د.مصطفى لفضيلي يكتب: دائرة الرشيدية وبرلمانيوها.. وواجب الوقت

د.مصطفى لفضيلي

إذا كان واجب البرلماني، باعتباره ممثلا للساكنة داخل المؤسسة التشريعية، يتأسس على قاعدة جامعة، قوامها أن يكون صوت المواطنين المسموع، ترافعا وتشريعا ودفاعا عن قضايا الدائرة الانتخابية برمتها، فردية كانت أم جماعية؛

وإذا كانت دائرة الرشيدية، بجماعاتها الترابية الممتدة وتعدد حاجياتها وانتظارات ساكنتها، ممثلة بخمسة برلمانيين، فإن منطق الأشياء يقتضي ألا يظل هؤلاء أسرى للجماعات أو الفئات أو الانتماءات التي صوتت عليهم، بل أن يستحضروا، قبل كل شيء، أنهم أصبحوا ممثلين للدائرة الانتخابية بأكملها، بمختلف جماعاتها ومكوناتها ومجالاتها الترابية.

ويتعلق الأمر بكل من محمد التايكي عن حزب العدالة والتنمية، ومولاي المصطفى العمري عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد البر بلحسان عن حزب الحركة الشعبية، ومحمد كروي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وإسماعيل العالوي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وبصرف النظر عن مواقعهم داخل الأغلبية أو المعارضة، وعن اختلاف مرجعياتهم الحزبية وتصوراتهم السياسية، فإن المسؤولية التي تجمعهم أكبر من أن تختزل في حسابات التموقع أو التنافس الحزبي. فالدائرة الانتخابية ليست مجرد خريطة انتخابية تتقاسمها الأحزاب، بل مجال ترابي تتقاطع فيه انتظارات المواطنين، وتتراكم فيه إشكالات التنمية، وتتطلب معالجتها أصواتا متضافرة وجهودا متكاملة.

وإذا كنا متفقين حول طبيعة الإكراهات التي يعاني منها الإقليم، وما يطرحه واقعه من تحديات على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية وفرص التنمية، فإن تضافر جهود البرلمانيين الخمسة، أغلبية ومعارضة، من شأنه أن يمنح قضايا الإقليم قوة ترافعية أكبر، وأن يحول تعدد الأصوات إلى مصدر قوة بدل أن يكون مدخلا للتشتت والضعف.

وهنا تحديدا يحضر مفهوم واجب الوقت؛ إذ ليست الحكمة السياسية أن يتخلى البرلماني عن انتمائه الحزبي أو أن يذيب الاختلاف في التطابق، وإنما أن يدرك متى تكون المصلحة العامة أولى بالتقديم، ومتى يصبح التنسيق والتعاون ضرورة لا ترفا سياسيا.

فالقضايا الكبرى للإقليم ينبغي أن تتحول إلى أرضية مشتركة للترافع، وإلى برنامج عمل تتكامل فيه المبادرات، وتتقاطع فيه الأسئلة البرلمانية، وتتساند فيه المواقف، كل من موقعه واختصاصه.

أما أن يتحول الاختلاف الحزبي إلى تنافر في المواقف، وأن تعمل الأصوات البرلمانية في اتجاهات متباعدة، فذلك من شأنه أن يبدد قوة التمثيل البرلماني ويضعف قدرة الإقليم على انتزاع ما يستحقه من مشاريع ومكتسبات.

فهل يلتقط برلمانيو دائرة الرشيدية إشارة واجب الوقت، ويجعلون من اختلاف مواقعهم مدخلا للتكامل، ومن تعدد أصواتهم قوة للدفاع عن الإقليم؟

إن الرشيدية لا تحتاج إلى خمسة برلمانيين يتحدث كل واحد منهم باسم جزء منها، بقدر ما تحتاج إلى خمسة أصوات، مختلفة في مرجعياتها، موحدة في الدفاع عن قضاياها العادلة.

فحين يتعلق الأمر بمستقبل الإقليم، ينبغي أن يكون التنافس على خدمة الساكنة، لا أن تصبح الساكنة وقضاياها وقودا للتنافس.

↑
Exit mobile version