
وضع محمد عبد البار بلحسان، المرشح للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر، ملف الماء والفلاحة وتدبير الموارد المائية في صلب مداخلته خلال حملته الانتخابية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب انتخاب أشخاص قادرين على الترافع الجدي عن القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، بعيدا عن النقاشات الهامشية أو إعادة إنتاج المشاريع نفسها دون تقييم نتائجها.
وقال بلحسان إن الأولوية، في نظره، ينبغي أن تمنح للملفات المرتبطة مباشرة بالمعيش اليومي للسكان، وعلى رأسها الفلاحة والماء، مبرزا أن مشكل ندرة المياه لم يعد قضية محلية أو إقليمية، وإنما أصبح تحديا يهم مختلف مناطق البلاد.
وأوضح المتحدث أن النقاش، بحسب تصوره، لا ينبغي أن ينحصر في التساؤل عما إذا كانت السدود جيدة أو غير جيدة، معتبرا أن الحاجة تظل قائمة إلى بناء السدود، إلى جانب ترشيد استعمال الموارد المائية، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة اعتماد برامج واضحة ومدروسة، وعدم إعادة تنفيذ مشاريع ثبت وجود اختلالات أو محدوديات في نماذج سابقة منها.
وفي هذا السياق، استحضر بلحسان تجربة الرشيدية كنموذج يستوجب، حسب تعبيره، استخلاص الدروس، متسائلا عن جدوى تخزين كميات كبيرة من المياه في السدود في الوقت الذي تواجه فيه الواحات والمجالات الفلاحية الموجودة أسفلها تحديات مرتبطة بالجفاف ونقص المياه.
وأضاف أن الوضع المائي في المنطقة أصبح يفرض إعادة التفكير في طريقة تدبير الموارد، مشيرا إلى أن عددا من الفلاحين في المناطق الواقعة أسفل سد الرشيدية يعانون من آثار الجفاف، في الوقت الذي توجد فيه كميات مهمة من المياه داخل حقينة السد.
وقال بلحسان إن هذه التجربة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند التفكير في مشروع سد تاديغوست، مؤكدا أن إنجاز أي مشروع من هذا النوع يجب أن يتم وفق معايير جديدة وبنية تحتية واضحة منذ البداية، مع تحديد المستفيدين وحقوقهم المائية بشكل مسبق، بدل الانتظار إلى ما بعد إنجاز المشروع للدخول في نقاشات حول توزيع الموارد.
سد تاديغوست وحقوق وادي غريس تحت المجهر
وتوقف المرشح عند موضوع سد تاديغوست، مؤكدا أن أي مشروع مائي جديد ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار الحقوق المائية القائمة، خصوصا المرتبطة بالمجالات الفلاحية والواحات، حتى لا يؤدي تحويل الموارد إلى خلق إشكالات جديدة لفائدة مناطق على حساب أخرى.
وأشار إلى أن الحديث عن تخصيص جزء من الموارد المائية لتوفير الماء الصالح للشرب يجب ألا يؤدي، حسب تصوره، إلى إغفال الموارد التي تعتمد عليها الأنشطة الفلاحية المحلية، موضحا أن المنطقة تتوفر، وفق المعطيات التي استند إليها في مداخلته، على موارد مائية جوفية مهمة يمكن أن تشكل جزءا من الحل.
وشدد بلحسان على أن أي تصور جديد لتدبير الماء يجب أن ينطلق من دراسة دقيقة لحجم الموارد المتوفرة، وحاجيات السكان والفلاحين، والحقوق المائية القائمة، قبل اتخاذ أي قرار بشأن تحويل أو إعادة توزيع المياه.
المياه الجوفية والفلاحة في صلب النقاش
وفي معرض حديثه عن الإمكانيات المائية المتوفرة بالإقليم، قال بلحسان إن المنطقة تتوفر على فرشة مائية وصفها بالمهمة، معتبرا أن حجم الموارد الجوفية يستوجب إدماجها في أي استراتيجية مستقبلية لتأمين حاجيات السكان والفلاحة.
وأكد أن الحل، في نظره، لا ينبغي أن يقوم على سحب الموارد المائية التي اعتاد الفلاحون الاعتماد عليها لعقود، ثم تخزينها فقط في السدود، دون وضع تصور متكامل يضمن استمرار النشاط الفلاحي ويحافظ على التوازنات المائية والبيئية للواحات.
وحذر في هذا الإطار من أن استمرار الاختلالات المرتبطة بتدبير الماء قد تكون له انعكاسات مباشرة على واحات تافيلالت، معتبرا أن هذه المجالات تعيش وضعا صعبا بسبب الجفاف وتراجع الموارد المائية، وهو ما يهدد استمرارية عدد من الأنشطة الفلاحية التقليدية.
نحو برنامج مائي واضح بدل تكرار المشاريع
وخلص محمد عبد البار بلحسان إلى أن تدبير ملف الماء يحتاج إلى رؤية متكاملة وبرنامج واضح، يقوم على دراسة المشاريع وتقييم نتائجها قبل إعادة إنتاجها في مناطق أخرى، مع تحديد المستفيدين والحقوق المائية والبنية التحتية الضرورية منذ مرحلة التخطيط.