صراع التزكيات يشعل “الأحرار” بجهة درعة تافيلالت قبل استحقاقات شتنبر

قالت مصادر إعلامية إن حزب التجمع الوطني للأحرار يعيش على وقع توترات داخلية متصاعدة بجهة درعة تافيلالت، تزامناً مع التحضير للانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها يوم 23 شتنبر المقبل، في ظل احتدام المنافسة حول نيل التزكيات الحزبية.
وأكدت المصادر ذاتها أن حالة من التذمر تسود صفوف عدد من مناضلي الحزب، حيث يوجّه انتقاد متزايد لأداء المنسق الجهوي سعيد شباعتو، الذي تشير المعطيات إلى أنه أضحى مثقلاً بتراكمات سياسية وتجارب حزبية سابقة، انعكست – وفق تعبير المصادر – على طريقة تدبيره لملف التزكيات بالجهة.
وأضافت المصادر أن شباعتو، بعد ضمان إعادة ترشيح نجله مروان شباعتو بدائرة إقليم ميدلت، لم يعد يبدي نفس الاهتمام بباقي أقاليم الجهة، وهو ما عمّق الشعور بالاحتقان داخل الهياكل المحلية للحزب.
وفي إقليم زاكورة، أفادت مصادر إعلامية بأن البرلماني الحالي الحسين وعلال، الذي يشغل مقعده منذ سنة 1997، يسعى للترشح لولاية جديدة، رغم ما تصفه مصادر محلية بضعف حصيلته البرلمانية خلال الولاية الجارية.
وأضافت أن محاولات منافسته من طرف أحمد أيت باها، النائب الأول لرئيس مجلس الجهة، لم تكلل بالنجاح بعد “قطع الطريق” عليه، ومنعه من الوصول إلى القيادة المركزية للحزب.
وبإقليم الرشيدية، تفجر خلاف مماثل بعد إعلان مقاول شاب ومنعش سياحي، موحى كراوي، رغبته في الترشح، ما أثار توترا مع البرلماني الحالي عمرو أوجيل، الذي يسعى بدوره إلى ولاية إضافية رغم تقدمه في السن، هذا الوضع دفع المنسق الإقليمي محمد الطيبي إلى الخروج عن صمته، مطالبا بأحقيته في التزكية التي يؤكد أنه تلقى وعدا بها منذ انتخابات 2021، في وقت تحذر فيه مصادر محلية من احتمال فقدان الحزب لمقعده بالدائرة في حال استمرار هذا الانقسام.
وفي ورزازات، يواجه النائب البرلماني يوسف شيري انتقادات متزايدة على خلفية تدبيره المحلي، بالتزامن مع بروز طموح انتخابي لرئيس المجلس الإقليمي عبد اللطيف أعفير، الذي ينظر إليه كمنافس قوي بفضل حضوره الشعبي.
كما سجلت معطيات محلية تحركات لمنتخبين بارزين لمغادرة الحزب، من بينهم رئيس الغرفة الجهوية للفلاحة عبد الكريم أيت الحاج، الذي يجري اتصالات للترشح باسم حزب الحركة الشعبية.
أما بإقليم تنغير، فتشهد الساحة الحزبية صراعاً مفتوحا بين البرلماني الحالي عدي خزو والمنسق الإقليمي المدني أملوك، الذي أبدى في وقت سابق رغبته في خوض غمار الانتخابات التشريعية، قبل أن يتراجع عن ذلك وسط معطيات تتحدث عن صعوبات قانونية محتملة.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن تحركات لتأسيس تنسيقية محلية تحت اسم “تنسيقية الكرامة”، تضم عدداً من رؤساء الجماعات، مع توجه محتمل للالتحاق بحزب الاستقلال، في خطوة قد تعيد رسم الخريطة السياسية بالإقليم.
وأوضحت المصادر أن هذه التطورات تعكس حالة من الارتباك التنظيمي داخل الحزب على مستوى الجهة، نتيجة ضعف التنسيق بين القيادات الجهوية والإقليمية، إلى جانب ما وصفته بتدخلات تؤثر على مسار منح التزكيات.
كما أشارت إلى أن الجدل لم يقتصر على الشأن التنظيمي، بل امتد إلى تدبير الشأن الجهوي، في ظل انتقادات طالت رئيس مجلس الجهة، هرو أبرو، على خلفية صفقة تواصل مثيرة للجدل، يشتبه في وجود اختلالات في مسارها، حيث أفادت المعطيات بإحالة الملف على محكمة جرائم الأموال بفاس للتحقيق.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة درعة تافيلالت مقبل على استحقاقات انتخابية في أجواء مشحونة، قد تُلقي بظلالها على حظوظه الانتخابية، ما لم يتم احتواء الخلافات الداخلية وإعادة ترتيب البيت التنظيمي قبل موعد الاقتراع.






