
احتضنت مدينة الرشيدية، أمس الخميس، بمقر الغرفة الجهوية للفلاحة بدرعة تافيلالت، لقاءً تحسيسيا خصص لمناقشة واقع وآفاق تأهيل قنوات تسويق الدواجن، في مبادرة أطلقتها الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب (FISA)، بهدف مواكبة وتشجيع حاملي المشاريع الراغبين في الاستثمار في المجازر العصرية والمعتمدة.
وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش حول إحدى الحلقات الأساسية في سلسلة إنتاج وتسويق الدواجن، في ظل الحاجة إلى تطوير بنيات حديثة للذبح والتبريد والتوزيع، قادرة على مواكبة تطور الطلب وضمان وصول المنتوج إلى المستهلك في ظروف تستجيب لمعايير الجودة والسلامة الصحية.
وأكدت المعطيات التي تم تقديمها خلال هذا الموعد المهني أن تأهيل قنوات التسويق لا يرتبط فقط بالجانب التجاري، وإنما يطرح أيضا رهانات مرتبطة بتنظيم السوق وحماية المستهلك وتحسين جودة المنتوج، فضلا عن الرفع من مردودية مختلف المتدخلين في سلسلة الدواجن.
وفي هذا السياق، برزت المجازر العصرية ووحدات التبريد كحلقة أساسية في إعادة تنظيم مسار المنتوج، من خلال الحد من تعدد الوسطاء وتقليص الاختلالات المرتبطة بعمليات الذبح والحفظ والتوزيع، بما يمكن من جعل السلسلة أكثر انسيابية وتنظيما.
كما ناقش المشاركون أهمية توفير بنيات مؤهلة قادرة على ربط المنتج بمختلف منافذ التسويق، خاصة الأسواق المحلية والمطاعم والوحدات الفندقية، مع ضمان شروط أفضل لحفظ المنتوج ونقله وتوزيعه.
وتكتسب هذه الإشكالية أهمية مضاعفة بجهة درعة تافيلالت، التي تتميز باتساع مجالها الترابي وتعدد مراكزها الحضرية والقروية وتنوع حاجيات أسواقها، إلى جانب الدينامية التي يعرفها القطاع السياحي بالمنطقة، وما يرافقها من طلب متزايد على منتجات الدواجن من طرف المطاعم والفنادق ومختلف الوحدات السياحية.
وأشارت المعطيات المقدمة خلال اللقاء إلى أن تشجيع الاستثمار في المجازر العصرية والمعتمدة يمكن أن يشكل مدخلاً لتطوير هذه السلسلة بالجهة، سواء من خلال تحسين جودة العرض أو تعزيز شروط السلامة الصحية أو خلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل.
كما شكل اللقاء فرصة لتقديم شروحات ومعطيات حول برامج المواكبة والدعم الموجهة لحاملي مشاريع إنجاز المجازر العصرية والمعتمدة، مع فتح نقاش مباشر مع المهنيين والفاعلين حول الإكراهات التي تعترض الاستثمار في هذا المجال والفرص التي يمكن استثمارها مستقبلا.
وطرحت خلال اللقاء أيضا الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، باعتبار أن تطوير قنوات تسويق الدواجن يقتضي مقاربة متكاملة لا تقتصر على مرحلة الإنتاج، وإنما تشمل مختلف مراحل السلسلة، من الذبح والتثمين والتبريد إلى التسويق والتوزيع.
وتندرج هذه الدينامية ضمن رؤية الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب الرامية إلى مواصلة تطوير القطاع في أفق 2030، عبر الانتقال نحو منظومة أكثر تنظيما وتكاملا، وتشجيع الاستثمار في البنيات الحديثة، ودعم تنافسية القطاع واستدامته.
وبجهة درعة تافيلالت، يظل رهان تأهيل منظومة التسويق مرتبطاً بمدى القدرة على تحويل هذه التوجهات إلى مشاريع ملموسة تستجيب للخصوصيات المحلية، وتساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستهلك، وتعزيز حضور الاستثمارات المرتبطة بسلسلة الدواجن.
ويرتقب أن تساهم مثل هذه اللقاءات في تقريب حاملي المشاريع من برامج المواكبة المتاحة، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في مجال المجازر والتبريد والتوزيع، بما قد يشكل خطوة إضافية نحو بناء سلسلة أكثر تنظيماً وقدرة على الاستجابة لحاجيات أسواق الجهة.