
في واقعة وصفت بـ”الخطيرة وغير المسبوقة”، هز اعتداء جسدي تعرضت له أستاذة للغة الأمازيغية داخل مجموعة مدارس الربع أقديم بجماعة إيتزر، الأوساط التربوية بالإقليم، مخلفا موجة استنكار واسعة في صفوف الشغيلة التعليمية، وسط دعوات لفتح تحقيق عاجل وترتيب المسؤوليات.
وأفاد المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم بميدلت، في بيان استنكاري وتضامني تتوفر جريدة “الجهة الثامنة” على نسخة منه، أنه تابع بقلق بالغ تفاصيل الحادث، الذي تمثل في تعرض الأستاذة لتعنيف جسدي من طرف زميلة لها داخل نفس المؤسسة، وذلك بعد سلسلة من التوترات والاستفزازات المتكررة التي سبقت الواقعة.
وبحسب المعطيات التي أوردها البيان، فإن ما سبق الاعتداء لم يكن أقل خطورة، حيث اتُّهمت المعتدية بممارسة ضغوط نفسية وأساليب ترهيب، من خلال الادعاء بامتلاك “نفوذ نقابي” واستغلال علاقات داخل جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، إضافة إلى التحريض ضد الأستاذة المعنية وسط التلاميذ، ومحاولة بث خطاب تمييزي يمس بمكانة اللغة الأمازيغية، في تعارض صريح مع المقتضيات الدستورية التي تكرس رسميتها داخل المنظومة التربوية.
كما أشار المصدر ذاته إلى أن هذه السلوكات امتدت، وفق المعطيات المتوفرة، إلى محاولة التأثير على قرارات إدارية، عبر الضغط لإيجاد صيغة لتنقيل الأستاذة خارج المؤسسة، في ما اعتبرته النقابة “تصفية حسابات ضيقة بوسائل غير مشروعة”، قبل أن تتطور الأمور إلى اعتداء جسدي وُصف بـ”المدان بكل المقاييس”.
وفي هذا السياق، عبر المكتب الإقليمي عن إدانته الشديدة لكافة أشكال العنف داخل المؤسسات التعليمية، معتبرا أن ما وقع سلوك مرفوض يتنافى مع رسالة التربية والتعليم، ويستوجب المساءلة الصارمة، كما أعلن تضامنه المطلق مع الأستاذة المعتدى عليها، مؤكداً استعداده لمواكبتها في مختلف الخطوات القانونية والإدارية دفاعاً عن حقوقها وكرامتها.
وشدد البيان على أن استغلال الانتماء النقابي أو العلاقات الشخصية لأغراض الضغط أو التهديد يشكل انحرافاً خطيراً يمس بمصداقية العمل النقابي، محذرا في الآن ذاته من خطورة التحريض على التمييز اللغوي والثقافي، والطعن في مكانة اللغة الأمازيغية باعتبارها مكوناً أساسيا من مكونات الهوية الوطنية.
كما حمل المكتب الجهات الإدارية والتربوية بالإقليم مسؤولية التدخل العاجل لفتح تحقيق جدي ونزيه، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه، مع ضمان الحماية اللازمة للأستاذة داخل مقر عملها، وصون كرامتها المهنية والإنسانية.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على ضرورة إعادة الاعتبار لفضاء المؤسسة التعليمية كمجال آمن قائم على الاحترام المتبادل والتعاون المهني، محذرة من مغبة التساهل مع مثل هذه السلوكات، ومعلنة احتفاظها بحقها في خوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة نساء ورجال التعليم وصوناً لحرمة المدرسة العمومية.






