
شهدت مدينة ورزازات واقعة أثارت استياء أحد المواطنين، بعدما تعرضت سيارته لتكسير زجاجها، في حادثة تشير المعطيات المتداولة إلى ارتباطها بشخص يعتقد أنه يعاني من اضطراب عقلي، في واقعة أعادت إلى الواجهة إشكالية التعامل مع بعض الحالات النفسية الهشة التي توجد في عدد من شوارع وفضاءات المدينة.
وعلمت جريدة “الجهة الثامنة” أن الواقعة خلفت حالة من الاستياء لدى صاحب السيارة، خصوصا بعدما وجد ممتلكاته متضررة، في وقت تتزايد فيه، وفق إفادات متطابقة، المخاوف لدى بعض المواطنين من سلوكيات قد تصدر عن أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية ولا يستفيدون من مواكبة صحية أو اجتماعية منتظمة.
وأكدت مصادر محلية أن حضور بعض هذه الحالات في الشارع العام أصبح يثير، من حين لآخر، نقاشا بين المواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعيشون في وضعية تشرد أو يفتقرون إلى الرعاية الأسرية، ما قد يجعلهم عرضة للخطر، وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى وقوع احتكاكات أو أضرار مادية.
وأضافت المصادر ذاتها أن الإشكال لا يرتبط فقط بالجانب الأمني أو بالتدخل بعد وقوع حادث، وإنما يتجاوز ذلك إلى ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تشارك فيها المصالح الصحية والاجتماعية والسلطات المختصة، بما يسمح بالتعامل مع الحالات المعنية وفق ما تقتضيه القوانين والمساطر المعمول بها.
وتعيد الواقعة أيضا طرح تساؤلات حول مدى توفر مدينة ورزازات على آليات عملية وفعالة لرصد ومواكبة الأشخاص الذين يوجدون في وضعيات نفسية واجتماعية صعبة، خصوصا أولئك الذين لا يتوفرون على سند أسري أو متابعة طبية منتظمة، وما إذا كانت الإمكانيات المتاحة كافية للتعامل مع هذه الحالات قبل تحولها إلى مصدر خطر عليها أو على محيطها.
ويرى مواطنون أن الاقتصار على التدخلات الظرفية عقب وقوع حوادث لن يكون كافيا لمعالجة الإشكال، مطالبين بإيجاد آلية دائمة للتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن إحالة الحالات التي تستدعي ذلك على الجهات الصحية والاجتماعية المختصة، وتوفير الرعاية والمواكبة الضروريتين.
وفي المقابل، يشدد متابعون للموضوع على ضرورة أن تتم معالجة هذه الملفات بعيدا عن أي مقاربة تختزل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية في مصدر للخطر، مع احترام كرامتهم وحقوقهم، والعمل في الوقت نفسه على حماية المواطنين والممتلكات، من خلال حلول مؤسساتية مستدامة تراعي الجانبين الصحي والاجتماعي والأمني.
وتضع حادثة تكسير السيارة السلطات والمصالح المعنية أمام مسؤولية البحث عن مقاربة أكثر نجاعة للتعامل مع هذه الحالات، بما يضمن التدخل في الوقت المناسب، ويحول دون تكرار مثل هذه الوقائع، ويؤسس لتدبير يحفظ سلامة الأشخاص المعنيين والمجتمع على حد سواء.






