفود تعلق بالعلاقة مع المجلس الإقليمي للرشيدية، حيث وجه انتقادات مباشرة إلى حصيلة تدخل المجلس الإقليمي بالمدينة، حيث اورد بصيغة التحدي، إنه “يتحدى المجلس الإقليمي للرشيدية أن يعرض ماذا قدم لمدينة أرفود”، معتبرا، حسب تصريحه، أن المدينة لم تستفد من مشاريع يرى أنها كان من المفترض أن تصب في مصلحة الساكنة.
وذهب رئيس المجلس الجماعي إلى الحديث عن ما وصفه بـ “عقاب جماعي للمدينة”، معتبرا أن المجلس الإقليمي لم يقدم، وفق تقييمه، مشاريع ذات أثر يذكر على الساكنة الأرفودية.
واستحضر بلحسان في هذا الإطار ملف اتفاقية شراكة قال إن المجلس الجماعي أعدها بعد عدة محاولات، وكانت تروم المساهمة في هيكلة “حي الجرانة “بالمدينة، موضحا أن جواب رئيس المجلس الإقليمي، حسب روايته، جاء بصيغة اعتبرها فظة، إذ قال له: “أنتم لستم ضمن نطاق اشتغال المجلس ولستم ضمن اهتماماتنا” !!
ويرى بلحسان أن مثل هذه المواقف ساهمت في خلق شعور لدى منتخبي المدينة وساكنتها بما وصفه بـ “الحكرة”، خصوصا من طرف بعض السياسيين، حسب تعبيره.
ومن بين الملفات التي توقف عندها رئيس المجلس الجماعي لإرفود،خلال استضافته ضمن حلقة من حلقات بودكاست “حوار مع مسؤول”، مشروع المركب الثقافي، الذي قال إن المدينة تسعى إلى إخراجه إلى حيز الوجود منذ سنة 2014.
وبحسب بلحسان، فإن الحاجة إلى هذا المرفق ترتبط بالتحولات التي تعرفها المدينة وبوجود طاقات شبابية في مجالات الفن والثقافة، تحتاج إلى فضاءات تحتضن أنشطتها وتمنحها إمكانية الاشتغال والتكوين والإبداع داخل المدينة.
وأشار إلى أن المجلس الجماعي تواصل، في هذا الإطار، مع وزير الثقافة “المهدي بنسعيد”، وطرح أمامه حاجة ارفود إلى مركب ثقافي يحتضن الطاقات الشابة والمبدعة، مضيفاً أن جواب الوزير، وفق روايته، كان: “لا، لا، أنتم لستم بحاجة إلى مركب”.
ويرى بلحسان أن هذا الموقف لا ينسجم، حسب تصوره، مع حجم الطاقات الثقافية والفنية الموجودة بالمدينة، مستشهدا بجمعية ارفودية قال إنها تمكنت من الحصول على جائزة وطنية في مجال المسرح، معتبرا أن وجود مثل هذه التجارب يؤكد الحاجة إلى فضاءات ثقافية قادرة على مواكبة الشباب والفنانين والمبدعين.
وتتخذ المسألة، في حديث رئيس المجلس، بعدا يوميا أيضا؛ إذ أشار إلى أن تنظيم أي نشاط ثقافي أو فني كبير يفرض على الفاعلين بالمدينة التوجه إلى الرشيدية بحثا عن فضاءات مناسبة، في الوقت الذي يرى فيه أن ارفود، بحكم حجمها ومكانتها السياحية والثقافية، تحتاج إلى بنية ثقافية داخل ترابها.
ووفق تقييم رئيس المجلس الجماعي لأرفود فإن غياب المركب الثقافي، يرتبط بما وصفه بـ “تعنت وإيعاز من بعض الأشخاص المنتمين إلى نفس حزب الوزير”، وهي مسؤولية سياسية ومؤسساتية يحملها، بحسب تصريحاته، لبعض الفاعلين السياسيين.
ولم يتوقف حديث رئيس المجلس الجماعي عند المشاريع الثقافية، إذ استحضر ملفا آخر يتعلق بالمحكمة الابتدائية، مقدماً إياه باعتباره مثالا آخر على ما يعتبره صعوبات واجهت مشاريع موجهة إلى المدينة.
