
أثار ملف قضائي بجهة درعة تافيلالت، نقاشا واسعا بعد انتهاء جميع درجات التقاضي إلى تبرئة رجلين توبعا بتهمتي التحرش الجنسي والتحريض على الدعارة، بسبب رسائل “واتساب” تضمنت عبارات إعجاب ورغبة في التعارف مع فتاة بمدينة زاكورة.
وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2020، حين حصل المتهمان على رقم هاتف فتاة، وشرعا في مراسلتها عبر تطبيق “واتساب”، حيث عبّرا عن إعجابهما بها ورغبتهما في التعرف عليها. غير أن الفتاة رفضت التواصل معهما، وقامت بحظر رقميهما، قبل أن تتقدم بشكاية لدى وكيل الملك بزاكورة.
النيابة العامة قررت متابعة المعنيين بالأمر بتهم تتعلق بالتحرش الجنسي والتحريض على الدعارة، ليحال الملف على المحكمة الابتدائية، التي قضت ببراءتهما بعلة عدم توفر الأركان القانونية للجرائم المنسوبة إليهما.
ولم تقتنع النيابة العامة بالحكم، فاستأنفته أمام غرفة الاستئنافات، غير أن هذه الأخيرة أيدت الحكم الابتدائي، مؤكدة بدورها براءة المتهمين.
الملف وصل بعد ذلك إلى محكمة النقض، التي أصدرت قرارها رقم 156 بتاريخ 2 فبراير 2022 في الملف الجنائي عدد 5265/6/3/2020، وقضت برفض طلب النقض المقدم من طرف وكيل الملك.
واعتبرت محكمة النقض في تعليلها أن الرسائل المكتوبة والصوتية المتبادلة بين الطرفين لم تتجاوز حدود التعارف وإبداء الإعجاب، ولم تتضمن ما يفيد وجود تحرش جنسي أو تحريض على الدعارة، مؤكدة أن مجرد الرغبة في التعرف على شخص آخر عبر وسائل التواصل لا يشكل جريمة ما لم يقترن بأفعال أو عبارات ذات طبيعة جنسية أو إجرامية واضحة.
ويعيد هذا القرار القضائي النقاش حول التمييز بين رسائل التعارف العادية والأفعال التي يجرمها القانون تحت وصف التحرش الجنسي، خاصة مع الانتشار الواسع لتطبيقات التراسل الفوري ووسائل التواصل الاجتماعي.






