
علمت جريدة “الجهة الثامنة” أن أزمة تلاميذ السنة الثانية بكالوريا، شعبة العلوم الرياضية، بثانوية لالة سلمى التأهيلية بمدينة الريصاني، انتهت بالتوصل إلى اتفاق يقضي بإعادتهم إلى مؤسستهم الأصلية خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة من شأنها وضع حد لحالة الترقب التي خيمت على مسارهم الدراسي خلال الفترة الماضية.
وأكدت المعطيات المتوفرة أن هذا التطور جاء عقب اجتماع احتضنه مكتب باشوية مولاي علي الشريف، يوم الأربعاء الماضي، برئاسة باشا المدينة، وبمشاركة مختلف الأطراف المعنية بالملف، حيث جرى التداول في تفاصيل الأزمة ومناقشة السبل الكفيلة بتجاوزها، بما يضمن استقرار التلاميذ ويحمي حقهم في متابعة دراستهم في ظروف ملائمة.
وأضافت مصادر مطلعة أن اللقاء عرف حضور عدد من المسؤولين الترابيين والتربويين، من بينهم القياد ورئيس جماعة مولاي علي الشريف، والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، إلى جانب المفتش المواكب للملف، ومسؤولي ثانويتي الحسن الثاني التأهيلية ولالة سلمى التأهيلية، فضلا عن ممثلي أمهات وآباء وأولياء التلاميذ.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن النقاشات التي شهدها الاجتماع أفضت إلى توافق بشأن عودة تلاميذ شعبة العلوم الرياضية إلى ثانوية لالة سلمى التأهيلية، على أن يجري تفعيل هذا القرار في غضون الأيام المقبلة، وهو ما من شأنه إنهاء مرحلة من الغموض التي رافقت وضعيتهم الدراسية وأثارت انشغال أسرهم بشأن تداعياتها على تحصيلهم العلمي.
وتكتسي هذه التسوية أهمية بالغة بالنظر إلى خصوصية المستوى الدراسي للتلاميذ المعنيين، الذين يجتازون سنة ثانية بكالوريا، بما تحمله من رهانات مرتبطة بالامتحانات الإشهادية والاستعداد للاستحقاقات الجامعية، وهو ما يجعل توفير بيئة تعليمية مستقرة، وضمان الاستمرارية في التعلم، من الأولويات التي تستدعي معالجة أي خلاف إداري أو تربوي بعيدا عن كل ما من شأنه التأثير سلبا على مستقبلهم.
وفي سياق متصل، عكست مخرجات هذا الاجتماع أهمية الحوار المباشر في معالجة الملفات التربوية التي تثير انشغال الأسر والرأي العام المحلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بحقوق التلاميذ ومصالحهم التعليمية، كما أبرزت ضرورة التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح المختصة في قطاع التربية الوطنية وإدارات المؤسسات التعليمية، من أجل الوصول إلى حلول عملية تراعي خصوصية كل ملف وتحد من انعكاساته على السير العادي للدراسة.
وحظي تدخل باشا باشوية مولاي علي الشريف، الذي احتضن الاجتماع وجمع مختلف المتدخلين حول طاولة النقاش، بتقدير عدد من المتابعين للملف، بالنظر إلى الدور الذي اضطلع به في تيسير التواصل بين الأطراف المعنية والبحث عن أرضية مشتركة لتجاوز الخلاف، وقد شكل اللقاء مناسبة لتقريب وجهات النظر وفتح المجال أمام تسوية تراعي المصلحة الدراسية للتلاميذ وتتيح لهم العودة إلى أجواء التمدرس في ظروف أكثر استقرارا.
ولم يقتصر التفاعل مع هذا الملف على المؤسسات الإدارية والتربوية، بل ساهمت في مواكبته أيضا فعاليات مدنية ونقابية وإعلامية، إلى جانب أسر التلاميذ وممثليهم، من خلال إثارة الانتباه إلى ضرورة إيجاد حل يحول دون استمرار حالة عدم اليقين التي أحاطت بوضعيتهم، وفي هذا الإطار، نوه متابعون بالأدوار التي اضطلعت بها جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وبجهود مناضلي ومناضلات الاتحاد المغربي للشغل والجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، فضلا عن مواكبة وسائل الإعلام لتطورات القضية.
ويرى متابعون أن الوصول إلى هذه النتيجة يعكس أهمية تضافر جهود مختلف الأطراف في تدبير الإشكالات التي قد تعرفها المؤسسات التعليمية، بعيدا عن منطق التصعيد أو تبادل المواقف، مع إعطاء الأولوية لإيجاد حلول تحفظ حقوق التلاميذ وتضمن عدم تأثر مسارهم الدراسي بالخلافات القائمة.
ومن المنتظر أن تتيح العودة المرتقبة لتلاميذ العلوم الرياضية إلى ثانوية لالة سلمى التأهيلية استعادة الاستقرار داخل محيطهم الدراسي، وتمكينهم من توجيه جهودهم نحو التحصيل والمراجعة والاستعداد للامتحانات المقبلة، بعدما ظل الملف محط اهتمام الأسر وعدد من الفاعلين المحليين خلال الفترة الماضية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مسؤولية مختلف المتدخلين في ضمان استمرارية الدراسة وصون الحق في التعليم، خصوصا خلال السنوات الإشهادية التي تتطلب تركيزا ومواكبة تربوية ونفسية مستمرة، كما تؤكد أن معالجة النزاعات ذات الصلة بالشأن التعليمي ينبغي أن تنطلق من مبدأ حماية مصلحة المتعلم، باعتباره الطرف الأكثر تأثرا بأي اضطراب قد يطرأ على سيره الدراسي.
وبهذا الاتفاق، تكون أزمة تلاميذ الثانية بكالوريا علوم رياضية بالريصاني قد دخلت مرحلة التسوية، في انتظار تفعيل قرار العودة إلى المؤسسة الأصلية خلال الأيام المقبلة، وتبقى الآمال معلقة على أن تشكل هذه الخطوة بداية لطي صفحة الخلاف بشكل نهائي، وتعزيز التعاون بين الإدارة التربوية والأسر والسلطات المحلية والفعاليات المدنية، بما يخدم المدرسة العمومية ويكرس حق التلاميذ في تعليم مستقر ومنصف.






