
عبر أبلمان سعيد، أستاذ اللغة الأمازيغية والكاتب بالأمازيغية والعربية، عن استيائه مما وصفه بـ«الإقصاء المتكرر» من جائزة الثقافة الأمازيغية التي يمنحها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، معتبرا أن ما تعرض له يطرح تساؤلات بشأن معايير الانتقاء ومدى الاحتكام إلى مبدأ الجودة والاستحقاق في منح الجوائز المخصصة لدعم الإبداع الأمازيغي.
وفي كلمة اختار لها عنوان «كلمة حق في حق المعهد الجائر»، وجه أبلمان انتقادات إلى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، معتبرا أن المؤسسة التي يفترض أن تضطلع بدور أساسي في النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، وتشجيع المبدعين والباحثين، مطالبة بمراجعة طريقة تدبير الجوائز الثقافية، بما يضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص بين مختلف الأسماء المرشحة.
وأوضح الكاتب، في رسالته، أنه ساهم بدوره في مجال التأليف والإنتاج التربوي المرتبط بتدريس اللغة الأمازيغية، من خلال إنجاز مؤلفات وإعداد حوامل بيداغوجية تسعى إلى دعم العملية التعليمية وتعزيز حضور اللغة الأمازيغية داخل المنظومة التربوية، مشيرا إلى أن حصيلته الإبداعية تشمل، بحسب ما أورده، ثمانية مؤلفات موزعة بين أدب الطفل والدراسات والأبحاث.
واعتبر أبلمان أن عدم حصوله على الجائزة للمرة الرابعة يثير لديه علامات استفهام بشأن الأسس المعتمدة في تقييم الأعمال المرشحة، خاصة في ظل ما قال إنه تفاوت بين رصيده الإبداعي ورصيد بعض المتوجين الذين لا يتجاوز إنتاجهم، بحسب تقديره، مؤلفا واحدا.
وفي هذا السياق، عبر الكاتب عن استغرابه من هذه المفارقة، معتبرا أنها تستدعي توضيحا بشأن المعايير المعتمدة في اختيار الفائزين، ومدى مراعاة القيمة الأدبية والعلمية للأعمال المقدمة، فضلا عن أهمية ضمان الشفافية والموضوعية في مختلف مراحل الانتقاء.
ولم يقتصر انتقاد أبلمان على عدم تتويجه، بل امتد إلى طبيعة الدور الذي ينبغي أن يضطلع به المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في دعم المبدعين وتحفيزهم على مواصلة الإنتاج الأدبي والفكري، مؤكدا أن الجوائز الثقافية يفترض أن تشكل آلية للاعتراف بالمجهودات الإبداعية، وتشجيع البحث والتأليف، والمساهمة في نقل التراث الأمازيغي إلى الأجيال الصاعدة بما يحمله من قيم إنسانية ومعارف وتجارب.
وشدد الكاتب على أن دعم اللغة والثقافة الأمازيغيتين لا يقتصر على تنظيم الأنشطة والاحتفاء بالمنجزات، بل يتطلب أيضا توفير مناخ ثقافي يقوم على الإنصاف، وتكافؤ الفرص، والاعتراف بمساهمات الكتاب والباحثين، بعيدا عن أي اعتبارات قد تؤثر في استقلالية لجان التحكيم أو مصداقية النتائج.
ووجه أبلمان سعيد رسالة مباشرة إلى عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، دعاه فيها إلى التدخل ومراجعة ما اعتبره اختلالات في تدبير الجوائز، محذرا من أن استمرار مثل هذه الحالات، في نظره، قد ينعكس سلبا على ثقة المبدعين في المؤسسات المعنية بالنهوض بالثقافة الأمازيغية، ويضعف الحافز لدى بعضهم لمواصلة مسارهم الإبداعي.
وتعيد هذه التصريحات طرح النقاش حول معايير منح الجوائز الثقافية، وأهمية إتاحة المعلومات المتعلقة بشروط الترشيح وآليات التقييم وأسس اختيار المتوجين، بما يعزز الشفافية ويتيح للمبدعين فهم القرارات الصادرة عن الجهات المنظمة.