
توصل المجلس الأعلى للحسابات بشكاية، تحمل تفاصيل محاولة اسناد منصب مشبوهة بالمركز الجهوي للاستثمار لجهة درعة تافلالت كما تثير تورط مسؤول جهوي في الموضوع، و كذا استغلال توقيت إطلاق المباراة، ومدى ارتباطه بالتغييرات الحكومية المرتقبة أو بتعيين مسؤول حكومي جديد، وما إذا كان هذا التوقيت قد اختير لتفادي أي مراجعة أو إعادة تقييم للمسطرة.
و أعادت شكاية مجهولة موجهة إلى المجلس الأعلى للحسابات، كما توصلت بها جريدة الجهة8، ملف تدبير مباريات التوظيف بالمركز الجهوي للاستثمار لجهة درعة تافيلالت إلى واجهة النقاش حول الشفافية وتكافؤ الفرص داخل المؤسسات العمومية، بعدما تضمنت معطيات وادعاءات بشأن احتمال وجود اختلالات في بعض مساطر التوظيف وإسناد المسؤوليات الإدارية داخل هذه المؤسسة.
وتدعو الشكاية، التي تستند إلى شبهات لم يتسن التحقق من صحتها، إلى إخضاع عدد من عمليات التوظيف بالمركز لافتحاص دقيق، للتأكد من مدى احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، بعيدا عن أي اعتبارات شخصية أو عائلية أو سياسية محتملة.
مباراة منصب الكاتب العام تثير تساؤلات حول معايير الانتقاء
ووفق المعطيات الواردة في الشكاية، فإن الإعلان عن مباراة لشغل منصب الكاتب العام بالمركز الجهوي للاستثمار بدرعة تافيلالت أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن طبيعة الشروط المحددة للترشح، ومدى موضوعيتها وتناسبها مع المهام المرتبطة بالمنصب، فضلا عن الضمانات المعتمدة لضمان نزاهة مختلف مراحل الانتقاء.
وتزعم الشكاية وجود مخاوف من احتمال إعداد شروط المباراة بما يتلاءم مع مؤهلات مستخدمة بعينها، مع الإشارة إلى ما تصفه بعلاقة قرابة عائلية تربط المعنية بمسؤول جهوي، كان طرفا في تيسير عملية زيارة رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش الى المركز، و تعيين مديرته الحالية خلال أشغال مجلس حكومي، يومين فقط بعد هذه الزيارة.
توظيف سابق يضع مسطرة الانتقاء تحت المجهر
ولم تقتصر التساؤلات التي تضمنتها الشكاية على مباراة منصب الكاتب العام، بل امتدت إلى عملية توظيف سابقة تتعلق بمنصب إطار مكلف بمعالجة ملفات الاستثمار، حيث أثيرت شبهات بشأن مدى احترام شروط الاستحقاق وتكافؤ الفرص بين المترشحين.
وتدعي الشكاية أن عملية الانتقاء المذكورة قد تكون شابتها اعتبارات مرتبطة بالقرب من الإدارة أو بعلاقات عائلية، كما تطرح تساؤلات بشأن مدى استيفاء إحدى المستخدمات للشروط القانونية والتنظيمية المحددة لشغل المنصب.
وفي هذا السياق، تطالب الشكاية بإعادة فحص ملف التوظيف المعني، والاطلاع على الوثائق المتعلقة بالإعلان عن المنصب وشروط الترشح وملفات المترشحين ومحاضر لجنة الانتقاء والقرارات الإدارية الصادرة في هذا الشأن، بما يسمح بتقييم مدى سلامة المسطرة وموضوعية النتائج المترتبة عنها.
تعيين بالنيابة قبل المباراة يثير أسئلة إدارية
ومن بين النقاط التي ركزت عليها الشكاية، تعيين مديرة المركز للمستخدمة المعنية بمنصب الكاتبة العامة بالنيابة، قبل الإعلان عن المباراة الخاصة بشغل المنصب بصفة رسمية.
وترى الشكاية، المتوصل بنصها، أن هذا الإجراء يستدعي توضيح المعايير التي اعتمدت في اختيار الموظفة المكلفة بالنيابة، والأساس القانوني والإداري الذي استند إليه القرار، ومدى احترامه للقواعد المنظمة للتكليف المؤقت بالمناصب والمسؤوليات داخل المؤسسة.
كما تطرح الشكاية تساؤلات بشأن توقيت الإعلان عن المباراة، وما إذا كانت الظروف المحيطة بإطلاقها قد تستدعي مراجعة إدارية مستقلة للتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة.
مخاوف من تضارب المصالح وضرورة تحصين القرار الإداري
وفي شق آخر، دعت الشكاية إلى التحقق من احتمال وجود تضارب للمصالح في القرارات المرتبطة بالتوظيف وإسناد المسؤوليات، خصوصا في الحالات التي قد تثار بشأنها علاقات عائلية أو شخصية بين المعنيين بالقرارات ومسؤولين في محيط المؤسسة.
وأكدت الشكاية، في مضمونها، أن أهمية الموضوع تتجاوز وضعية مترشح أو مستخدم بعينه، لتشمل مدى احترام مبادئ الحياد والاستحقاق والنزاهة في تدبير الموارد البشرية داخل مؤسسة تضطلع بأدوار مهمة في تشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال بجهة درعة تافيلالت.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به المركز الجهوي للاستثمار في مواكبة المستثمرين وتيسير الإجراءات المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية، وهو ما يجعل احترام قواعد الحكامة الجيدة والشفافية في تدبيره الإداري عنصرا أساسيا في تعزيز الثقة في المؤسسة وفي أدائها.
وشددت الشكاية في آخر فقراتها، على أن الغاية من إثارة هذه المعطيات، بحسب ما ورد في مضمونها، هي المطالبة بالتحقق من سلامة التدبير الإداري داخل مؤسسة عمومية، وليس استهداف أشخاص بعينهم، مع التأكيد على ضرورة إعمال القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما أشارت إلى أن غياب الوضوح بشأن معايير التوظيف وتدبير وإسناد المسؤوليات قد يساهم في تنامي الشعور بالحيف لدى بعض المستخدمين، ويدفعهم إلى اللجوء إلى الوسائل القانونية والنقابية والمؤسساتية المتاحة للدفاع عن حقوقهم والمطالبة بالإنصاف واحترام القانون.