
احتضن المركز الثقافي بمدينة تنغير، مساء أمس السبت، ندوة علمية بعنوان: “عيد الوحدة المجيد؛ رمزيته ودلالاته في مسار العهد الملكي لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله”، نظمها المجلس العلمي المحلي بتنغير بشراكة مع عمالة الإقليم، وذلك في إطار الأنشطة العلمية والثقافية المخلدة للذكرى الأولى لعيد الوحدة المجيد، بحضور رسمي وعلمي وازن عكس المكانة التي تحظى بها هذه المناسبة الوطنية في وجدان المغاربة.
وشهد هذا الموعد الفكري حضور عامل صاحب الجلالة على إقليم تنغير السيد مولاي إسماعيل هيكل، ورئيس المجلس العلمي المحلي السيد لحسن بوعدين، وأعضاء المجلس العلمي، ورؤساء المصالح القضائية والخارجية، والقيمين الدينيين، ورجال السلطة والمنتخبين، إلى جانب ثلة من الأساتذة والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والديني، فضلاً عن حضور غفير من ساكنة الإقليم.
وانطلقت أشغال الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الإمام المرشد محمد وموخا، أعقبها أداء النشيد الوطني، قبل أن يلقي رئيس المجلس العلمي المحلي كلمة افتتاحية أبرز فيها الأبعاد الوطنية والتاريخية لعيد الوحدة المجيد، وما يمثله من محطة بارزة في مسيرة استكمال الوحدة الترابية وترسيخ التلاحم بين العرش والشعب.
وتناولت الندوة، التي تولى رئاسة أشغالها وتسيير فقراتها الدكتور الحسين شنوان، إطار بالوكالة الحضرية لورزازات وزاكورة وتنغير وفاعل مدني وثقافي، مجموعة من القضايا المرتبطة برمزية عيد الوحدة ودلالاته الوطنية في ظل العهد الملكي الزاهر، من خلال عروض علمية قدمها أساتذة جامعيون وباحثون متخصصون.
وفي هذا السياق، قدم الدكتور عبد الرحيم شطيبة، أستاذ التعليم العالي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، عرضاً بعنوان “أنظار في الخطاب الدبلوماسي المغربي وأثره في تعزيز الوحدة الوطنية”، سلط فيه الضوء على الأدوار التي تضطلع بها الدبلوماسية المغربية في الدفاع عن القضايا الوطنية وترسيخ مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
أما العرض الثاني، الذي حمل عنوان “عيد الوحدة تتويج لنضال الملك والشعب من أجل الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية”، فقد ألقاه الدكتور عبد اللطيف الصامري، الأستاذ الباحث والمرشد الديني بمدينة تازة، مستعرضاً المحطات التاريخية التي طبعت مسار استرجاع الأقاليم الجنوبية وتجسيد وحدة التراب الوطني، وما رافق ذلك من تلاحم قوي بين العرش والشعب.
من جانبه، تناول الدكتور سعيد ألعنزي تاشفين، الأستاذ الباحث والحقوقي، في عرضه الموسوم بـ”الوحدة الوطنية والاندماج الوطني في ظل المملكة المغربية؛ مرتكزات السيادة الوطنية ومقومات الصعود الاستراتيجي.. أضواء على استراتيجيات جلالة الملك محمد السادس في ترسيخ المفهوم الجديد للدولة”، التحولات التي شهدتها المملكة في مجال تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ أسس الدولة الحديثة، من خلال مقاربات تنموية ومؤسساتية جعلت من الاندماج الوطني ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار.
وشكلت الندوة فضاءً علمياً للنقاش والتأمل في الخلفيات التاريخية والرمزية لعيد الوحدة المجيد، واستحضار ما يحمله من دلالات مرتبطة بوحدة الوطن وتماسك مكوناته، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء والولاء للعرش العلوي المجيد، كما أتاحت الفرصة أمام الحضور للوقوف عند مكانة هذا العيد الوطني ضمن المحطات المضيئة لمسار العهد الملكي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
واختُتمت أشغال الندوة بتكريم المؤطرين بشواهد تقديرية اعترافاً بإسهاماتهم العلمية والفكرية، قبل رفع أكف الضراعة بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس والأسرة الملكية الشريفة، في دعاء ألقاه عضو المجلس العلمي المحلي السيد عبد القادر الشويبي.
ويعكس تنظيم هذه الندوة حرص المجلس العلمي المحلي بتنغير، بتنسيق مع السلطات الإقليمية، على جعل المناسبات الوطنية الكبرى محطات للتثقيف والتأطير وترسيخ الوعي الجماعي بدلالاتها التاريخية والوطنية، من خلال مقاربات علمية وفكرية تساهم في تعزيز قيم الوحدة والتلاحم الوطني، وتكريس ارتباط الأجيال الصاعدة بثوابت الأمة المغربية ومقدساتها.