بحضور وفد حكومي رفيع المستوى.. انطلاق الملتقى الدولي للتمر بأرفود برهانات تنموية جديدة

أعطيت، صباح أمس الأربعاء، بمدينة أرفود، الانطلاقة الرسمية للدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر، بحضور وفد حكومي رفيع المستوى وعدد من المسؤولين الترابيين والفاعلين في القطاع الفلاحي، في تظاهرة اقتصادية وفلاحية كبرى تسعى إلى تعزيز مكانة التمور المغربية وتثمين المؤهلات الطبيعية والاقتصادية للمجالات الواحية بالمملكة.

وترأس حفل الافتتاح كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية خالد حاتيمي، ووزير التشغيل والحوار الاجتماعي عبد الرحيم شهيد، والوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة، إلى جانب والي جهة درعة تافيلالت والمديرة العامة للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، وذلك في إطار موعد فلاحي دولي يتواصل إلى غاية فاتح نونبر المقبل، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وتنعقد دورة هذه السنة تحت شعار “نخيل التمر والابتكار: فرص للتنمية المجالية المندمجة”، وهو شعار يعكس الرهان المتزايد على توظيف البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة في تطوير سلسلة إنتاج التمور، وتحسين مردوديتها وجودتها، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، فضلاً عن دعم مساهمتها في خلق الثروة وتحريك عجلة التنمية بالمناطق الواحية.

ويشكل هذا الموعد الدولي، الذي رسخ مكانته ضمن أبرز التظاهرات الفلاحية بالمغرب، فضاء لتبادل الخبرات والتجارب بين المهنيين والباحثين والمستثمرين، وفرصة لاستعراض أحدث الابتكارات المعتمدة في زراعة النخيل وإنتاج التمور وتسويقها، كما يرتقب أن يستقطب أزيد من 100 ألف زائر، من بينهم فلاحون ومهنيون وخبراء ومهتمون بالقطاع، بما يعزز إشعاع مدينة أرفود والجهة على المستويين الوطني والدولي.

وتتميز أروقة المعرض بتنوع فضاءاتها، التي تشمل عرض المنتجات المجالية، ورحبة التمور، إلى جانب أجنحة مخصصة للمعدات والآلات الفلاحية والتقنيات الحديثة، بما يتيح للزوار والمهنيين الاطلاع على مستجدات القطاع واكتشاف الحلول التي من شأنها تطوير أساليب الإنتاج وتحسين تدبير الموارد المائية والمحافظة على استدامة الواحات.

وتكتسي هذه التظاهرة أهمية خاصة بالنسبة لجهة درعة تافيلالت، التي تستحوذ على أكثر من 80 في المائة من المساحة الوطنية المخصصة لزراعة النخيل، والمقدرة بحوالي 70 ألف هكتار على الصعيد الوطني، ويجعل هذا المعطى من سلسلة التمور إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الفلاحي بالجهة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمصادر عيش آلاف الأسر والمنتجين، ودورها في تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية بعدد من المناطق الواحية.

كما تندرج الجهود الرامية إلى تطوير هذه السلسلة ضمن أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر”، التي تراهن على تحديث القطاع الفلاحي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين دخل الفلاحين، وفتح آفاق أوسع أمام المنتجات المغربية للولوج إلى الأسواق الخارجية، ويبرز هذا التوجه أهمية مواكبة صغار المنتجين، وتيسير استفادتهم من التقنيات الحديثة، وتطوير آليات التثمين والتسويق، بما يسمح بتحقيق قيمة مضافة أكبر للتمور المغربية.

ومن المنتظر أن تعرف هذه الدورة تنظيم سلسلة من الندوات العلمية واللقاءات المهنية، بمشاركة خبراء وباحثين وفاعلين في القطاع، لمناقشة مستجدات البحث الزراعي، واستعراض تطبيقات الابتكار والتكنولوجيا في مختلف مراحل إنتاج التمور، فضلا عن بحث سبل الرفع من جودتها وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الوطنية والدولية.

وبين رهانات التحديث الفلاحي ومتطلبات الحفاظ على التوازنات البيئية والاجتماعية للمجالات الواحية، يطرح الملتقى الدولي للتمر بأرفود فرصة جديدة لتسليط الضوء على الإمكانات التي تزخر بها جهة درعة تافيلالت، وعلى ضرورة تحويل المؤهلات الفلاحية للمنطقة إلى مشاريع تنموية مستدامة قادرة على تحسين أوضاع المنتجين، وخلق فرص الشغل، وتعزيز إشعاع الواحات المغربية.

 

↑
Exit mobile version