الرشيدية: جمعية القلوب البيضاء تحتفي بعيد الوحدة بدورة تكوينية مبتكرة حول اضطرابات التعلم والعلاج بالفن المستوحى من الفسيفساء المغربية

في مبادرة تجمع بين التكوين المهني والإبداع الفني والاعتزاز بالهوية الوطنية، نظمت جمعية القلوب البيضاء لتمدرس وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة دورة تكوينية متميزة حول اضطرابات التعلم ومقاربة العلاج بالفن المستوحاة من الفسيفساء المغربية، وذلك احتفاء بعيد الوحدة الذي يصادف 31 أكتوبر من كل سنة.

وشكلت هذه المبادرة مناسبة لتعزيز قدرات الأطر العاملة في مجال الإعاقة، من خلال الانفتاح على أساليب علاجية وتربوية مبتكرة، تستثمر الفن باعتباره وسيلة للتعبير والتواصل والمواكبة النفسية، مع استحضار غنى التراث المغربي الأصيل، ولا سيما فن الزليج الذي يشكل أحد أبرز تجليات الإبداع الحضاري المغربي.

وتندرج هذه الدورة التكوينية في سياق الجهود التي تبذلها الجمعية لتطوير كفاءات مواردها البشرية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للأشخاص في وضعية إعاقة، بما يستجيب لاحتياجاتهم التربوية والنفسية، ويسهم في تعزيز فرص تمدرسهم وإدماجهم داخل المجتمع.

“الموزاييكوثيرابي”.. مقاربة مبتكرة تجمع العلاج بالفن والتراث المغربي

وتميزت هذه الدورة بتسليط الضوء على مقاربة العلاج بالفن المستوحاة من الفسيفساء المغربية، المعروفة باسم «La Mosaïcothérapie»، وهي تقنية ذات طابع إبداعي حديث من ابتكار الأخصائي رشيد بهميدن، تقوم على الجمع بين التعبير الفني واستلهام الخصوصية الجمالية والثقافية للفسيفساء المغربية، بما تحمله من تنوع في الأشكال والألوان والرموز.

وتستحضر هذه المقاربة فن الزليج المغربي باعتباره موروثا حضاريا غنيا، لا يقتصر دوره على الجانب الجمالي فحسب، بل يتيح أيضا إمكانات للتعبير والإبداع والتفاعل، من خلال الاشتغال على الأشكال الهندسية والألوان وتركيب العناصر الفنية في تناغم يعكس قيم الانسجام والتكامل.

كما أتاحت هذه التجربة للمشاركين فرصة استكشاف آفاق جديدة لتوظيف الفن في مواكبة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات وصعوبات التعلم، عبر مقاربات تسعى إلى تنمية القدرات التعبيرية والإبداعية، وفتح مساحات أوسع للتفاعل والتواصل، مع مراعاة الخصوصيات والاحتياجات الفردية لكل شخص.

تعزيز الكفاءات المهنية والاهتمام بالرفاه النفسي للأطر

ولم تقتصر أهداف هذه المبادرة على الجانب التكويني والتطبيقي، بل امتدت لتشمل الاهتمام بالرفاه النفسي والمهني للأطر العاملة داخل الجمعية، تقديرا للدور الذي تضطلع به في مواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة، وما يتطلبه ذلك من التزام يومي وجهد إنساني وتربوي متواصل.

وفي هذا الإطار، شكلت الدورة فضاء للتجديد وتبادل التجارب، وإغناء الرصيد المعرفي للمشاركين، من خلال التعرف على أساليب إبداعية يمكن استثمارها في تطوير الممارسات المهنية المرتبطة بالتعامل مع اضطرابات وصعوبات التعلم.

ويعكس تنظيم مثل هذه الأنشطة حرص جمعية القلوب البيضاء على الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره ركيزة أساسية لتجويد خدمات التأطير والمواكبة والإدماج، وتعزيز قدرة الأطر على التعامل مع مختلف التحديات التي تواجه الفئات المستفيدة من برامج الجمعية.

كما تبرز هذه المبادرة أهمية الانفتاح على المقاربات الحديثة التي تجعل من الفن وسيلة مساندة للعمل التربوي والاجتماعي، وتمنح الممارسة المهنية أبعادا أكثر تنوعا، قائمة على الإبداع والتفاعل واستحضار الجوانب النفسية والإنسانية.

عيد الوحدة.. مناسبة لتجديد الاعتزاز بالهوية الوطنية

واكتسبت هذه الدورة التكوينية دلالة خاصة من خلال تنظيمها احتفاءً بعيد الوحدة، الذي يشكل محطة وطنية لاستحضار معاني التلاحم والتضامن والارتباط بالوطن، وتجديد الاعتزاز بالمكتسبات الوطنية والثوابت الجامعة للمغاربة.

وفي هذا السياق، لم يكن النشاط مجرد محطة للتكوين وتطوير المهارات المهنية، بل حمل أيضا رسالة رمزية تعكس الاعتزاز بالهوية المغربية والافتخار بالموروث الحضاري الوطني، الذي يظل مصدر إلهام للإبداع والتجديد، كما يجسد فن الزليج المغربي نموذجا بارزا لهذا الغنى الثقافي والحضاري المتوارث عبر الأجيال.

ومن خلال الربط بين التكوين والإبداع الفني والاحتفاء بالمناسبة الوطنية، أكدت الجمعية أهمية استثمار الرصيد الثقافي المغربي في مبادرات ذات أبعاد تربوية واجتماعية وإنسانية، بما يعزز قيم الانتماء والتضامن، ويكرس ثقافة الاعتراف بالجهود المبذولة لخدمة الأشخاص في وضعية إعاقة.

واختتمت هذه المبادرة بالتأكيد على التشبث بالوحدة الترابية للمملكة، والاعتزاز بالثوابت الوطنية الجامعة، وتجديد الوفاء لشعار المملكة الخالد: الله، الوطن، الملك، في رسالة تجمع بين خدمة الإنسان وصون الهوية الوطنية والانفتاح على أساليب مبتكرة في مجال التربية والإدماج الاجتماعي.

↑
Exit mobile version