وأوضح بلحسان أن المحكمة الابتدائية كانت مخصصة لأرفود، وأن قرار إحداثها نُشر في الجريدة الرسمية بعد ترافع حول المشروع، كما تم، وفق تصريحه، تعيين لجان التقويم واتخاذ مجموعة من الإجراءات المرتبطة بإخراجه إلى حيز الوجود.
وقال رئيس المجلس إن مكتب وزير العدل اتصل به في مرحلة من مراحل المسطرة من أجل تفويت أرض تابعة لعائلته، حتى يتم تشييد المحكمة فوقها وتسريع المسطرة الإدارية، عوض انتظار استكمال الإجراءات المتعلقة بالعقار، موضحا أن الأمر تطلب مشاورات مع أفراد العائلة، وبحسب روايته، فقد وافقت العائلة على تفويت الأرض، بعدما غلب أفرادها، كما قال، مصلحة المدينة على المصلحة الشخصية، بهدف المساهمة في تسريع إنجاز المشروع، الذي كان منتظراً أن يرى النور سنة 2023.
غير أن رئيس المجلس قال إنه، وبعد مرور شهرين، تلقى اتصالا من مكتب وزير العدل، أُبلغ خلاله، حسب روايته، بأن شخصا توجه إلى الوزير وطرح عليه سؤالا سياسيا بصيغة: “أتريد أن تساعده سياسيا على حساب حزبنا؟”
وأشار بلحسان إلى أن الشخص الذي يتحدث عنه معروف، وأن لقبه معروف في المنطقة، من دون أن يكشف عن هويته خلال التصريح الذي أدلى به في البرنامج.
ويقدم رئيس المجلس هذه الواقعة باعتبارها دليلا، من وجهة نظره، على دخول الحسابات السياسية في مسار مشاريع يقول إنها موجهة أساساً لخدمة مدينة إرفود وساكنتها.
و بلهجة قوية، عبر إسماعيل بلحسان عن استيائه مما وصفه بتحويل المشاريع العمومية إلى مجال للتجاذب السياسي، قائلاً: “حينما تصل الوقاحة لهذه الدرجة ويتم توقيف مشاريع في مصلحة المدينة فقط من أجل حسابات سياسية ضيقة فإذا كانت هذه السياسة تدفع بنا إلى هذا المستوى وإلى الحضيض فلا حاجة لنا بها!”
وتضع هذه التصريحات ملف المحكمة الابتدائية إلى جانب المركب الثقافي وتهيئة “حي الجرانة” ضمن سلسلة من المشاريع التي يرى رئيس المجلس الجماعي لأرفود أنها واجهت عراقيل أو مواقف سياسية أثرت في مسارها، وفق روايته.
تصريحات “إسماعيل بلحسان” تضع ملف تأهيل أرفود أمام معادلة تتجاوز البنيات السياحية ، لتشمل أيضا الثقافة والفضاءات العمومية والمشاريع الاجتماعية والتجهيزات التي تمنح المدينة مقومات الحياة الثقافية والسياحية المتكاملة.
فمدينة تستقبل الزوار بفضل مؤهلاتها السياحية، وتحتضن فعاليات ومواسم وأنشطة مختلفة، تحتاج في الوقت نفسه إلى مرافق تتيح لشبابها وفاعليها الثقافيين ممارسة أنشطتهم داخل مدينتهم، كما تحتاج مشاريع التأهيل إلى تنسيق بين مختلف المؤسسات المنتخبة والقطاعات الحكومية حتى تتحول المؤهلات الموجودة إلى عناصر فعلية في التنمية المحلية.
هذا وتبقى هذه التصريحات، بما حملته من انتقادات ومواقف تجاه المجلس الإقليمي وبعض المسؤولين والفاعلين السياسيين، جزءا من النقاش العمومي حول مستقبل مدينة أرفود وحاجتها إلى تأهيل يتناسب مع موقعها السياحي والثقافي، كما تفتح في المقابل الباب أمام المؤسسات والمسؤولين الذين وردت أسماؤهم أو صفاتهم في هذه التصريحات لتقديم توضيحاتهم ومعطياتهم حول المشاريع المذكورة، ومراحلها الإدارية، وأسباب تعثر بعضها، بما يسمح بتكوين صورة مكتملة حول هذا الملف الذي يتجاوز في تفاصيله حدود مشروع واحد إلى سؤال أوسع حول موقع أرفود داخل خريطة التنمية بالجهة.