صفحات فايسبوكية تمارس العمل الإعلامي خارج الإطار القانوني بالرشيدية.. من يضبط المشهد؟ وهل تقف جهات رسمية وراء صناعة إعلام موازٍ؟

تثير ممارسات عدد من الأشخاص الذين ينشطون عبر صفحات على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، بمدينة الرشيدية والجهة ككل، تساؤلات متزايدة بشأن الوضعية القانونية لهذه الصفحات، وحدود تدخل السلطات المختصة لضبط أنشطتها، في ظل قيام أصحابها بتصوير المواطنين والمسؤولين، وتغطية الأحداث، والانفراد بأخبار ومعطيات يقال إن جهات رسمية تزودهم بها، دون وضوح بشأن الصفة القانونية التي يستندون إليها أو التراخيص التي تخول لهم ممارسة هذه الأنشطة.

وتتجاوز خطورة هذه الوضعية، بحسب فعاليات إعلامية ومهنية، مجرد ممارسة التصوير والنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتطرح إشكالية أعمق تتعلق بتكافؤ الفرص بين الفاعلين في المشهد الإعلامي، ومدى احترام القوانين المنظمة للمهنة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص يقدمون أنفسهم في صورة إعلاميين، ويمارسون أنشطة ميدانية تدر عليهم، وفق المعطيات المتداولة، منافع وأرباحاً وامتيازات، دون أن يكون واضحاً ما إذا كانوا يتوفرون على الصفة القانونية التي تخول لهم ذلك.

وفي هذا السياق، يلاحظ متابعون للشأن المحلي أن عددا من هذه الصفحات أصبحت تحضر بشكل متكرر في الشارع العام، وتصور الشخصيات والمسؤولين والأنشطة والأحداث، بل وتنشر أخبارا ومعطيات، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مصادر هذه الأخبار، وطبيعة العلاقات التي تربط أصحاب هذه الصفحات ببعض الجهات الرسمية.

والأكثر إثارة للانتباه أن بعض هذه الأنشطة تتم في غياب وضوح بشأن الوضعية القانونية لأصحابها، ومدى توفرهم على الوثائق التي تثبت صفاتهم، أو التراخيص اللازمة لممارسة الأنشطة التي يقدمونها للجمهور باعتبارها تغطيات إعلامية. وهو ما يفرض مساءلة الجهات المختصة حول مدى مراقبة هذه الممارسات، ومدى تطابق القواعد القانونية المعمول بها مع واقع الممارسة الميدانية.

فإذا كانت المؤسسات الإعلامية المقننة والمهيكلة مطالبة باحترام المقتضيات القانونية والإدارية وله تكاليف مادية و معنوية تجاه أجراءها و التزامات مالية تجاه شركاءها وتجاه الهيئات المهنية الموازية بالمغرب، فلماذا يبدو أن بعض الصفحات الفايسبوكية تتحرك في فضاءات التصوير والتغطية والنشر دون أن تكون وضعيتها القانونية واضحة؟ ومن المسؤول عن ضمان تطبيق القواعد نفسها على الجميع؟

وتزداد هذه التساؤلات حدة عندما يتعلق الأمر بما يمكن أن توفره هذه الأنشطة لأصحابها من امتيازات ومنافع، سواء من خلال الاستفادة من علاقات خاصة مع بعض الجهات، أو الحصول على معلومات حصرية، أو استثمار الصفة الإعلامية في تحقيق مصالح شخصية كالحصول على بونات الوقود و على أظرفة مالية، وهي وضعية تفتح الباب أمام مخاوف مهنية حقيقية من تحول بعض الممارسات إلى وسيلة للضغط والابتزاز، خصوصا في غياب الضوابط والشفافية اللازمة.

ولا يمكن، في هذا الإطار، إغفال مسؤولية السلطة المحلية والجهات الإدارية والأمنية المختصة في مراقبة مدى احترام القوانين، وتوضيح المعايير المعتمدة في التعامل مع الأشخاص الذين يمارسون التصوير والتغطية في الفضاء العام، والتحقق من الصفات التي يقدمون بها أنفسهم، ومدى توفرهم على السند القانوني لممارسة تلك الأنشطة.

وفي مقابل ذلك، يطرح مهنيون سؤالاً أكثر حساسية: هل يتعلق الأمر بمجرد تراخٍ في مراقبة المشهد الإعلامي، أم أن هناك جهات رسمية تشجع، بشكل مباشر أو غير مباشر، ظهور هذه الصفحات وتمنحها امتيازات خاصة، بعدما عجزت عن ترويض الإعلام المحلي والجهوي المقنن والمهيكل، الذي يشتغل وفق القوانين ويتوفر على الوثائق والشروط المرتبطة بممارسة مهن الإعلام والاتصال؟

وإن كان هذا التساؤل لا يعني الجزم بوجود توجيه أو دعم رسمي لهذه الممارسات، فإن طبيعة التفاوت الملحوظ في التعامل مع الفاعلين الإعلاميين تفرض توضيحات جدية، خصوصاً بشأن مصادر الأخبار الحصرية، وكيفية حصول بعض الصفحات على معطيات رسمية، ومدى احترام مبدأ المساواة في الولوج إلى المعلومة.

كما أن الإشكال لا يرتبط بحرية التعبير أو الحق في إنشاء الصفحات الرقمية، باعتبارهما حقين مكفولين في إطار القانون، وإنما يتعلق بالتمييز بين التعبير الشخصي وممارسة نشاط إعلامي مهني، وبضرورة عدم استعمال صفات أو هويات إعلامية غير ثابتة قانوناً، أو تقديم أنشطة على أنها ممارسة مهنية دون سند يثبت ذلك.

وفي تطور يعكس تصاعد الاحتقان داخل الأوساط المهنية، تستعد فعاليات إعلامية بالمنطقة للتقدم بشكاية أمام النيابة العامة والجهات المختصة، بشأن ما تعتبره ممارسات قد تندرج ضمن انتحال الصفات، مع المطالبة بفتح بحث للتحقق من الوضعيات القانونية للأشخاص المعنيين، وطبيعة الأنشطة التي يمارسونها، ومدى احترامهم للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وتؤكد هذه المبادرة، وفق أصحابها، أن المطلوب ليس التضييق على الحريات أو احتكار الفضاء الرقمي، وإنما وضع حد لأي ممارسات من شأنها الإضرار بصورة المهنة، أو المساس بحقوق المهنيين والمؤسسات الإعلامية التي تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وتؤدي واجباتها وفق الإطار المنظم للقطاع.

كما تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المختصة، كل في حدود اختصاصاته، من أجل توضيح المعايير المعتمدة في ممارسة التصوير والتغطية الإعلامية بالشارع العام، والتحقق من الصفات المستعملة، وضمان عدم استغلال العلاقات أو القرب من بعض المسؤولين للحصول على امتيازات غير متاحة لباقي الفاعلين.

ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا من الجهات المعنية: من يحمي المشهد الإعلامي المحلي من الفوضى، ومن يراقب الصفحات التي تمارس أنشطة إعلامية خارج وضعية قانونية واضحة؟ وهل يتعلق الأمر بتطبيق غير متكافئ للقانون، أم بصناعة واقع إعلامي مواز يستفيد من قربه من بعض مراكز القرار؟

↑
Exit mobile version