كلميمة.. مواطنون محرومون من الماء والكهرباء رغم حصولهم على رخص قانونية من الجماعة

يواجه عدد من سكان مدينة كلميمة وضعا اجتماعيا مقلقا، بعدما وجدوا أنفسهم عاجزين عن ربط منازلهم بشبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء، رغم استيفائهم للمساطر الإدارية والقانونية وحصولهم على تراخيص رسمية ونهائية صادرة عن المجلس الجماعي لكلميمة، في وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب تعطيل تنفيذ هذه التراخيص والجهة المسؤولة عن ذلك.

وتكشف وثائق إدارية يتوفر عليها المتضررون عن وجود رخصة للسكن صادرة عن مصلحة التعمير بجماعة كلميمة بتاريخ 23 أكتوبر 2026، وموقعة من طرف رئيس المجلس الجماعي، تتضمن الترخيص لأحد المواطنين باستغلال منزله وربط عقاره بشبكة الكهرباء، وذلك عقب استكمال الإجراءات القانونية المعمول بها.

وتشير المعطيات الواردة في الوثائق ذاتها إلى أن المعني بالأمر تقدم بطلبه بتاريخ 24 شتنبر 2026، قبل أن تخضع بنايته لمعاينة ميدانية أجرتها لجنة المراقبة بتاريخ 21 أكتوبر 2026، خلصت إلى مطابقة الأشغال المنجزة للتصاميم المعمارية المرخصة، وهو ما مهد لمنحه الترخيص الإداري اللازم.

غير أن حصول المعنيين بالأمر على هذه الوثائق لم ينه معاناتهم، إذ يؤكد عدد من المتضررين أنهم يصطدمون، خلال توجههم إلى المصالح المختصة لاستكمال إجراءات الربط، برفض تنفيذ العملية بدعوى وجود تعليمات صادرة عن السلطة المحلية بباشوية كلميمة تقضي بتوقيف عمليات الربط، دون تمكينهم، حسب تصريحاتهم، من أي قرار إداري مكتوب يوضح أسباب المنع أو يستند إلى مقتضيات قانونية محددة.

وتزداد حدة هذه الوضعية بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الحياة اليومية للأسر المعنية، التي تجد نفسها أمام منازل حاصلة على تراخيص قانونية، لكنها تظل محرومة من أبسط شروط الاستقرار والعيش الكريم، فغياب الماء والكهرباء لا يمثل مجرد إشكال إداري عابر، بل يتحول إلى معاناة يومية تمس مختلف أفراد الأسرة، وتؤثر على ظروف تمدرس الأطفال، وحفظ المواد الغذائية والأدوية، فضلا عن تعذر ممارسة أبسط الأنشطة المنزلية.

وفي خضم هذه التطورات، يطرح المتضررون تساؤلات بشأن حدود الاختصاصات الإدارية ومدى احترام القرارات الصادرة عن المؤسسات المنتخبة، متسائلين عن الكيفية التي يمكن بها منح مواطن ترخيصا للسكن والربط بالشبكات الأساسية، بعد إخضاع منزله لمعاينة تقنية وإدارية، ثم يجد نفسه أمام قرار يمنعه من الاستفادة الفعلية من ذلك الترخيص.

كما يثير هذا الملف إشكالية التنسيق بين مختلف المصالح الإدارية والسلطات المعنية، ومدى احترام مبدأ الأمن القانوني والثقة المشروعة التي يفترض أن تربط المواطن بالإدارة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوثائق رسمية صادرة عن مؤسسة عمومية بعد استكمال الإجراءات المطلوبة.

وأمام استمرار هذا الوضع، يطالب المتضررون والي جهة درعة تافيلالت بالتدخل العاجل من أجل الوقوف على ملابسات هذه القضية، وفتح تحقيق إداري لتحديد الأسباب الحقيقية وراء توقيف عمليات الربط، والكشف عن الأساس القانوني الذي تستند إليه هذه الإجراءات، مع العمل على رفع الضرر عن الأسر المعنية.

كما يدعون إلى إصدار توضيحات رسمية بشأن هذا الملف، واتخاذ التدابير اللازمة لتمكين كل مواطن يستوفي الشروط القانونية ويتوفر على التراخيص المطلوبة من حقه في الاستفادة من الماء الصالح للشرب والكهرباء، تفاديا لاستمرار وضعية تضع المواطن بين قرارات إدارية متعارضة، وتجعله يتحمل تبعات خلافات أو إشكالات لا يد له فيها.

↑
Exit mobile version